[4/1136] 151 – ع : عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن ، أبو محمد الأودي الكوفي ، أحد الأئمة الأعلام .
مولده سنة عشرين ومائة ، وروى عن أبيه ، وسهيل بن أبي صالح ، وأبي إسحاق الشيباني ، وحصين بن عبد الرحمن وهو أقدم شيخ لقيه ، وهشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وابن جريج ، وطائفة .
وكان من جلة المقرئين ؛ قرأ على الأعمش وعلى نافع ، وأقرأ القرآن .
روى عنه مالك مع تقدمه ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن معين ، وابنا أبي شيبة ، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وخلق .
وقد أقدمه الرشيد ليوليه قضاء الكوفة ، فامتنع .
قال بشر الحافي : ما شرب أحد ماء الفرات فسلم إلا عبد الله بن إدريس .
وقال أحمد بن حنبل : كان نسيج وحده .
وقال يعقوب بن شيبة : كان عابدا فاضلا ، كان يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة ، يخالف الكوفيين ، وكان بينه وبين مالك صداقة .
ثم قال : وقد قيل : إن جميع ما يرويه مالك في " الموطأ " " بلغني عن علي " رضي الله عنه فيرسلها أنه سمعها من ابن إدريس .
قال أبو حاتم الرازي : هو إمام من أئمة المسلمين ، حجة .
وقيل : لم يكن بالكوفة أعبد لله منه .
قال الحسن بن عرفة : لم أر بالكوفة أفضل منه .
وروى أبو داود عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الكسائي قال : قال لي الرشيد : من أقرأ الناس ؟ فقلت : عبد الله بن إدريس . قال : ثم من ؟ قال : قلت : حسين الجعفي . قال : ثم من ؟ قلت : رجل آخر .
وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته ، فقال : لا تبكي يا بنية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .
قال ابن عمار : كان ابن إدريس إذا لحن أحد في كلامه لم يحدثه .
[4/1137] وقال ابن معين : سمعت ابن إدريس يقول : عندي قوصرة ملكائية ، وراوية من حوض الربابين ، ودبة زيت ، ما أحد أغنى مني .
وكان ابن إدريس يحرم النبيذ .
وقال : قلت لحفص بن غياث : اترك الجلوس في المسجد . فقال : أنت قد تركت ذلك ولم تترك . قلت : يأتيني البلاء وأنا فار أحب إلي من أن يأتيني وأنا متعرض له .
قال أبو خيثمة : سمعت ابن إدريس يقول : كل شراب مسكر كثيره فإنه محرم يسيره ، إني لكم منه نذير .
أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت ابن إدريس قال : كتبت حديث أبي الحوراء ، فخفت أن يتصحف بأبي الجوزاء ، فكتبت تحته : حور عين .
وقال يعقوب السدوسي : حدثنا عبيد بن نعيم قال : حدثنا الحسن بن الربيع البوراني قال : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس . قال : فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب وقد صببنا عليه الماء ، فلا شيء . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلي ، أي ذنب بلغ بي هذا ؟
قلت : وقد وثقه ابن معين وعبد الرحمن بن خراش والناس .
وقيل : بل ولد سنة خمس عشرة ومائة .
وقع لي من عالي حديثه .
توفي في شهر ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومائة بالكوفة .