462 - أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني المقرئ النحوي ، صاحب القراءة ، وأمه من بني حنيفة ، اسمه زبان ، وقيل : العريان ، وقيل غير ذلك .
قرأ القرآن على سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقيل : إنه قرأ على أبي العالية الرياحي ، وقرأ على جماعة سواهم ، مولده سنة سبعين .
وحدث عن : أنس بن مالك ، وأبي صالح السمان ، وعطاء بن أبي رباح ، [4/264] ومجاهد ، وأبي رجاء العطاردي ، ونافع ، والزهري ، وطائفة سواهم .
قرأ عليه : يحيى بن المبارك اليزيدي ، والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل ، وحسين الجعفي ، ومعاذ بن معاذ ، والأصمعي ، ويونس بن حبيب النحوي ، وسلام الطويل ، ومحبوب بن الحسن ، وعلي بن نصر بن علي ، وهارون بن موسى ، وسهل بن يوسف ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري ، وشجاع البلخي ، وآخرون .
وحدث عنه : شعبة ، وشبابة ، ويعلى بن عبيد ، وأبو عبيدة ، والأصمعي ، وحماد بن زيد ، وأبو أسامة ، وجماعة .
وكان رأسا في العلم في أيام الحسن البصري .
قال أبو عبيدة : كان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات ، والعربية ، والشعر ، وأيام العرب ، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ، ثم تنسك فأحرقها ، وكان من أشراف العرب ووجوهها ، مدحه الفرزدق ، وغيره .
وقال ابن معين : ثقة .
وقال أبو حاتم الرازي : ليس به بأس .
وقال أبو عمر الشيباني : ما رأينا مثل أبي عمرو بن العلاء .
وروى أبو العيناء ، عن الأصمعي قال : قال لي أبو عمرو : لو تهيأ أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت ، ولقد حفظت في علم القراءات أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حفظها ، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت بحرف كذا وكذا ، وذكر حروفا .
وروى نصر بن علي ، عن أبيه ، عن شعبة قال : انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه ، فإنه سيصير للناس إسنادا .
وقال إبراهيم الحربي ، وغيره : كان أبو عمرو من أهل السنة .
وقال أبو محمد اليزيدي ، ومحمد بن حفص : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم إذا صيرت الوعيد الذي في أعظم [4/265] شيء مثله في أصغر شيء ، فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما ليتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره ، ووراء وعيده عفوه ، وكرمه ، ثم أنشد :
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختتي من صولة المتهدد وإني وإن أوعدته ووعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فقال له عمرو بن عبيد : صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد ، وقد تمتدح بهما ، ألم تسمع إلى قول الشاعر :
لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت
فقد وافق هذا قوله تعالى : " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم " ، قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحديث يفسر القرآن .
قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن العاجز إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك .
قال الأصمعي : سألت أبا عمرو ما اسمك ؟ قال : زبان .
وعن الأصمعي بإسناد آخر قال : أبو عمرو لا اسم له .
وأما اليزيدي فعنه روايتان إحداهما : اسم أبي عمرو العريان ، والأخرى أن اسمه يحيى .
وقال الأصمعي : سمعت أبا عمرو يقول : كنت رأسا ، والحسن حي .
قال أبو عمرو الداني : حدثنا محمد بن أحمد ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة قال : قال أبو عمرو بن العلاء : أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعمش ، وأستغفر الله منه :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
قال الأصمعي : كنت إذا سمعت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا ، كان يتكلم كلاما سهلا .
وقال اليزيدي : سمعت أبا عمرو يقول : سمع سعيد بن جبير قراءتي ، فقال : الزم قراءتك هذه .
[4/266] وقال الأصمعي : كان لأبي عمرو كل يوم يشترى بفلسين كوز وريحان ، فإذا أمسى تصدق بالكوز ، وقال للجارية : جففيه ، ودقيه في الأشنان .
قال أبو عبيد : حدثني عدة أن أبا عمرو قرأ على مجاهد ، وزاد بعضهم : وعلى سعيد بن جبير .
قال خليفة بن خياط : مات أبو عمرو ، وأبو سفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومائة .
قال الأصمعي : عاش أبو عمرو ستا وثمانين سنة .
وقال غير واحد : مات أبو عمرو سنة أربع وخمسين ومائة .
قلت : وكان أبو عمرو قليل الرواية للحديث ، وهو حجة في القراءة صدوق ، وفي العربية ، وقد استوفيت أخباره في طبقات القراء .
* - أبو العميس ، في الطبقة الماضية .
* - أبو الغصن ، هو دجين بن ثابت ، مر .
* - أبو الغصن الغفاري ، هو ثابت بن قيس ، سيأتي .