|
164 - ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ الْعَلَّامَةُ ، فَيْلَسُوفُ الْوَقْتِ أَبُو الْوَلِيدِ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ ابْنِ شَيْخِ الْمَالِكِيَّةِ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدٍ الْقُرْطُبِيُّ . مَوْلِدُهُ قَبْلَ مَوْتِ جَدِّهِ بِشَهْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . عَرَضَ " الْمُوَطَّأَ " عَلَى أَبِيهِ . وَأَخَذَ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ مَسَرَّةَ وَجَمَاعَةٍ ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ ، وَأَخَذَ الطِّبَّ [21/308] عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ حَزْبُولَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُلُومِ الْأَوَائِلِ وَبَلَايَاهُمْ ; حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْأَبَّارُ : لَمْ يَنْشَأْ بِالْأَنْدَلُسِ مِثْلُهُ كَمَالًا وَعِلْمًا وَفَضْلًا ، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا ، مُنْخَفِضَ الْجَنَاحِ ، يُقَالُ عَنْهُ : إِنَّهُ مَا تَرَكَ الِاشْتِغَالَ مُذْ عَقَلَ سِوَى لَيْلَتَيْنِ : لَيْلَةَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَلَيْلَةَ عُرْسِهِ ، وَإِنَّهُ سَوَّدَ فِي مَا أَلَّفَ وَقَيَّدَ نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ وَرَقَةٍ ، وَمَالَ إِلَى عُلُومِ الْحُكَمَاءِ ، فَكَانَتْ لَهُ فِيهَا الْإِمَامَةُ . وَكَانَ يُفْزَعُ إِلَى فُتْيَاهُ فِي الطِّبِّ ، كَمَا يُفْزَعُ إِلَى فُتْيَاهُ فِي الْفِقْهِ ، مَعَ وُفُوْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَحْفَظُ دِيوَانَ أَبِي تَمَّامٍ وَالْمُتَنَبِّي . وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ : " بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ " فِي الْفِقْهِ ، وَ " الْكُلِّيَّاتُ " فِي الطِّبِّ ، وَ " مُخْتَصَرُ الْمُسْتَصْفَى " فِي الْأُصُولِ ، وَمُؤَلَّفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ . وَوَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَةَ ، فَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ فِي " تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ " كَانَ أَوْحَدَ فِي الْفِقْهِ وَالْخِلَافِ ، وَبَرَعَ فِي الطِّبِّ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ زَهْرٍ مَوَدَّةٌ ، وَقِيلَ : كَانَ رَثَّ الْبِزَّةِ ، قَوِيَّ النَّفْسِ ، لَازَمَ فِي الطِّبِّ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ هَارُونَ مُدَّةً ، وَلَمَّا كَانَ الْمَنْصُورُ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ بِقُرْطُبَةَ ، اسْتَدْعَى ابْنَ رُشْدٍ ، وَاحْتَرَمَهُ كَثِيرًا ، ثُمَّ نَقَمَ عَلَيْهِ بَعْدُ - يَعْنِي لِأَجْلِ الْفَلْسَفَةِ - وَلَهُ " شَرْحُ أُرْجُوزَةِ ابْنِ سِينَا " فِي الطِّبِّ ، وَ " الْمُقْدِمَاتُ " فِي الْفِقْهِ ، كِتَابُ " الْحَيَوَانِ " ، [21/309] كِتَابُ " جَوَامِعِ كُتُبِ أَرِسْطُوطَالِيسَ " ، " شَرْحُ كِتَابِ النَّفْسِ " كِتَابٌ " فِي الْمَنْطِقِ " ، كِتَابُ " تَلْخِيصِ الْإِلَاهِيَّاتِ " لِنِيقُولَاوْسَ ، كِتَابُ " تَلْخِيصِ مَا بَعْدِ الطَّبِيعَةِ " لِأَرِسْطُو ، كِتَابُ " تَلْخِيصِ الِاسْتِقْصَاتِ " لِجَالِينُوسَ ، وَلَخَّصَ لَهُ كَتَابَ " الْمِزَاجِ " ، وَكِتَابَ " الْقُوَى " ، وَكِتَابَ " الْعِلَلِ " ، وَكِتَابَ " التَّعْرِيفِ " ، وَكِتَابَ " الْحِمْيَاتِ " ، وَكِتَابَ " حِيلَةِ الْبُرْءِ " وَلَخَّصَ كِتَابَ " السَّمَاعِ الطَّبِيعِيِّ " . وَلَهُ كِتَابُ " تَهَافُتِ التَّهَافُتِ " ، وَكِتَابُ " مِنْهَاجِ الْأَدِلَّةِ " أُصُولٌ ، وَكِتَابُ " فَصْلِ الْمَقَالِ فِيمَا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحِكْمَةِ مِنَ الِاتِّصَالِ " ، كِتَابُ " شَرْحِ الْقِيَاسِ " لِأَرِسْطُو ، " مَقَالَةٌ فِي الْعَقْلِ " ، " مَقَالَةٌ فِي الْقِيَاسِ " ، كِتَابُ " الْفَحْصِ فِي أَمْرِ الْعَقْلِ " ، " الْفَحْصُ عَنْ مَسَائِلَ فِي الشِّفَاءِ " ، " مَسْأَلَةٌ فِي الزَّمَانِ " ، " مَقَالَةٌ فِيمَا يَعْتَقِدُ الْمَشَّاؤونَ وَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي كَيْفِيَّةِ وُجُودِ الْعَالَمِ " ، " مَقَالَةٌ فِي نَظَرِ الْفَارَابِيِّ فِي الْمَنْطِقِ وَنَظَرِ أَرِسْطُو " ، " مَقَالَةٌ فِي اتِّصَالِ الْعَقْلِ الْمُفَارِقِ لِلْإِنْسَانِ " ، " مَقَالَةٌ فِي وُجُودِ الْمَادَّةِ الْأُولَى " ، " مَقَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ سِينَا " ، " مَقَالَةٌ فِي الْمِزَاجِ " ، " مَسَائِلُ حِكَمِيَّةٌ " ، " مَقَالَةٌ فِي حَرَكَةِ الْفَلَكِ " ، كِتَابُ " مَا خَالَفَ فِيهِ الْفَارَابِيُّ أَرِسْطُو " . قَالَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ حَمَّوَيْهِ : لَمَّا دَخَلْتُ الْبِلَادَ ، سَأَلْتُ عَنِ ابْنِ رَشدٍ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ مَهْجُورٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ يَعْقُوبَ ، لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّهُ رُفِعَتْ عَنْهُ أَقْوَالٌ رَدِيَّةٌ ، وَنُسِبَتْ إِلَيْهِ الْعُلُومُ الْمَهْجُورَةُ ، وَمَاتَ مَحْبُوسًا بِدَارِهِ بِمَرَاكِشَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَاتَ فِي صَفَرٍ وَقِيلَ : رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ . [21/310] وَمَاتَ السُّلْطَانُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ ، وَسَهْلُ بْنُ مَالِكٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْوَى عَنْهُ .
|