مولده المبارك
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي الفتح ، والفتح بن عبد الله قالا : أخبرنا محمد بن عمر الفقيه ، قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النّقّور ، قال : أخبرنا عليّ بن عمر الحربيّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن الصّوفيّ ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا حجّاج بن محمد ، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس : أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولد عام الفيل . صحيح .
وقال ابن إسحاق : حدّثني المطّلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، [1/483] عن أبيه ، عن جدّه قيس بن مخرمة بن عبد المطّلب قال : ولدت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل . كنا لدين . أخرجه الترمذي ، وإسناده حسن .
وقال إبراهيم بن المنذر الحزاميّ : حدثنا سليمان النّوفليّ ، عن أبيه ، عن محمد بن جبير بن مطعم قال : ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل ، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة ، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل . وتنبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأس أربعين سنة من الفيل .
وقال شباب العصفريّ : حدثنا يحيى بن محمد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، قال حدّثني الزّبير بن موسى ، عن أبي الحويرث ، قال : سمعت قباث بن أشيم يقول : أنا أسنّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أكبر منّي ، وقفت بي أميّ على روث الفيل محيلا أعقله ، وولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل .
يحيى هو أبو زكير ، وشيخه متروك الحديث .
وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة ، وكان بين مبعثه وبين أصحاب الفيل سبعون سنة . كذا قال .
وقد قال إبراهيم بن المنذر وغيره : هذا وهم لا يشكّ فيه أحد من علمائنا . إنّ رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل .
وقال يعقوب القميّ ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبزى قال : كان بين الفيل وبين مولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين . وهذا قول منقطع .
وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وهو ضعيف قال :حدثنا عقبة بن مكرم ، قال : حدثنا المسيّب بن شريك ، عن شعيب بن [1/484] شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : حمل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عاشوراء المحرّم ، وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل . وهذا حديث ساقط كما ترى .
وأوهى منه ما يروى عن الكلبيّ - وهو متّهم ساقط - عن أبي صالح باذام ، عن ابن عبّاس قال : ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الفيل بخمس عشرة سنة . قد تقدّم ما يبيّن كذب هذا القول عن ابن عبّاس بإسناد صحيح .
قال خليفة بن خيّاط : المجتمع عليه أنه ولد عام الفيل .
وقال الزّبير بن بكّار : حدثنا محمد بن حسن ، عن عبد السّلام بن عبد الله ، عن معروف بن خربوذ وغيره من أهل العلم ، قالوا : ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل ، وسمّيت قريش " آل الله " وعظمت في العرب ، ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول وقيل : من رمضان يوم الاثنين حين طلع الفجر .
وقال أبو قتادة الأنصاريّ : سأل أعرابيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما تقول في صوم يوم الاثنين ؟ قال : " ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أوحي إليّ " . أخرجه مسلم .
وقال عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن الزّهري ، عن سعيد بن المسيّب وغيره ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولد في ليلة الاثنين من ربيع الأول عند ابهرار النّهار .
وروى ابن إسحاق قال : حدّثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : حدّثني من شئت من رجال قومي ، عن حسّان بن ثابت ، قال : إني - والله - لغلام يفعة ، إذ سمعت يهوديا وهو على أطمه بيثرب يصرخ : يا معشر يهود ، فلما اجتمعوا إليه قالوا : ويلك ما لك ؟ قال : طلع نجم أحمد الذي يبعث به [1/485] اللّيلة .
وقال ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش ، عن ابن عبّاس قال : ولد نبيّكم - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين ونبّئ يوم الاثنين . وخرج من مكة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وفتح مكة يوم الاثنين ، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين ، وتوفّي يوم الاثنين . رواه أحمد في مسنده ، وأخرجه الفسوي في تاريخه .
وقال شيخنا أبو محمد الدّمياطي في السيرة من تأليفه ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال : ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول ، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النّصف من المحرّم .
وقال أبو معشر نجيح : ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول .
قال الدّمياطيّ : والصّحيح قول أبي جعفر ، قال : ويقال : إنّه ولد في العشرين من نيسان .
وقال أبو أحمد الحاكم : ولد بعد الفيل بثلاثين يوما . قاله بعضهم : قال : وقيل بعده بأربعين يوما .
قلت : لا أبعد أنّ الغلط وقع من هنا على من قال ثلاثين عاما أو أربعين عاما ، فكأنّه أراد أن يقول يوما فقال عاما .
وقال الوليد بن مسلم ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن عطاء الخراسانيّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن عبد المطّلب ختن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم سابعه ، وصنع له مأدبّة وسمّاه محمدا .
وهذا أصحّ ممّا رواه ابن سعد : أخبرنا يونس بن عطاء المكّي ، قال : حدثنا الحكم بن أبان العدني ، قال : حدثنا عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن أبيه العباس قال : ولد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مختونا مسرورا ، فأعجب ذلك عبد المطّلب وحظي عنده وقال : ليكوننّ لابني هذا شأن . [1/486] تابعه سليمان بن سلمة الخبائري ، عن يونس ، لكن أدخل فيه بين يونس والحكم : عثمان بن ربيعة الصّدائي .
قال شيخنا الدّمياطيّ : ويروى عن أبي بكرة قال : ختن جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما طهّر قلبه .
قلت : هذا منكر .