|
3464 - ( م ت س ق ) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي مولاهم أبو زرعة الرازي . قال صاحب " الزهرة " : روى عنه مسلم حديثين . وقال ابن نقطة في كتاب " التقييد " : حديثا واحدا . ولما ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " قال : كان أحد أئمة الدنيا في الحديث مع الدين والورع والمواظبة على الحفظ والمذاكرة وترك الدنيا وما فيه الناس . توفي سنة ثمان وستين ومائتين . وقال القراب : في وفاته اختلاف . وقال ابن أبي حاتم : ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة أبو زرعة كتب إليه إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن إبراهيم لا نزال في ذكرك بجميل [9/46] حتى نكاد نفرط وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط وإني أسمع من إخواننا [ ق 63 أ ] القادمين علينا لما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر لذلك . وقال عمرو بن سهل : ما ولد من خمسين ومائة سنة مثل أبي زرعة . وقال أبو زرعة : رأيت فيما يرى النائم كأني في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأني أمسح يدي على موضع المقعد من منبره - صلى الله عليه وسلم - الذي يليه ثم أمسكته ، فعبره لي رجل من أهل سجستان فقال : أنت تعني بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين . وذكر أبو عبد الله الطهراني وأبو زرعة عند أبي ، فقال أبي : كان أبو زرعة أفهم من أبي عبد الله وأعلم منه بكل شيء بالفقه والحديث وغيره . وقال يونس بن عبد الأعلى : أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ، ودعا لهما بخير وقال : بقاؤهما صلاح المسلمين . وقال أبو زرعة : ذهب بي أبي إلى عبد الرحمن بن سعد الدشتكي فأقعدني على فخذه ، وقال : أخرج يدك فنظر إلى شقوق فيها ، فقال لأبي : إن ابنك هذا سيكون له شأن ، ويحفظ القرآن والعلم ، وذكر أشياء . وقال أبو زرعة : خرجت من الري المرة الثانية سنة تسع وعشرين ، ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها ، ثم خرجت إلى مصر فأقمت بها خمسة عشر شهرا . وقال : أقمت في خرجتي الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة أشهر . حدثنا الحسن بن أحمد ابن الليث ، قال سمعت أحمد بن حنبل وسأله رجل فقال : بالري شاب يقال له أبو زرعة فغضب أحمد ، وقال : تقول شاب ؟ كالمنكر عليه ، ثم رفع يديه وجعل يقول : اللهم انصر أبا زرعة على من بغى عليه ، اللهم عافه ، اللهم ادفع عنه البلاء – في دعاء كثير ؛ فلما قدمت على أبي زرعة حكيت له ذلك وكتبت له الدعاء ، فقال لي أبو زرعة : ما وقعت في بلية قط ، فذكرت [ ق 63 أ ] دعاء أحمد إلا ظننت أن البلية تفرج عني . وكتب إليه عبد الرحمن بن عمر بن شبة من أصبهان : اعلم – رحمك الله – [9/47] أني ما أكاد أنساك في الدعاء لك ليلي ونهاري أن يمتع المسلمون بطول بقائك ، ولولاك لذهب العلم وصار الناس إلى الجهل فاحمد الله على ذلك . وقال محمد بن مسلم : ما فاتني الدعاء لأبي زرعة في شيء من صلاة الفرائض منذ مات إلا أمس ، فدعوت له بعد ما صليت . وسمعت أبا زرعة يقول : رأيت في المنام كأن علي ثوبا له خطوط دقاق . قال ابن أبي حاتم : وتفسيره أن يشهر فاشتهر بالعلم والخير . قال : وقال لي [ بشر ] بن معاذ لو [أمكني ] أعطيت فيك وفي ابن مسلم مائة ألف لمنعكم من التحديث . وكان أبو زرعة يقول : لو كان صحة بدن على ما أريد كنت أتصدق بمالي كله ، وأخرج إلى طرسوس أو إلى ثغر من الثغور ، وآكل من [ البقول ] وألزمها ، ثم قال : وإني لألبس الثياب لكي إذا نظر الناس إلي لا يقولون ترك أبو زرعة الدنيا ، ولبس الثياب الدون ، وإني لآكل ما يقدم إلي من الطيبات والحلو لكي لا يقول الناس أن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده ، وإني لآكل الشيء الطيب وما مجراه عندي ومجرى غيره من الآدم إلا واحد . وقال ابن عبد البر : كان أحد الأئمة في علم الحديث ، وأعلم الناس بحديث مالك وأحفظهم له ، وكان أحمد بن حنبل وابن راهويه وهو تلميذ لهما يعظمانه ويثنيان عليه بالحفظ والفضل والقيام بالسنة .
|