66 ـ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ
الْأَحْوَلُ الْكَاتِبُ , أَبُو الْعَبَّاسِ
، وَزَرَ لِلْمَأْمُونِ بَعْدَ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ . وَكَانَ جَوَادًا ، مُمَدَّحًا ، شَهْمًا ، دَاهِيَةً ، سَائِسًا ، زَعِرًا .
قَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَقَدْ أُعْطِيتَ مَا لَمْ يُعْطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَيْلُكَ مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَأَنْتَ فَظٌّ غَلِيظٌ ، وَلَا يُنْفَضُّ مِنْ حَوْلِكَ .
وَكَانَ أَبُوهُ كَاتِبًا لِوَزِيرِ الْمَهْدِيِّ ، أَصْلُهُ مِنَ الْأُرْدُنِّ . وَقَدْ نَابَ أَحْمَدُ فِي الْوِزَارَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ .
قَالَ الصُّولِيُّ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ : بَعَثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ إِلَى الْأَمِيرِ طَلْحَةَ بْنِ طَاهِرٍ ، وَقَالَ لِي : قُلْ [10/256] لَهُ : لَيْسَتْ لَكَ بِالسَّوَادِ قَرْيَةٌ ، وَهَذِهِ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَاشْتَرِ بِهَا قَرْيَةً ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَتَسُرَّنِّي ، وَإِنْ أَبَيْتَ لَتُغْضِبَنِّي . فَرَدَّهَا ، وَقَالَ : أَخْذُهَا غُنْمٌ ، وَالْحَالُ بَيْنَنَا تَرْتَفِعُ عَنْ مَزِيدِ الْوُدِّ أَوْ نَقْصِهِ . قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ مِنْهُمَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ : كَانَ أَحْمَدُ عَابِسًا مُكْفَهِرًّا فِي وَجْهِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ غَيْرَ أَنَّ فِعْلَهُ كَانَ حَسَنًا .
وَمِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبَذْلِ ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَدُوِّهِ بِالْقَتْلِ .
قُلْتُ : الشَّجَاعَةُ وَالسَّخَاءُ أَخَوَانِ ، فَمَنْ لَمْ يَجُدْ بِمَالِهِ ، فَلَنْ يَجُودَ بِنَفْسِهِ .
مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .