370 – خ 4 : أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناط - بالنون - الكوفي المقرئ العابد ، أحد الأئمة الكبار ، مولى واصل الأحدب .
في اسمه عدة أقوال أشهرها : شعبة ، فإن أبا هشام الرفاعي وحسين بن عبد الأول سألاه عن اسمه فقال : شعبة . وسأله يحيى بن آدم وغيره فقال : اسمي كنيتي . وقال النسائي : اسمه محمد ، وقيل : اسمه مطرف ، وقيل : رؤبة ، وعتيق ، وسالم ، وغير ذلك .
وقال هارون بن حاتم : سألته عن مولده فقال : سنة خمس وتسعين .
قلت : هو أنبل أصحاب عاصم ، قرأ القرآن على عاصم ثلاث مرات ، وسمع منه ، ومن إسماعيل السدي ، وأبي إسحاق ، وأبي حصين عثمان بن عاصم ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعبد الملك بن عمير ، وصالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث ؛ حدثه عن أبي هريرة .
ونقل أبو عمرو الداني أن أبا بكر عرض القرآن أيضا على عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري . وقرأ عطاء على أبي عبد الرحمن السلمي ، ولكن ما رأينا من يسند قراءة أبي بكر في مصنفات القراءات إلا عن عاصم ليس إلا .
قرأ عليه الكسائي ، ويحيى العليمي ، ويعقوب الأعشى . وحدث عنه ابن [4/1262] المبارك ، وأبو داود الطيالسي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن نمير ، وأبو كريب ، والحسن بن عرفة ، وعلي بن محمد الطنافسي ، وأبو هشام الرفاعي ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وبشر كثير ؛ فإنه عمر دهرا حتى قارب المائة ، وساء حفظه قليلا ولم يختلط .
قال أحمد بن حنبل : ثقة ، ربما غلط .
وهو صاحب قرآن وخير .
وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش .
وقال عثمان بن أبي شيبة : أحضر الرشيد أبا بكر من الكوفة ، فجاء ومعه وكيع ، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره ، وأدناه الرشيد ، فقال له : يا أبا بكر ، أدركت أيام بني أمية وأيامنا ، فأينا خير ؟ قال : أولئك كانوا أنفع للناس ، وأنتم أقوم بالصلاة . قال : فصرفه الرشيد ، وأجازه بستة آلاف دينار ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار . رواها محمد بن عثمان عن أبيه .
وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في هذا الأمر يسير ، والخروج منه إلى الله شديد . رواها أيوب ابن الأصبهاني الحافظ عنه .
قال أبو هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر يقول : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن ؛ لأن الله تعالى يقول : ( للفقراء المهاجرين ) إلى قوله : ( أولئك هم الصادقون ) ، فمن سماه الله صادقا ليس يكذب ، هم قالوا : يا خليفة رسول الله ؛ يعني : اتفقوا على خطابه بذلك .
قال يعقوب بن شيبة : كان أبو بكر بن عياش معروفا بالصلاح البارع ، وكان له فقه وعلم بالأخبار ، في حديثه اضطراب .
وقال أبو نعيم : لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا من أبي بكر .
وأما أبو داود فقال : ثقة .
وقال يزيد بن هارون : كان أبو بكر خيرا فاضلا ، لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة .
وقال يحيى بن معين : لم يفرش له فراش خمسين سنة .
[4/1263] وقال يحيى الحماني : حدثني أبو بكر بن عياش قال : جئت ليلة إلى زمزم ، فاستقيت منها دلوا لبنا وعسلا .
وقد جاء من غير وجه عن أبي بكر أنه مكث أربعين عاما يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة .
قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية ، قد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة .
وروى بشر بن الوليد عنه أنه استقى دلوا فطلع فيه عسل ولبن .
وقال يحيى الحماني : سمعته يقول : الخلق أربعة ؛ معذور ، ومخبور ، ومجبور ، ومثبور ، فالمعذور : البهائم . والمخبور : ابن آدم . والمجبور : الملائكة . والمثبور : إبليس .
وعن أبي بكر قال : أدنى نفع السكوت السلامة ، وكفى بها عافية . وأدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية .
وقال أبو بكر : القرآن كلام الله ، غير مخلوق .
قال أبو داود : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي قال : سألت أبا بكر بن عياش عن القرآن فقال : من زعم أنه مخلوق فهو عندنا كافر زنديق .
وعن أبي بكر قال : إمامنا يهمز ( موصدة ) فأشتهي أن أسد أذني إذا همزها .
أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد مرض . قال : عده مثلما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر .
وقال يوسف بن يعقوب الصفار : سمعت أبا بكر يقول : ولدت سنة سبع وتسعين ، وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز ، ومكثت خمسة أشهر ما شربت ماء ؛ ما أشرب إلا النبيذ . قال يوسف : ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة .
[4/1264] قلت : مناقبه كثيرة ، وقد سقت منها في " طبقات القراء " ، وكان قد قطع الإقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، لكنه كان يروي الحروف . وأثبت من حمل عنه قراءته يحيى بن آدم ، وعليه دارت قراءته ، مع أنها سماع للحروف فقط ، تلا بها على يحيى شعيب الصريفيني وغيره ، وأعلى ما يقع حديثه اليوم في " جزء ابن عرفة " ، والله أعلم .
قال يعقوب بن شيبة : سمعت أبا عبد الله المعيطي يقول : رأيت أبا بكر بن عياش بمكة ، فأتاه ابن عيينة وبرك بين يدي أبي بكر ، فجعل يقول : يا سفيان ، كيف أنت ؟ وكيف عائلة أبيك ؟ فجاء رجل سأل سفيان عن حديث فقال : لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدا .