375 - محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة ، أبو منصور الهروي الأزهري النحوي اللغوي الشافعي .
سمع بهراة من الحسين بن إدريس ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي وطائفة . ثم رحل إلى بغداد وسمع أبا القاسم البغوي ، وأبا بكر بن أبي داود ، وإبراهيم بن عرفة نفطويه ، وابن السراج ، وأبا الفضل المنذري . ولم يأخذ عن ابن دريد تديناً فإنه قال : دخلت داره غير مرة فألفيته على كرسيه سكران .
أخذ عنه أبو عبيد الهروي صاحب " الغريبين " ، وحدث عنه أبو يعقوب القراب ، وأبو ذر عبد بن أحمد ، وأبو عثمان سعيد القرشي ، والحسين الباشاني ، وغيرهم .
وكان بارعاً في المذهب ، ثقة ورعاً فاضلاً . وقيل : إنه أسر فوجدوا بخطه قال : امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، وكان [8/326] القوم الذين وقعت في سهمهم عرباً نشأوا بالبادية يبتغون مساقط الغيث أيام النجع ، ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمن القيظ ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن ، أو خطأ فاحش ، فبقيت في أسرهم دهراً طويلاً ، وكنا نشتي بالدهناء ، ونرتبع بالصمان ، واستفدت منهم ألفاظاً جمة .
صنف كتاب " تهذيب اللغة " في عشر مجلدات ، وكتاب " التقريب في التفسير " ، وكتاب " تفسير ألفاظ كتاب المزني " ، وكتاب " علل القراءات " ، وكتاب " الروح وما ورد فيها من الكتاب والسنة " ، وكتاب " تفسير الأسماء الحسنى " ، وكتاب " الرد على الليث " ، وكتاب " تفسير إصلاح المنطق " ، وكتاب " تفسير السبع الطوال " ، وكتاب " تفسير ديوان أبي تمام " ، وله سوى ذلك من المصنفات .
أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن حمدويه ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء ، قال: حدثنا عبد الله بن عروة ، قال: حدثنا محمد بن الوليد ، عن غندر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن الحسين ، عن مروان بن الحكم ، قال : شهدت عثمان وعلياً ، فنهى عثمان عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلما رأى ذلك علي أهل بهما ، فقال : لبيك بحجة وعمرة ، فقال عثمان : تراني أنهى الناس وأنت تفعله ! فقال : لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أحد من الناس .
إسناده صحيح ، وهو شيء غريب ، إذ فيه رواية علي بن الحسين عن مروان ، وفيه تصويب مروان اجتهاد علي على اجتهاد عثمان ، مع كون مروان عثمانياً ، والله أعلم .
وتوفي في ربيع الآخر ، رحمه الله ، وولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين .