فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ
قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَاظَبُوا عَلَيْهَا " يَعْنِي التَّرَاوِيحَ .
قلت : الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الْعُذْرَ ، فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ ، وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي " التَّهَجُّدِ " عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : قَدْ رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُمْ ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْكُمْ ، إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ فِي " كِتَابِ الصِّيَامِ " : فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . انْتَهَى .
وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ ، فَصَلَّى بهم ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، وَأَوْتَرَ ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ ، فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ الْوِتْرُ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْر .
وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ [2/153] مُتَفَرِّقُونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ ، فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ ، لَكَانَ أَمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ خَرَجْت مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : " نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْها أَفْضَلُ عنْ الَّتِي يَقُومُونَ " ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ . انْتَهَى .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُرِكَتْ إلَى زَمَانِ عُمَرَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ نَحْوُهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : بِإِسْنَادٍ حَسَن
.