ق - محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم ، أبو عبد الله المدني القاضي ، أحد الأعلام .
روى عن : محمد بن عجلان ، والأوزاعي ، وابن جريج ، وابن أبي ذئب ، ومالك ، وسعيد بن بشير ، والثوري ، وأسامة بن زيد بن أسلم ، وأبي معشر المدني ، وهشام بن الغاز ، وعبد الحميد بن جعفر ، وأبي بكر بن أبي سبرة ، وخلائق .
وعنه : الشافعي ، ومات قبله ، وسليمان بن داود الشاذكوني ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ومحمد بن سعد الكاتب ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو عصيدة أحمد بن عبيد بن ناصح اللغوي ، وأبو بكر الصاغاني ، ومحمد بن يحيى [3/657] الأزدي ، وأحمد بن الخليل البرجلاني ، وأحمد بن منصور الرمادي ، والحارث بن أبي أسامة ، وغيرهم .
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول في حديث نبهان يعني مولى أم سلمة عنها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أفعمياوان أنتما " : هذا حديث يونس لم يرو غيره . قال أبو عبد الله : وكان الواقدي رواه عن معمر ثم تبسم أي ليس من حديث معمر .
وقال زكريا بن يحيى الساجي : محمد بن عمر الواقدي قاضي بغداد متهم ، حدثني أحمد بن محمد يعني : ابن محرز : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر ، عن الزهري ، عن نبهان ، عن أم سلمة حديث : " أفعمياوان أنتما " ، فجاء بشيء لا حيلة فيه ، والحديث حديث يونس لم يروه غيره .
وقال أحمد بن منصور الرمادي : قدم علينا علي ابن المديني بغداد سنة سبع أو ثمان ومائتين . قال : والواقدي قاض علينا ، قال : وكنت أطوف مع علي ، فقلت : تريد أن تسمع من الواقدي ؟ فكان مترويا في ذلك ، ثم قلت له بعد ، فقال : أردت أن أسمع منه ، فكتب إلي أحمد ، فذكر الواقدي ، فقال : كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان ، وهذا حديث يونس تفرد به ؟ قال أحمد بن منصور ، فلما قدمت مصر حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، فذكر حديث نبهان ، فلما فرغ منه ضحكت ، فقال : لم تضحك ؟ فأخبرته بقصة علي وأحمد . فقال ابن أبي مريم : إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري . قال الرمادي : وهذا الحديث مما ظلم فيه الواقدي .
وقال أبو جعفر العقيلي : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي سمعت وكيعا يقول لأبي عبد الرحمن ، وحدث بحديث ، فقال : لو كنت عند الواقدي لحدثك فيه بكذا وكذا يعني : حديثا . قال : وقال عبد الله عن أبيه ما أشك في الواقدي أنه قال يقلبها ، يعني الأحاديث .
وقال البخاري : الواقدي مدني سكن بغداد متروك الحديث ، تركه أحمد بن المبارك ، وابن نمير ، وإسماعيل بن زكريا .
وقال في موضع آخر : كذبه أحمد .

وقال معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل : الواقدي كذاب .
وقال لي يحيى بن معين : ضعيف . وقال مَرَّةً : ليس بشيء . وقال مَرَّةً : كان يقلب حديث يونس يغيره عن معمر ، ليس بثقة .
قال ابن المديني : الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي ، ولا أرضاه في الحديث .
وقال ابن سعد : كان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح ، واختلاف الناس في الحديث والأحكام ، واجتماعهم .
وقال الخطيب : ولي قضاء الجانب الشرقي وهو ممن طبق الأرض ذكره ، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء .
وروى عن إبراهيم الحربي : كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام ، وأما الجاهلية فلم يعلم منها شيئا . وعنه قال : كان الواقدي أمين الناس على الإسلام .
وقال موسى بن هارون : سمعت مصعبا الزبيري يقول : ما رأيت مثله قط .
وعن موسى عن مصعب : حدثني من سمع ابن المبارك يقول : كنت أقدم المدينة ، فما يفيدني ، ولا يدلني على الشيوخ إلا الواقدي .
وعن يعقوب مولى أبي عبيد الله سمعت الدراوردي يقول : الواقدي أمير المؤمنين في الحديث .
وعن يعقوب بن شيبة : حدثني بعض أصحابنا ثقة ، سمعت أبا عامر العقدي يقول : نحن نسأل عن الواقدي ؟ ! وإنما يسأل الواقدي عنا ، فما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث إلا الواقدي .
وعن أحمد بن علي الأبار قال : سألت مجاهد بن موسى عن الواقدي ، فقال : ما كتبت عن أحد أحفظ منه ، لقد جاءه رجل ، فذكر قصته .
وقال الشاذكوني : إما أن يكون أصدق الناس ، وإما أن يكون أكذب الناس .
[3/658] وقال ابن أبي حاتم : حدثني أبي ، حدثنا معاوية بن صالح ، سمعت سنيد بن داود يقول : كنا عند هشيم ، فدخل الواقدي ، فسأله هشيم عن باب ما يحفظ فيه ، فقال : ما عندك يا أبا معاوية ؟ فذكر خمسة أو ستة ، فحدثه الواقدي بثلاثين حديثا ، ثم قال : وسألت مالكا وسألت ابن أبي ذئب ، وسألت وسألت . قال : فرأيت وجه هشيم يتغير ، وقام الواقدي ، فخرج ، فقال هشيم : لئن كان كذابا ، فما في الدنيا مثله ، وإن كان صادقا ، فما في الدنيا مثله .
وقال إبراهيم بن جابر الفقيه : سمعت الصاغاني يقول : لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه .
وقال إبراهيم الحربي ، عن مصعب الزبيري : هو ثقة مأمون قال : وسئل المسيبي عنه ، فقال كذلك ، وكذا قال أبو يحيى الأزهري قال : وسألت ابن نمير عنه ، فقال : أما حديثه هنا فمستو ، وأما أهل المدينة ، فهم أعلم به .
قال : وسمعت أبا عبيد يقول : الواقدي ثقة ، قال : وفقه أبي عبيد من كتب الواقدي ، قال : وسئل معن بن عيسى عنه ، فقال : أأسأل أنا عن الواقدي ؟ ! هو يسأل عني .
وقال ابن سعد : ولد سنة ثلاثين ومائة ، وخرج إلى بغداد سنة ثمانين ، ثم خرج إلى الشام ، ثم رجع فأقام ببغداد إلى أن قدم المأمون من خراسان ، فولاه القضاء بالعسكر ، فلم يزل قاضيا حتى مات في ذي الحجة سنة سبع ومائتين .
روى ابن ماجه حديثا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شيخ له ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه رفعه " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة " .
ورواه عبد بن حميد في " مسنده " عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن الواقدي ، عن عبد الحميد ، وليس له في ابن ماجه غيره ، ولم يصرح به .
قلت : قال الشافعي فيما أسنده البيهقي : كتب الواقدي كلها كذب .
وقال النسائي في " الضعفاء " : الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة : الواقدي بالمدينة ، ومقاتل بخراسان ، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام ، وذكر الرابع .
وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة ، والبلاء منه .
وقال ابن المديني : عنده عشرون ألف حديث . يعني : ما لها أصل .
وقال في موضع آخر : ليس هو بموضع للرواية ، وإبراهيم بن أبي يحيى كذاب وهو عندي أحسن حالا من الواقدي
.
وقال أبو داود : لا أكتب حديثه ، ولا أحدث عنه ما أشك أنه كان يفتعل الحديث ، ليس ننظر للواقدي في كتاب إلا تبين أمره ، وروى في فتح اليمن ، وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري .
وقال بندار : ما رأيت أكذب منه .
وقال إسحاق بن راهويه : هو عندي ممن يضع .
وحكى أبو العرب عن الشافعي قال : كان بالمدينة سبع رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي .
وقال أبو زرعة الرازي ، وأبو بشر الدولابي ، والعقيلي : متروك الحديث .
وقال أبو حاتم الرازي : وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير ، قلنا : يحتمل أن تكون تلك الأحاديث منه ، ويحتمل أن تكون منهم ، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبي ذئب ، ومعمر ، فإنه يضبط حديثهم ، فوجدناه قد حدث عنهما بالمناكير ، فعلمنا أنه منه ، فتركنا حديثه .
وحكى ابن الجوزي عن أبي حاتم أنه قال : كان يضع .
وقال الساجي : في حديثه نظر واختلاف ، وسمعت العباس العنبري يحدث عنه ويطريه ، وحدثنا أحمد بن [3/659] محمد يعني : ابن محرز ، حدثنا عمرو الناقد قال : قلت للواقدي تحفظ عن الثوري ، عن ابن خثيم ، عن عبد الرحمن بن نبهان ، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، عن أبيه في لعن زوارات القبور ؟ فقال : حدثناه سفيان ، فقلت : أمله علي ، فأملاه علي بالسند ، فقال : أخبرنا عبد الرحمن بن ثوبان ، فقلت : الحمد لله الذي أوقعك ، أنت تعرف أنساب الجن مثل هذا يخفى عليك .
قال الساجي : والحديث حديث قبيصة ما رواه عن سفيان غيره ، وقال النووي في " شرح المهذب " في كتاب الغسل منه : الواقدي ضعيف باتفاقهم
.
وقال الذهبي في " الميزان " : استقر الإجماع على وهن الواقدي ، وتعقبه بعض مشايخنا بما لا يلاقي كلامه .
وقال الدارقطني : الضعف يتبين على حديثه .
وقال الجوزجاني : لم يكن مقنعا .