[2/182] سنة ثلاثين
فيها عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة بسعيد بن العاص ، فغزا سعيد طبرستان ، فحاصرهم ، فسألوه الأمان ، على ألا يقتل منهم رجلا واحدا ، فقتلهم كلهم إلا رجلا واحدا ، يفتي نفسه بذلك .
وفيها فتحت جور من أرض فارس على يد ابن عامر فغنم شيئا كثيرا . وافتتح ابن عامر في هذا القرب بلادا كثيرة من أرض خراسان .
قال داود بن أبي هند : لما افتتح ابن عامر أرض فارس سنة ثلاثين ، هرب يزدجرد بن كسرى فأتبعه ابن عامر ، ومجاشع بن مسعود السلمي ، ووجه ابن عامر ، فيما ذكر خليفة ، زياد بن الربيع الحارثي إلى سجستان فافتتح زالق وناشروذ ، ثم صالح أهل مدينة زرنج على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب . ثم توجه ابن عامر إلى خراسان وعلى مقدمته الأحنف بن قيس ، فلقي أهل هراة فهزمهم .
ثم افتتح ابن عامر أبرشهر - وهي نيسابور - صلحا ، ويقال : عنوة . وكان بها فيما ذكر غير خليفة ابنتا كسرى بن هرمز . وبعث جيشا فتحوا طوس وأعمالها صلحا . ثم صالح من جاءه من أهل سرخس على مائة وخمسين ألفا . وبعث الأسود بن كلثوم العدوي إلى بيهق . وبعث أهل مرو يطلبون الصلح ، فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف .
وسار الأحنف بن قيس في أربعة آلاف ، فجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والفارياب ، وعليهم طوقانشاه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله المشركين ، وكان النصر .
ثم سار الأحنف على بلخ ، فصالحوه على أربعمائة ألف . ثم أتى خوارزم فلم يطقها ورجع . وفتحت هراة ثم نكثوا .
[2/183] وقال ابن إسحاق : بعث ابن عامر جيشا إلى مرو فصالحوا وفتحت صلحا .
ثم خرج ابن عامر من نيسابور معتمرا وقد أحرم منها ، واستخلف على خراسان الأحنف بن قيس ، فلما قضى عمرته أتى عثمان رضي الله عنه واجتمع به ، ثم إن أهل خراسان نقضوا وجمعوا جمعا كثيرا وعسكروا بمرو ، فنهض لقتالهم الأحنف وقاتلهم فهزمهم ، وكانت وقعة مشهورة .
ثم قدم ابن عامر من المدينة إلى البصرة ، فلم يزل عليها إلى أن قتل عثمان ، وكذا معاوية على الشام .
ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق ، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف وافية .
وقال أبو يوسف القاضي : أخرجوا من خزائن كسرى مائتي ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف .