176 - محمد بن منصور بن محمد ، الوزير عميد المُلك ، أبو نصر الكُنْدري ، وزير السلطان طُغرلْبك .
كان أحد رجال الدهر شهامةً وكتابة وكرما ، قُتل بمَروالروذ في ذي الحجة . وكان قد قطع مذاكيره ودفنها بخُوارزم لأمرٍ وقع له ، فلما قتلوه حملوا رأسه إلى نيسابور ، نسأل الله العافية .
وقد سماه أبو الحسن محمد ابن الصابئ في " تاريخه " ، وعلي بن الحسن الباخَرْزي في " دمْية القصر " : منصور بن محمد .
وقال أبو الحسن الهمذاني في كتاب " الوزراء " : أبو نصر محمد بن محمد بن منصور .
وكُندُر قرية من نواحي نيسابور بها وُلد سنة خمس عشرة ، وتفقه لأبي حنيفة ، وتأدب ، ثم صحب رئيسا بنيسابور ، فاستخدمه في ضياعه ، ثم استنابه عنه في خدمة السلطان طُغرلْبك ، فطلبه منه ، فدخل في خدمته ، وصار صاحب خبره ، ثم ولاّه خُوارَزم ، وعظُم جاهه ، وعصى بخُوارَزم ، ثم ظفر به السلطان ، ونقم عليه أنه تزوج امرأة ملك خُوارَزم فخصاه . ثم رقّ له فداواه وعوفي ، واستوزره وله إحدى وثلاثون سنة . وقدِم بغداد ، وأقام بها مدة ، ولقّبه الخليفة " سيد الوزراء " . ونال من الجاه والحُرمة ما لم ينلْه أحد .
وكان كريما جوادا ، متعصّبا لمذهبه ، معتزليا ، متكلما له النظْم والنثر . فلما مات طُغرلبك وتسلطن ابن أخيه ألب أرسلان أقرّه على وزارته قليلا ، ثم عزله ، واستوزر نظام المُلك .
ومن شعره في غلام له :
أنا في غمرة حبه وهو مشغول بلعبهْ صانه الله فما أكثر إعجابي بعجبهْ [10/86] لو أراد الله نفعا وصلاحا لمحبهْ نقلت رقة خديه إلى قسوة قلبهْ وقال أبو الحسن الهمذاني في " تاريخه " إن ابنة الأعرابي المغنية المشهورة وجوْقتها غنت عميد المُلك ، فأطربته ، فأمر لها بألف دينار ، وأمر لأولئك بألف دينار ، وفرّق في تلك الليلة أشياء ، فلما أصبح قال : كفّارة ما جرى أن أتقرّب بمثل ذلك ، فتصدّق بألفي دينار .
وقال أبو رجاء : أنشد عميد المُلك عند قتله :
إن كان بالناس ضيقٌ عن منافستي فالموت قد وسع الدنيا على الناس مضيت والشامت المغبون يتبعني كل بكأس المنايا شاربٌ حاسي وقيل : إنه قال للتركي الذي جاء لكي يقتله : قل للسلطان ألب أرسلان : ما أسعدني بدولة آل سَلجوق ، أعطاني طُغرلبك الدنيا ، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة .
وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر ؛ وزر لألب أرسلان شهرين وعزله . فتوجّه إلى مروالروذ في صفر سنة سبع وخمسين ، ومعه زوجته وبنته ، أولدها قبل أن يُخصى . وأخذ ألب أرسلان ضياعه جميعها وآلاته وغلمانه ، وكانوا ثلاثمائة مملوك . ثم كتب له بمائتي دينار في الشهر ، وتركه قليلا ، ثم أرسل إليه من قتله صبرا ، وحمل إليه رأسه ، وله نيّفٌ وأربعون سنة .
قلت : ويُقال إن غلامين دخلا عليه ليقتلاه ، فأذنا له ، فودّع أهله ، وصلى ركعتين ، فأرادا خنقه فقال : لست بلصٍّ . وشرط خرقةً من كمّه وعصب عينيه فضربوا عنقه .
وكان متعصبا يقع في الشافعي .