سنة سبع وأربعين وثلاثمائة
فيها عادت الزلازل بحلوان وقرى الجبال ، فأتلفت خلقا عظيما ، وهدمت الحصون .
وجاء جراد طبق الدنيا ، فأتى على جميع الغلات والأشجار .
وفي ربيع الأول خرجت الروم إلى آمد وأرزن وميافارقين ، ففتحوا حصونا كثيرة ، وقتلوا خلائق ، وهدموا سميساط .
وفي ربيع الآخر شغب الترك والديلم بالموصل على ناصر الدولة ، وأحاطوا بداره ، فحاربهم بغلمانه وبالعامة ، فظفر بهم وقتل جماعة ، ومسك جماعة ، وهربوا إلى بغداد .
[7/760] وفي شعبان كانت وقعة عظيمة بنواحي حلب بين الروم وسيف الدولة ، فقتلوا معظم رجاله وغلمانه ، وأسروا أهله ، وهرب في عدد يسير .
وفيها سار معز الدولة إلى الموصل ودخلها ، فنزح عنها ناصر الدولة ابن حمدان إلى نصيبين ، فسار وراءه إلى نصيبين وخلف على الموصل سبكتكين الحاجب ، ونزل نصيبين ، فسار ناصر إلى ميافارقين ، واستأمن معظم عسكره إلى معز الدولة ، فهرب إلى حلب مستجيرا بأخيه سيف الدولة ، فأكرم مورده ، وبالغ في خدمته .
وجرت فصول ، ثم قدم في الرسلية أبو محمد الفياضي ، كاتب سيف الدولة ، إلى الموصل . فقرر الأمر على أن تكون الموصل وديار ربيعة والرحبة على سيف الدولة . لأن معز الدولة لم يثق بناصر الدولة ، فإنه غدر به مرارا ومنعه الحمل . فقال معز الدولة : أنت عندي الثقة ، وأن يقدم ألف ألف درهم .
ثم انحدر معز الدولة إلى بغداد ، وتأخر الوزير المهلبي والحاجب سبكتكين بالموصل إلى أن يحمل مال التعجيل .
وفيها توفي قاضي دمشق أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم . وكان إماما فقيها على مذهب الأوزاعي ، له حلقة بالجامع .