4460 - عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، أبو محمد
صاحب التصانيف ، صدوق ، قليل الرواية ، روى عن إسحاق بن راهويه ، وجماعة . [5/9] قال الخطيب : كان ثقة ، ديناً ، فاضلاً . وقال الحاكم : أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب . قلت : هذه مجازفة قبيحة ، وكلام من لم يخف الله .
ورأيت في " مرآة الزمان " أن الدارقطني قال : كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه ، منحرف عن العترة ، وكلامه يدل عليه .
وقال البيهقي : كان يرى رأي الكرامية . وقال ابن المنادي : مات في رجب سنة 276 ، من هريسة بلعها سخنة فأهلكته ، انتهى .
وبقية كلامه : أنه لما أكل الهريسة ، أصابته حرارة ، فصاح صيحة شديدة ، ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ، ثم اضطرب ساعة ، ثم هدأ ، ثم لم يزل يتشهد إلى السحر ، ثم مات ، وذلك أول ليلة من رجب .
وقال أبو نصر الوائلي : قال محمد بن عبد الله الحافظ : كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في العلوم ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد .
قلت : ذيل ابن قتيبة على أبي عبيد في " غريب الحديث " ذيلا يزيد على حجمه ، وعمل عليه كتاباً فيه اعتراضات ، ورد على أبي عبيد ، فانتصر محمد بن نصر المروزي لأبي عبيد ، ورد رد ابن قتيبة .
وقال الخطيب : روى عنه ابنه أحمد ، وعبد الله بن عبد الرحمن السكري ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه ، وآخرون .
[5/10] وله من التصانيف : " غريب القرآن " ، " غريب الحديث " ، " مشكل القرآن " ، " مشكل الحديث " ، " أدب الكاتب " ، " عيون الأخبار " ، " المعارف " ، وغير ذلك .
وقال في " المتفق " : شهرته ظاهرة في العلم ، ومحله من الأدب لا يخفى .
وقال مسلمة بن قاسم : كان لغويا ، كثير التأليف ، عالما بالتصنيف ، صدوقا ، من أهل السنة ، يقال : كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه ، وسمعت محمد بن زكريا بن عبد الأعلى يقول : كان ابن قتيبة يذهب إلى مذهب مالك .
وقال نفطويه : كان إذا خلا في بيته ، وعمل شيئاً جوده ، وما أعلمه حكى شيئاً في اللغة إلا صدق فيه .
وقال ابن حزم : كان ثقة في دينه وعلمه . وقال النديم : كان صادقا فيما يرويه ، عالما باللغة والنحو ، وكتبه مرغوب فيها ، وذكر من كتبه نحوا من ستين كتابا .
وذكر المسعودي في " المروج " أن ابن قتيبة استمد في كتبه من أبي حنيفة الدنيوري . وقال إمام الحرمين : ابن قتيبة هجام ولوج فيما لا يحسنه . كأنه يريد : كلامه في الكلام .
وقال السلفي : كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة ، ولكن الحاكم بضده من أجل المذهب .
وفسر الصلاح العلائي كلام السلفي بأنه أراد بالمذهب ما نقل عن البيهقي أنه كان كرامياً ، وما نقل عن الدارقطني مما تقدم .
قال العلائي : وهذا لا يصح عنه ، وليس في كلامه ما يدل عليه ، ولكنه جار على طريقة أهل الحديث في عدم التأويل .
[5/11] قلت : والذي يظهر لي ، أن مراد السلفي بالمذهب : النصب ، فإن في ابن قتيبة انحرافا عن أهل البيت ، والحاكم على الضد من ذلك ، وإلا فاعتقادهما معا فيما يتعلق بالصفات واحد .
وسمعت شيخي العراقي يقول : كان ابن قتيبة كثير الغلط .
وقال الأزهري في مقدمة كتابه " تهذيب اللغة " : وأما ابن قتيبة ، فإنه ألف كتاباً في " مشكل القرآن وغريبه " ، وفي " غريب الحديث " و" الأنواء " وغير ذلك ، ورد على أبي عبيد حروفاً في " غريب الحديث " .
إلى أن قال : وما رأيت أحداً يدفعه عن الصدق فيما يرويه عن أبي حاتم السجستاني ، والرياشي ، وأبي سعيد الضرير ، وأما ما يستبد به فإنه ربما ترك ، وهو كثير الحدس والقول بالظن فيما لا يحسنه ، ولا يعرفه ، ورأيت أبا بكر بن الأنباري ينسبه إلى الغباوة وقلة المعرفة ، ويزري به
.