ع : العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو الفضل عم النبي صلى الله عليه وسلم .
ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث ، وحضر بدرا فأسره المسلمون ، ثم أسلم بعد أن فدى نفسه وقدم مكة . له أحاديث .
روى عنه : ابناه عبد الله وعبيد الله ، والأحنف بن قيس ، وعامر بن سعد ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وأم كلثوم بنته ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وله فضائل ومناقب رضي الله عنه .
قال الكلبي : كان العباس شريفا مهيبا عاقلا .
[2/203] وقال غيره : كان أبيض بضا جميلا طويلا فخما مهيبا ، له ضفيرتان ، عاش ثمانيا وثمانين سنة ، وصلى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع ، وعلى ضريحه قبة عظيمة .
وقال خليفة وحده : توفي سنة أربع وثلاثين .
وقال الزبير بن بكار : كان للعباس ثوب لعاري بن هاشم وجفنة لجائعهم ، وكان يمنع الجار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب ، وكان نديم أبي سفيان بن حرب في الجاهلية .
وعن سهل بن سعد قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر استأذنه العباس أن يرجع إلى مكة حتى يهاجر منها ، فقال : " اطمئن يا عم فإنك خاتم المهاجرين كما أنا خاتم النبيين " . رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب في مسنديهما .
وروى يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عم الرجل صنو أبيه ومن آذى العباس فقد آذاني " . وصحح الترمذي من حديث يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث هذا الحديث إلى آخره .
وقال محمد بن طلحة التميمي - وهو ثقة - عن أبي سهيل بن مالك ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقبل العباس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا العباس عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها " ، أخرجه النسائي .
[2/204] وروى عبد الأعلى الثعلبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن العباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العباس مني وأنا منه " .
وقال ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن كريب عن ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على العباس وولده كساء ثم قال : " اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ، اللهم اخلفه في ولده " . تفرد به عبد الوهاب بن عطاء ، عن ثور ، حسنه الترمذي .
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل أحدا ما يجل العباس ، أو يكرم العباس .
وقال أنس : قحط الناس ، فاستسقى عمر بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا نتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فسقوا . أخرجه البخاري .
وقال أبو معشر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، وعن غيره ، أن عمر فرض لمن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض للعباس اثني عشر ألفا .
وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الثقة قال : كان العباس إذا مر بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما إجلالا لعم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال عمرو بن مرة ، عن أبي صالح السمان ، عن صهيب مولى العباس قال : رأيت عليا يقبل يد العباس ورجله ويقول : يا عم ارض عني .
[2/205] وقال ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : العباس خير هذه الأمة وراث النبي صلى الله عليه وسلم وعمه . إسناده صحيح .
وقال الضحاك بن عثمان الحزامي : كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة ، فيقف على سلع في آخر الليل فيناديهم فيسمعهم ، والغابة على نحو من تسعة أميال .
وقال علي بن عبد الله بن عباس : أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا .
وقال المدائني : إنه توفي سنة ثلاث وثلاثين .