5442 - علي بن عقيل بن محمد ، أبو الوفاء الظفري الحنبلي ، أحد الأعلام ، وفرد زمانه علما ونقلا وذكاء وتفننا ، له كتاب الفنون في أزيد من أربعمائة مجلد إلا أنه خالف السلف ، ووافق المعتزلة في عدة بدع ، نسأل الله العفو والسلامة .
[5/564] فإن كثرة التبحر في الكلام ربما أضر بصاحبه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
انتهى .
وهذا الرجل من كبار الأئمة ، نعم كان معتزليا ، ثم أشهد على نفسه أنه تاب عن ذلك ، وصحت توبته ، ثم صنف في الرد عليهم ، وقد أثنى عليه أهل عصره ، ومن بعدهم ، وأطراه ابن الجوزي ، وعول على كلامه في أكثر تصانيفه .
وقال أبو سعد بن السمعاني : علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله الحنبلي ، أبو الوفاء ، كان إماما فقيها مبرزا مناظرا مجودا كثير المحفوظ مليح المحاورة حسن العشرة ، مأمون الصحبة .
سمع الجوهري ، وأبا بكر بن بشران ، وأبا يعلى بن الفراء ، وجماعة وأجاز لي سنة ثمان وخمسمائة .
وروى لي عنه جماعة ، منهم أبو المعمر الأنصاري ، وأبو المظفر السنجي ، وأبو القاسم الناصحي وآخرون ، وأنشد لمسعود بن محمد بن غانم الأديب فيه مدحا .
قال : وكان مولده سنة ثلاثين وأربعمائة أو بعدها بسنة ، ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة
.
وقال ابن النجار : أخذ الفقه عن أبي يعلى بن الفراء ، ورزق الله التميمي ، والأصول عن أبي الطيب الطبري وابن الصباغ والدامغاني .
وكان فقيها مبرزا مناظرا ، كثير المحفوظ ، حاد الخاطر ، جيد الفكرة ، متمكنا من العلم ، وكان دائم التشاغل بالعلم .
وله تصانيف كثيرة ، منها الفنون : يشتمل على ستمائة مجلد أو أكثر ، ملأه من دامغاته ومناظراته وملتقطاته ، طالعت أكثره .
[5/565] وأقام دهرا طويلا يفتي ويدرس ، ومتعه الله بسمعه وبصره ، ولم يخلف سوى كتبه ، وثياب بدنه ، فكانت بمقدار تجهيزه ، وقضاء دينه
.
وقال ابن الجوزي : قرأت بخطه : إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، فإذا تعطل لساني من مذاكرة ومناظرة وبصري من مطالعة أعملت فكري في حال فراشي وأنا مضطجع ، فلا أنهض إلا وقد تحصل لي ما أسطره ، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين ، أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين .