[17/353] 220 - أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ
الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْأَوْحَدُ ، الْأُسْتَاذُ ، أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ ، الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْأُصُولِيُّ الشَّافِعِيُّ ، الْمُلَقَّبُّ رُكْنَ الدِّينِ
. أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْبَاهِرَةِ . ارْتَحَلَ فِي الْحَدِيثِ ، وَسَمِعَ مِنْ : دَعْلَجِ السِّجْزِيِ ، وَعَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي رُوبَا ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَعِدَّةٍ ، وَأَمْلَى مَجَالِسَ وَقَعَ لِي مِنْهَا .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَأَبُو السَّنَابِلِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، وَطَائِفَةٌ .
وَمِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابُ " جَامِعِ الْخَلِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُلْحِدِينَ " ، فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ . [17/354]
وَبُنِيَتْ لَهُ بِنَيْسَابُورَ مَدْرَسَةٌ مَشْهُورَةٌ . تُوفِّيَ بِنَيْسَابُورَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَة .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " الطَّبَقَاتِ " : دَرَسَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْكَلَامَ وَالْأُصُولَ عَامَّةُ شُيُوخِ نَيْسَابُورَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : نُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى إِسْفَرَايِينَ ، وَدُفِنَ هُنَاكَ بِمَشْهَدِهِ .
قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي " تَارِيخِهِ " : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ طِرَازَ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَضْلًا عَنْ نَيْسَابُورَ ، وَمِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ ، الْمُبَالِغِينَ فِي الْوَرَعِ ، انْتَخَبَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ، وَذَكَرَهُ فِي " تَارِيخِهِ " لِجَلَالَتِهِ ، وَانْتَقَى لَهُ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ أَلْفَ حَدِيثٍ ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا فِي الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ : حَكَى لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ : أَنَّ الصَّاحِبَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبَّادٍ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ هَؤُلَاءِ ، يَقُولُ : ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ بَحْرٌ مُغْرِقٌ ، وَابْنُ فُورَكَ صِلٌّ مُطْرِقٌ ، وَالْإِسْفَرَايِينِيُّ نَارٌ تُحْرِقُ .
قَالَ الْحَاكِمُ فِي " تَارِيخِهِ " : أَبُو إِسْحَاقَ الْأُصُولِيُّ الْفَقِيهُ الْمُتَكَلِّمُ ، الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ ، انْصَرَفَ مِنَ الْعِرَاقِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّقَدُّمِ . إِلَى [17/355] أَنْ قَالَ : وَبُنِيَ لَهُ بِنَيْسَابُورَ الْمَدْرَسَةُ الَّتِي لَمَّ يُبْنَ بِنَيْسَابُورَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا ، فَدَرَّسَ فِيهَا .
وَمِنْ كَلَامِ هَذَا الْأُسْتَاذِ قَالَ : الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ زَنْدَقَةٌ . فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ : كَانَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ إِذَا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قِيلَ : الْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ حِينَئِذٍ يَعْنِي : أَبَا إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْتُمُ وَيَصُولُ ، وَيَفْعَلُ أَشْيَاءَ .
وَحَكَى أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُجَوِّزُهَا ، وَهَذِهِ زَلَّةٌ كَبِيرَةٌ .
وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الْأَصْبَهَانِيُّ غُلَامُ مُحْسِنٍ وَالْوَزِيرُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَيَّافَارِقِينَ . وَقَدْ قَتَلَ الْحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَإِخْوَتَهُ . وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ السَّرَّاجُ صَاحِبُ الْأَصَمِّ ، وَالْمُحْدِّثُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَيْدَانِيُّ النَّاسِخُ ، وَالْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَائِيُّ الشَّافِعِيُّ الْخَطِيبُ ، سَمِعَ الْأَصَمَّ . وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوزَبِهَانَ الْبَغْدَادِيُّ الرَّاوِي عَنِ السُّتُورِيِّ ، وَشَيْخُ الصُّوفِيَّةِ مُعَمَّرُ ابْنُ [17/356] أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَمَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْغَمْرِ الدِّمَشْقِيُّ مُسْتَمْلِي الْمَيَانَجِيُّ ، وَالْحَافِظُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ اللَّالْكَائِيُّ .