[10/313] سنة أربع وسبعين وأربعمائة
فيها بعث الخليفة المقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جهير يخطب ابنة السلطان ، فأجابوا ، على أن لا يتسرى عليها ولا يبيت إلا عندها .
وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس ، وأتلف جنده بساتينها ، وضيق على أهلها .
وفيها سار تتش صاحب دمشق فافتتح أنطرسوس وغيرها .
وفيها أخذ شرف الدولة صاحب الموصل حران من بني وثاب النميريين ، وصالحه صاحب الرها وخطب له .
وفيها مات الأمير داود ولد السلطان ملكشاه فجزع عليه ، ومنع من دفنه حتى تغيرت رائحته ، وأراد قتل نفسه مرات فيمنعونه ؛ كذا نقل صاحب "الكامل" .
وفيها تملك الأمير سديد الدولة أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني حصن شيزر وانتزعه من الفرنج ، وكان له عشيرة وأصحاب ، وكانوا ينزلون بقرب شيزر ، فنازلها ثم تسلمها بالأمان ، ومال بذله للأسقف بها فلم تزل شيزر بيده ويد أولاده إلى أن هدمتها الزلزلة وقتلت أكثر من بها ، فأخذها السلطان نور الدين محمود وأصلحها وجددها . وأما سديد الدولة فلم يحيا بعد أن تملكها إلا نحو السنة ، وكان فارسا شجاعا شاعرا ، وتملك بعده ابنه أبو المرهف نصر .
وفيها مات نور الدولة دبيس ابن الأمير سند الدولة علي بن مزيد الأسدي ، وقد ولي الإمارة صبيا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة ، وبقي رئيس العرب هذه المدة كلها ، وكان كريما عاقلا شريفا ، قليل الشر والظلم .