|
1155 - ز - إسماعيل بن حماد الجوهري ، صاحب " الصحاح " في اللغة ، يكنى أبا نصر ، لينه ابن الصلاح فقال في " مشكل الوسيط " : لا يقبل ما يتفرد به . قلت : ووقع له في " الصحاح " أوهام عديدة ؛ منها أنه قال في سقر : هو بألف ولام ، كأنه كان لا يحفظ القرآن . ومنها أنه قال : الجراضل الجبل ، كلمة واحدة بضاد معجمة ، وإنما هو بتشديد الراء ، والصاد مهملة ، قال الشاعر : وقد قطعت وادياً وجرّا [2/116] والجر : سفل الجبل . قلت : لم أر هذا في نسخ " الصحاح " ، إنما قال في الجيم مع الراء : الجر من الخزف ، وجمعها جر وجرار ، والجر أيضاً أصل الجبل . فثبوت " أيضاً " بين الجر والجبل دال على أنه لم يجعلهما كلمة واحدة . ومما أنكر عليه ابن الصلاح قوله : " سائر الناس : جميعهم " ، فقال : تفرد به ، ولا يقبل منه ، وتعقب بأن التبريزي والجواليقي وغيرهما نقلوا ذلك أيضاً ، فلم يتفرد به الجوهري ، وقد تلقى العلماء كتابه بالقبول ، ولابن بري عليه حواش مفيدة ، ولو كان من يهم من المصنفين يترك لما سلم أحد ، وكانت وفاة الجوهري سنة 393 . قال ياقوت في " معجم الأدباء " : كان من فاراب ، وهي من بلاد الترك ، وكان من أذكياء العالم . أخذ عن خاله أبي إبراهيم الفارابي ، وعن السيرافي ، والفارسي ، ودخل بلاد ربيعة ومضر ، فأقام بها مدة في طلب اللغة ، وكان يؤثر الغربة على الوطن . ولما قضى وطره من قطع الآفاق في الأخذ عن أهل العلم عاد إلى خراسان ، فأنزله أبو الحسين الكاتب عنده ، وأكرمه جهده ، فأقام بنيسابور يدرس اللغة ويعلم الكتابة ، وكان حسن الخط جداً ، يذكر مع ابن مقلة وأنظاره . وفي كتاب الصحاح يقول إسماعيل بن محمد النيسابوري : هذا كتاب " الصحاح " سيد ما صنف قبل " الصحاح " في الأدب يشمل أنواعه ويجمع ما فرق في غيره من الكتب [2/117] ومن شعره : رأيت فتى أشقرا أزرقا قليل الدماغ كثير الفضول يفضل من حمقه دائماً يزيد بن هند على ابن البتول وله : يا صاحب الدعوة لا تجزعن فكلنا أزهد من كرز والماء كالعنبر في قومس من عزه يجعل في حرز فسقنا ماء بلا منة وأنت في حل من الخبز قال القفطي : مات الجوهري متردياً من سطح داره ، وقيل : إنه تسودن ، وعمل له دفين ، وشدهما كالجناحين ، وقال : أريد أطير ، وقفز فهلك . قال : وقيل : إنه كان قد بقيت عليه من " الصحاح " بقية في المسودة ، فبيضها تلميذ له يقال له : إبراهيم بن صالح ، فغلط في أشياء .
|