169 - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني . أبو محمد ابن اللبان .
قال الخطيب : كان أحد أوعية العلم . سمع أبا بكر ابن المقرئ ، وإبراهيم بن خرشيذ قولة ، وأبا طاهر المخلص ، وأحمد بن فراس العبقسي ، وكان ثقة ، صحب القاضي أبا بكر ابن الباقلاني ودرس عليه الأصول ، ودرس الفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وقرأ بالروايات ، وولي قضاء إيذج ، وله مصنفات كثيرة ، وكان من أحسن الناس تلاوة . كتبنا عنه ، وكان وجيز العبارة في المناظرة مع تدين وعبادة وورع بين وحسن خلق وتقشف ظاهر . أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد ، فصلى بالناس التراويح في جميع الشهر ، فكان إذا فرغها منها لا يزال يصلي في المسجد إلى الفجر ، فإذا صلى درس أصحابه ، وسمعته يقول : لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارا ، وكان ورده لنفسه سبعا مرتلا .
قال ابن عساكر : سمعتُ ببغداد من يحكي أن أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا محمد التميمي شيخي الحنابلة كانا يقرءان على أبي محمد ابن اللبان في الأصول سرا ، فاجتمعا يوما في دهليزه فقال أحدهما لصاحبه : ما جاء بك ؟ قال : الذي جاء بك . فقال : اكتم علي ، وأكتم عليك . ثم اتفقا على أن لا يعودا إليه خوفا أن يطلع عوامهم عليهما .
وقال الخطيب : سمعته يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، [9/683] وأحضرت مجلس أبي بكر ابن المقرئ ولي أربع سنين ، فتحدثوا في سماعي ، فقال ابن المقرئ : اقرأ " والمرسلات " . فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال : سمعوا له والعهدة علي .
قال الخطيب : ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه .
قلت : روى عنه أبو علي الحداد ، وقرأ عليه بالروايات غير واحد ، ومات بأصبهان في جمادى الآخرة .