294- عبد الله بن أحمد بن عبد الله ، الإمام أبو بكر المروزي القفال . شيخ الشافعية بُخراسان .
كان يعمل الأقفال ، وحذق في عملها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات . فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاءً ، فأقبل على الفقه ، فبرع فيه وفاق الأقران ، وهو صاحب طريقة الخُراسانيين في الفقه .
تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي ، وأبو علي الحسين بن شُعيب السنجي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فُوران الفوراني ، وهؤلاء من كبراء فُقهاء المراوزة .
وتوفي بمرو في جمادى الآخرة وله تسعون سنة .
قال الفقيه ناصر العُمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا [9/283] يكون بعده مثله ، وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان . تفقه على أبي زيد الفاشاني ، وسمع منه ، ومن الخليل بن أحمد القاضي ، وجماعة ، وحدث وأملى ، وكان رأسا في الفقه ، قدوة في الزهد .
ذكره أبو بكر السمعاني في " أماليه " ، فقال : وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزُهدا ، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره . وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقا . رحل إليه الفقهاء من البلاد ، وتخرج به أئمة . ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة ، فترك صنعته وأقبل على العلم .
وقال غيره : كان القفال قد ذهبت عينه .
وذكر ناصر المروزي أن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفال احتسب على بعض أتباع الأمير متولي مرو ، فرفع الأمير ذلك إلى محمود بن سُبُكتكين فقال : أيأخذ القفال شيئا من ديواننا ؟ قال : لا . قال : فهل يتلبس بشيء من الأوقاف ؟ قال : لا . قال : فإن الاحتساب لهم سائغٌ . دعهم .
وحكى القاضي حسين عن القفال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه الُبكاء . ثم يرفع رأسه ويقول : ما أغفلنا عما يُراد بنا .
تخرج القفال على أبي زيد الفاشاني ، وسمع الحديث بمرو ، وبُخارى ، وهراة ، وحدث وأملى كما ذكرنا ، وقبره يُزار .