27 - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم ، أبو عبد الله الصوري الحافظ ، أحد أعلام الحديث .
[9/630] سمع الحديث على كبر ، وعني به أتم عناية إلى أن صار فيه رأسا
. سمع أبا الحسين بن جميع ، وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي ، ومحمد بن جعفر الكلاعي ، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري ، وأبا محمد بن النحاس ، وعبد الله بن محمد بن بندار ، وطائفة كبيرة بمصر ، وتخرج بعبد الغني ، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفار أبا الحسن بن مخلد ، وطبقته .
روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقاضي العراق أبو عبد الله الدامغاني ، وجعفر السراج ، والمبارك ابن الطيوري ، وسعد الله بن صاعد الرحبي ، وآخرون .
قال : ولدت في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة .
قال الخطيب : كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا له ، وأحسنهم معرفة به . لم يقدم علينا أفهم منه لعلم الحديث ، وكان دقيق الخط ، صحيح النقل ، حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغد الخراساني ثمانين سطرا ، وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه . ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات ، وكان - رحمه الله - يسرد الصوم لا يفطر إلا في الأعياد ، وذكر لي أن عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه ، وصرح باسمه في بعضها ، وقال في بعضها : حدثني الورد بن علي .
قال الخطيب : وكان صدوقا ، كتب عني وكتبت عنه ، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الآخرة ، وقد نيف على الستين .
وذكره أبو الوليد الباجي فقال : الصوري أحفظ من رأيناه .
وقال غيث بن علي الأرمنازي : رأيت جماعة من أهل العلم يقولون : ما رأينا أحفظ من الصوري .
وقال عبد المحسن البغدادي الشيحي : ما رأينا مثله ، كان كأنه شعلة نار ، بلسان كالحسام القاطع .
[9/631] وقال السلفي : كتب الصوري " صحيح البخاري " في سبعة أطباق من الورق البغدادي ، ولم يكن له سوى عين واحدة .
قال : وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب " فرق الفقهاء " قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الوراق ، وكان ثقة متقنا ، أنه شاهد أبا عبد الله الصوري ، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك ، لم يكن وراءه إلا الدين والخير ، ولكنه كان شيئا جبل عليه ، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة ، ولا الخارج عن السمت . فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي وعن له أمر أضحكه ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضحكه وقالوا : هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأنت تضحك ، وأكثروا عليه وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون هذا . فقال : ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي ، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده .
قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى .
وقال أبو الحسين ابن الطيوري : كتبتُ عن خلق فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب بفرد عين ، وكان متفننا ، يعرف من كل علم ، وقوله حجة . قال : وعنه أخذ الخطيب علم الحديث .
قلت : وشعره مما رواه عنه الخطيب :
في جد وفي هزل إذا شئـ ـت وجدي أضعاف أضعاف هزلي عاب قوم علي هذا ولجوا في عتابي وأكثروا فيه عذلي قلت : مهلا ، لا تفرطوا في ملامي واحكموا لي فيكم بغالب فعلي أنا راض بحكمكم إن عدلتم رب حكم يمضي على غير عدل وللصوري :
قل لمن عاند الحديث وأضحى عائبا أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا ؟ أبن لي أم بجهل فالجهل خلق السفيه [9/632] أيعاب الذين هم حفظوا الد ين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه راجع كل عالم وفقيه