4232- ( مد س ) محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوزان الأنصاري النجاري أبو القاسم ويقال : أبو عبد الملك ويقال : أبو سليمان .
ذكر محمد بن سعد في " الطبقات " أن أمه اسمها عمرة بنت عبد الله بن الحارث الخزرجية ،
ومن ولده : عثمان وأبو بكر الفقيه وعبد الملك وعبد الله وعبد الرحمن .
أبنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال : كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل ، وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم ، وكان فارسًا قال : فقال قائل من أهل الشام : قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة ، فإنا نرى رجلًا ذا بصيرة وشجاعة ، قال : فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح ، فلقد مال ميتًا ، ورجل من أهل الشام كان قد [10/296] اعتنقه ، حتى وقعا جميعًا ، فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة فجالت خيلهم فيها يقتلون وينهبون .
أبنا محمد ، ثنا عبد الجبار عن محمد بن أبي بكر قال : صلى محمد يوم الحرة وإن جراحه لتنبعث دمًا ، وما قتل إلا نظمًا بالرمح .
أبنا محمد بن عمر ، حدثني إسماعيل بن مصعب عن ثابت عن إبراهيم ابن يحيى بن يزيد بن ثابت أن محمدًا كان [ ق 13 أ ] يحمل على الكتيبة فيفضها أبنا ابن عمر ، حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبيه ، قال : جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتل ومعه مروان بن الحكم فمر علي محمد بن عمر بن عمرو بن حزم ، وجبهته على الأرض ، فقال : والله لئن كنت على جبهتك بعد الممات ، لطالما افترشتها حيا ، فقال مسرف : والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة لا يسمع منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة ، فقال مروان : ألا إنهم بدلوا وغيروا .
قال : محمد بن عمر كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية .
انتهى .
المزي ذكر عن ابن سعد مقلدًا صاحب " الكمال " وأرى أنه قال قتل يوم الحرة بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين . وقد أسلفنا أنه إنما ذكر هذا في " الطبقات " عن شيخه بأبين مما ذكر ، والله تعالى أعلم .
وذكر عن ابن حبان أن الأنصار ولته أمرها يوم الحرة ، وذكر وفاته من عند غيره وفيه نظر في موضعين : الأول : ابن حبان إنما قال : ولته الخزرج أمرها .
والخزرج وإن كانوا من الأنصار فليسوا كل الأنصار ، وكلامه يغطي جميع الأنصار .
الثاني : ابن حبان ذكر وفاته ، كما ذكرها المزي من عند غيره ، فكان ينبغي له على عادته أن يقول قال فلان وفلان .
توفي في سنة كذا وكذا ، وقال ابن [10/297] حبان ولته الخزرج أمرها يوم الحرة ومات في ذلك اليوم سنة ثلاث وستين .
وفي " تاريخ البخاري " : ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمرو قال : كنت أتكنى بأبي القاسم ، فجئت أخوالي بني ساعدة فسمعوني ، فنهوني ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي " فحولت كنيتي بأبي عبد الملك .
وفي " الاستيعاب " : وقيل : ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ولا تكاد تجد في آل عمرو بن حزم مولودًا يسمى محمدًا إلا وكنيته أبو عبد الملك ، وكان محمد هذا فقيهًا ، أخذ عنه جماعة من أهل المدينة ، قتل وله ثلاث وخمسون سنة [ ق 13 ب ] وقتل معه ثلاثة عشر رجلًا من أهل بيته وكان من أشد الناس على عثمان رضي الله عنه .
وذكره أبو أحمد العسكري في فصل من ولد في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو عنه شيئًا .
وفي كتاب " الصحابة " لأبي نعيم كان محمد بن عمرو فاضلًا فقيهًا من صالحي المسلمين .
روى المدائني أن بعض أهل الشام رأى في منامه أنه يقتل رجلًا اسمه محمد ، فيدخل بقتله النار ، فلما سير زيد الجيش إلى المدينة ، كتب ذلك الرجل في [10/298] ذلك الجيش فسار معهم ، ولم يقاتل خوفًا مما رأى ، فلما انقضت الحرب مشى بين القتلى ، فرأى محمد بن عمرو جريحًا ، فتعرض له فسبه محمد فقتله الشامي ، ثم ذكر الرؤيا فأخذ معه رجلًا من أهل المدينة ، وأراه إياه ، فلما رآه المدني قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " والله لا يدخل قاتل هذا الجنة أبدًا ، قال الشامي : ومن هو هذا ؟ قال : محمد بن عمرو بن حزم ، فكاد الشامي يموت غما .