227 - السري بن المغلس ، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد .
علم الأولياء في زمانه . صحب معروفاً الكرخي ، وحدث عن : الفضيل بن عياض ، وهشيم ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن غراب ، ويزيد بن هارون . وعنه : أبو العباس بن مسروق ، والجنيد بن محمد ، وأبو الحسين النوري ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي .
قال عبد الله بن شاكر ، عن سري السقطي قال : صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سري كذا تجالس الملوك . فضممت رجلي ثم قلت : وعزتك لا مددتها .
وقال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل ، فقال : أبشر ، فقلت : مه ، فقال : دكانك سلمت . فقلت : الحمد لله . ثم إني فكرت فرأيتها خطيئة .
وقيل : إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر ، فأخذ من دكانه إناء ، فأعطاها عوض المكسور . فرآه معروف فقال : بغض الله إليك الدنيا .
قال السري : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف .
[6/89] وقال الجنيد : سمعت سرياً يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في دبس وآكلها ، فما تصح لي .
وسمعت السري يقول : أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منة ، فما أجد إلى ذلك سبيلاً .
ودخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فقلت : أوصني . قال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغلن عن الله بمجالسة الأخيار .
وقال الفرخاني : سمعت الجنيد يقول : ما رأيت أعبد لله من السري ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مراراً مخافة أن يكون وجهي قد اسود .
وسمعته يقول : ما أحب أن أموت حيث أعرف ، أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح .
وسمعته يقول : فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبداً ، يعني : ما له وقت قط لقضائه لاستغراق أوقاته .
قال السلمي : السري أول من أظهر لسان التوحيد ببغداد ، وتكلم في علوم الحقائق . وهو إمام البغداديين في الإشارات .
قلت : ومن أصحابه : العباس بن يوسف الشكلي ، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي ، والجنيد ، وآخرون .
توفي في رمضان سنة ثلاث وخمسين ؛ وقيل : إحدى ؛ وقيل : سنة سبع وخمسين .