3368 - ز - السري بن المغلس ، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد المشهور .
صحب معروفاً الكرخي . وسمع من فضيل بن عياض ، وهشيم ، وأبي [4/25] بكر بن عياش ، وعلي بن عمران ، ويزيد بن هارون . روى عنه أبو القاسم الجنيد ، وأبو العباس بن مسروق ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي ، وغيرهم . واشتهر بالصلاح والزهد والورع .
قال الجنيد : ما رأيت أعبد من السري ، وكانت وفاته سنة 258 ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ، ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت .
وقال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة ، كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فقال لي رجل : سلم دكانك . فقلت : الحمد لله ، ثم فكرت فندمت .
وقيل : كان بدء أمره أنه رأى جارية سقط منها إناء فانكسر ، فبكت ، فأخذ من دكانه إناء فأعطاها ، فرآه معروف الكرخي ، فقال له : بغض الله إليك الدنيا . قال السري : فكل ما أنا فيه من بركة دعاء معروف .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : أشتهي أن آكل أكلة ليس علي لله فيها تبعة ، ولا لمخلوق علي فيها منة ، فلم أجد لذلك سبيلاً .
قال : وقلت له عند وفاته : أوصني . فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشغتل عن الله بمصاحبة الأخيار .
قال السلمي : كان أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد وتكلم في الحقائق والإشارات ، ومناقبه كثيرة .
وإنما ذكرته تبعاً للمصنف في ذكر أمثاله ؛ كالحارث المحاسبي ، وذي النون .
فقرأت في كتاب " الحروف " ليعقوب الحنبلي من تلامذة أبي يعلى بن الفراء أن أحمد بن حنبل بلغه أن السري قال : لما خلق الله الخلق سجدت [4/26] الألف ، وقال : لا أسجد حتى أومر ، فقال أحمد : هذا كفر .
مات السري في رمضان سنة ثلاث وخمسين ، وقيل : سنة إحدى ، وقيل : سنة تسع .