764 - أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني : عن عمه جبارة بن المغلس ، وعن عفان ، وأبي نعيم . روى عنه أبو علي بن الصواف ، والجعابي كذاب ، فلذا يدلسه بعضهم فيقول: حدثنا أحمد بن عطية ، وبعضهم أحمد بن الصلت.
قال ابن عدي : رأيته سنة سبع وتسعين ومائتين فقدرت أن له ستين سنة أو أكثر، ومات سنة ثمان وثلاثمائة. ثم قال ابن عدي : ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه.
وقال ابن قانع : ليس بثقة .
وقال ابن أبي الفوارس : كان يضع الحديث .
وقال ابن حبان : راودني أصحابنا على أن أذهب إليه ، فأسمع منه ، فأخذت جزءاً لأنتخب فيه ، فرأيته حدث عن يحيى بن سليمان بن نضلة ، عن مالك ، [1/613] عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: " رد دانق من حرام أفضل عند الله من سبعين حجة مبرورة " . ورأيته حدث عن هناد ، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما " لرد دانق من حرام أفضل من مائة ألف تنفق في سبيل الله " . فعلمت أنه يضع الحديث ، فلم أذهب إليه. ورأيته يروي عن جماعة ما أحسبه رآهم .
وقال الدارقطني : كان يضع الحديث .
قلت: مات سنة ثمان وثلاثمائة . وفي تاريخ نيسابور للحاكم: حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد العماري ، عن محمد بن محمد بن عزيز التاجر ، عن محمد بن أحمد الشعيثي عني ، عن إسماعيل بن محمد الضرير ، حدثنا أحمد بن الصلت الحماني ، حدثنا محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة رحمه الله ، قال: حججت مع أبي ولي ست عشرة سنة ، فمررنا بحلقة فإذا رجل ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه .
قلت: هذا كذب فابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين
. انتهى .
وقد وقع لنا هذا الحديث من وجه آخر ، وهو باطل أيضاً قرأته على إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ، عن القاسم بن مظفر أن عبد الله بن الحسين كتب إليهم: أخبرنا أبو الفتح محمود بن أحمد بن الصابوني ، عن الشريف [1/614] أبي السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي الحسين الأعين السمناني ، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى البنفشي. حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي ، حدثنا أبو زفر عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمد ، حدثنا أبو بكر مكرم بن أحمد البغدادي ، حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة ، حدثنا بشر بن الوليد القاضي ، حدثنا أبو يوسف ، حدثنا أبو حنيفة رحمه الله ، قال: ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين ، وأنا ابن ست عشرة سنة ، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة ، فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ فقال: هذه حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فتقدمت إليه ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب " . وعلى المصنف في نقل كلام ابن عدي مؤاخذات: منها أن لفظ ابن عدي فقدرت أن له سبعين بموحدة وعين. ومنها أنه ليس في كلامه بيان وفاته ، فإن كان ذلك وقع في نسخة المؤلف فلا معنى لقوله بعد ذلك : قلت: مات سنة كذا مع تقدمها في كلام غيره ، وإن كان ذلك موافقاً لسائر النسخ فلا معنى لإيهام كونها في كلام ابن عدي ، ثم إعادتها مصدرة بقلت. ومنها: أنه اختصر كلام ابن عدي ، وقد اشتمل على فوائد تتعلق بترجمة المذكور وهي قوله متصلاً بقوله: أقل حياء منه كان ينزل إلى الوراقين فيحمل من عندهم رزم الكتب ويحدث عمن اسمه فيها ، ولا يبالي متى مات وهل مات قبل أن يولد أو لا؟ ثم ذكر له أحاديث
.
وقال الحاكم : روى ابن الصلت ، عن القعنبي ومسدد ، وابن [1/615] أبي أويس وبشر بن الوليد أحاديث وضعها ، وقد وضع أيضاً المتون مع كذبه في لقي هؤلاء .
وقال أبو نعيم، روى عن شيوخ لم يلقهم بالمشاهير ، والمناكير . وذكره البرقاني فيمن وافق الدارقطني عليه من المتروكين .
وقال الخطيب : حدث عن أبي نعيم وغيره بأحاديث أكثرها باطلة هو وضعها وحكى عن بشر بن الحارث ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني أخباراً جمعها بعد أن وضعها في مناقب أبي حنيفة .
وقال حمزة السهمي : سمعت الدارقطني يقول: لم يلق أبو حنيفة أحداً من الصحابة.
وقال الأزهري عن الدارقطني : مناقب أبي حنيفة موضوعة كلها وضعها أحمد بن المغلس الحماني قرابة جبارة
.
قلت: ومن مناكيره روايته عن بشر الحافي ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه " ازهد في الدنيا يحبك الله ... " الحديث. رواه ابن عساكر في " تاريخه " ، عن الدينوري ، عن القزويني ، حدثنا يوسف بن عمر القواس ، عن محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا أحمد بن المغلس ، فذكر قصة هذا فيها ، وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، وإنما يعرف من حديث سهل بن سعد الساعدي بإسناد ضعيف ذكرته في غير هذا المكان .