46 - الْجَوْهَرِيُّ
إِمَامُ اللُّغَةِ ، أَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ التُّرْكِيُّ الْأُتْرَارِيُّ ، وَأُتْرَارُ [17/81] هِيَ مَدِينَةُ فَارَابَ ، مُصَنِّفُ كِتَابِ " الصِّحَاحِ "
وَأَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي ضَبْطِ اللُّغَةِ ، وَفِي الْخَطِّ الْمَنْسُوبِ ، يُعَدُّ مَعَ ابْنِ مُقْلَةَ وَابْنِ الْبَوَّابِ وَمُهَلْهِلٍ وَالْبَرِيدِيِّ . وَكَانَ يُحِبُّ الْأَسْفَارَ وَالتَّغَرُّبَ ، دَخَلَ بِلَادَ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فِي تَطَلُّبِ لِسَانِ الْعَرَبِ وَدَارَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُرَاسَانَ ، فَأَقَامَ بِنَيْسَابُورَ يُدَرِّسُ وَيُصَنِّفُ ، وَيُعَلِّمُ الْكِتَابَةَ ، وَيَنْسَخُ الْمَصَاحِفَ .
وَانْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِرِوَايَةِ " الصِّحَاحِ " عَنِ ابْنِ الْقَطَّاعِ ، فَيُقَالُ : رَكَّبَ لَهُ إِسْنَادًا .
وَفِي " الصِّحَاحِ " أَوْهَامٌ قَدْ عُمِلَ عَلَيْهَا حَوَاشٍ .
اسْتَوْلَتِ السَّوْدَاءُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ حَتَّى شَدَّ لَهُ دُفَّيْنِ كَجَنَاحَيْنِ ، وَقَالَ : [17/82] أُرِيدُ أَنْ أَطِيرَ . فَضَحِكُوا ، ثُمَّ طَفَرَ وَطَارَ . فَتَطَحَّنَ .
وَقَدْ أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ : أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ ، وَخَالِهِ صَاحِبِ " دِيوَانِ الْأَدَبِ " أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْفَارَابِيِّ .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنَ الصِّحَاحِ مُسَوَّدَةٌ بَيَّضَهَا بَعْدَهُ تِلْمِيذُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الْوَرَّاقُ ، فَغَلِطَ فِي مَوَاضِعَ حَتَّى قَالَ فِي سَقَرَ : هُوَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِسُورَةِ الْمُدَّثِّرِ . وَقَالَ : الْحَرَأْضَلُ الْجَبَلُ . فَصَحَّفَ ، وَعَمِلَ الْكَلِمَتَيْنِ كَلِمَةً ، وَإِنَّمَا هِيَ : الْجَرُّ أَصْلُ الْجَبَلِ .
وَلِلْجَوْهَرِيِّ نَظْمٌ حَسَنٌ وَمُقَدِّمَةٌ فِي النَّحْوِ .
قَالَ جَمَالُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْقِفْطِيُّ : مَاتَ الْجَوْهَرِيُّ مُتَرَدِّيًا مِنْ سَطْحِ دَارِهِ بِنَيْسَابُورَ ، فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : مَاتَ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَرْبَعِمِائَةٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .