3351 - ( ع ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي ، مولى عمر ، أبو الوليد ، وأبو خالد المكي ، أخو محمد وأبو محمد بن عبد الملك .
ذكره محمد بن سعد في " الطبقة الرابعة في أهل مكة " ، وقال : ولد سنة ثمانين عام الجحاف ، سيل كان بمكة أبنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : قدم ابن جريج علينا البصرة في ولاية سفيان بن معاوية قبل خروج إبراهيم بن عبد الله بسنة .
أبنا محمد بن عمر حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة : قال : قال لي ابن جريج : اكتب لي أحاديث جيادا . قال فكتبت له ألف حديث ثم بعثت بها إليه ما قرأها علي ولا قرأتها عليه .
قال محمد بن عمر : فسمعت ابن جريج بعد ذلك يحدث يقول : حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة في أحاديث كثيرة
أبنا محمد بن عمر ثنا عبد الرحمن بن أبي [8/320] الزناد قال : شهدت ابن جريج جاء إلى هشام بن عروة فقال : يا أبا المنذر الصحيفة التي أعطيتها فلانا هي من حديثك ؟ قال : نعم . قال محمد بن عمر : فسمعت ابن جريج بعد ذلك يقول : حدثنا هشام بن عروة ما لا أحصي . قال محمد بن عمر : مات ابن جريج في أول عشر ذي الحجة سنة خمسين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة ، وكان ثقة . كثير الحديث .
وكذا ذكر وفاته ومولده في ابن منده في الثقات وغيره .
وفي " علل الترمذي " : قال محمد بن إسماعيل : لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب ، ولم يسمع من عمران بن أبي أنس ، يقول : حدثت عن عمران .
وفي " مسند أحمد بن حنبل " : لم يسمع من غنيم بن كليب ، إنما يقول : أخبرت عن غنيم .
وفي " المراسيل " لأبي محمد : سمعت أبي يقول : لم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئا ، وسمعت أبي يسأل عن ابن جريج ، سمع من أبي سفيان طلحة بن نافع ؟ قال : ما رآه رأيته في موضع بينه وبين أبي سفيان : أبا خالد شيخا له .
وفي كتاب " المراسيل " للبرديجي : لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حرفا واحدا .
وفي " كتاب ابن أبي حاتم " : عن عبد الوهاب بن همام أخي عبد الرزاق [8/321] قال : قال ابن جريج : كنت أتتبع الأشعار الغريبة والأنساب ، فقيل لي : لو لزمت عطاء .
وعن سفيان : قال لي ابن جريج ، وهو ابن أربعين سنة : اقرأ علي القرآن حتى أفسره لك .
وقال أبو حاتم صالح الحديث . وسئل عنه أبو زرعة ، فقال : بخ من الأئمة .
وعن قريش بن أنس قال : سمعت ابن جريج قال : ما سمعت من الزهري شيئا إنما أعطاني الزهري جزءا فكتبته وأجازه لي .
وفي " تاريخ البخاري " : قال علي مات سنة تسع وأربعين وكان جاوز السبعين .
وفي " تاريخ بغداد " : سمع من طاوس مسألة واحدة ، وجمع حديث ابن عباس ، وقدم على أبي جعفر في دين لزمه فلم يعطه شيئا .
وقال ابن خراش : كان صدوقا .
وقال أحمد بن حنبل : كان من أوعية العلم .
وقال عبد الرزاق : كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى ، وما رأيت أحسن صلاة منه .
وقال العجلي : مكي ثقة .
ولما ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " قال : جاوز السبعين ، ومات سنة [8/322] تسع وأربعين ومائة ، وكان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم ، وكان يدلس ، وقد قيل مات سنة خمسين ، وله ابن يسمى عبد العزيز وله ابن يقال له : الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن جريج .
وقال البزار : لم يسمع عبد الملك ابن جريج من حبيب ابن أبي ثابت ، إنما سمع من عمرو بن خالد وهو متروك عن حبيب .
وقال يحيى بن معين : سمع من حبيب حديثين ، حديث أم سلمة " ما أكذب الغراب " والثاني حديث " الراقي " ، وما روى عنه سوى هذين فبلغه عنه .
وقال محمد بن مثنى : سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري [ق28/أ] يقول : قال ابن جريج : لئن أكون سمعت من مجاهد فأقول : سمعت مجاهدا أحب إلي من أهلي ومالي .
وفي كتاب " الجرح والتعديل " عن الدارقطني ، وسئل عن تدليس ابن جريج فقال : يتجنب تدليسه ، فإنه وحش التدليس ، لا يدلس إلا فيما سمعته من مجروح ، مثل إبراهيم ابن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما ، فأما ابن عيينة فكان يدلس عن الثقات .
وفي " تاريخ المنتجيلي " : عن أبي عاصم عن ابن جريج قال : ما ردني من اليمن إلا بيتان أرسلت بهما أم البنين هما هيجاني على الرجوع إلى مكة وهما : -
بالله قولي له في غير معتبة ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت صادفت دنيا أو لهوت بها فما أصبت بترك الحج من يمن قال أبو عاصم : وكان ابن جريج من العباد ، كان يصوم الدهر كله إلا ثلاثة أيام من الشهر " لحديث ابن عباس " ، وكانت له امرأة يقال لها : أم خالد ، وكانت عابدة .
قال أبو عاصم : قال غلام لابن جريج في حديث : سمعت هذا من عطاء ؟
[8/323] قال : فأخذ بأذنه وقال ائتهم على عطاء . لقد أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة يخرج أبواي إلى الطائف يترددان بها ، وأقيم أنا على عطاء خوفا أن يفجعني عطاء بنفسه .
وعن الشافعي قال : استمتع ابن جريج بسبعين امرأة ، حتى إنه كان ليحتقن في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع .
وعن عبد الرزاق : كان ابن جريج يخضب بالسواد و يتغلى بالغالية ، وكان يصلي في مؤخر المسجد ، فيأتي خادم له إليه بكانون فيه نار فيلقي عليه المبخر وهو قائم يصلي فيثور ذلك إليه ، وكان من ملوك القراء .
قال : وخرجنا معه مرة إلى المسجد فلقيه سائل فأعطاه دينارا ، ثم التفت إلينا فقال : أبنا عمرو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إذا أعطيتم فأغنوا .
وقال يحيى بن سعيد : هو [ق28/ب] فقيه أهل مكة .
وعن أبي هلال قال : كان عبد الملك بن جريج أحمر الخضاب .
وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا يحيى بن أيوب سمعت مسعدة بن اليسع يقول : سمعت ابن جريج يقول : لم يغلبني علي يسار عطاء عشرين سنة أحد . قيل له : ما منعك عن يمينه ؟ قال : كانت قريش تغلبني عليه .
وثنا إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال : إذا قلت : قال عطاء فأنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعته .
قال أبو بكر : ورأيت في " كتاب علي ابن المديني " : سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جرج عن عطاء الخراساني ؟ قال : ضعيف . قلت ليحيى : إنه يقول أخبرني . قال : كله ضعيف ، إنما هو كتاب دفعه إليه .
وفي كتاب " الثقات " لابن خلفون : قال محمد بن يحيى الذهلي : وابن جريج إذا قال : حدثني وسمعت فهو يحتج بحديثه داخل في " الطبقة الأولى " من أصحاب الزهري .
[8/324] وذكره أبو عبد الرحمن النسائي في " الطبقة الثانية " من أصحاب الزهري .
وفي كتاب الصيريفيني قولة شاذة لم أر له فيها سلفا قديما : مات سنة ستين ومائة .
وفي قول المزي : وقال غيره - يعني غير ابن المديني : جاز المائة ، نظر ، لأن من يولد سنة ثمانين ويموت سنة خمسين أنى يجوز المائة ، على أني لم أر للمزي فيها سلفا إلا صاحب " الكمال " الذي هو يهذبه ، والله تعالى أعلم بالصواب .