|
[3/128] فَصْلٌ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْمَنْطِقَ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي " بَابِ الْإِحْرَامِ " ; وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ ; وَأَحْمَدُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " بِحَدِيثَيْنِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا حَاضَتْ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي ; الثَّانِي : أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُنْت أَفَضْت يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي الطَّوَافَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي إذًا . قَالَ : فَمَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ ; قَالَ : فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ : إنَّمَا مَنَعَ لِأَجْلِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، قُلْنَا : الْمَنْقُولُ حُكْمٌ ، وَسَبَبٌ ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ تَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ ، فَلَمَّا تَعَرَّضَ لِلطَّوَافِ لَا لِلْمَسْجِدِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : سَأَلْت حَمَّادًا ، ومَنْصُورًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا ; قَالَ : وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ ابْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَاضَتْ امْرَأَةٌ ، وَهِيَ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَتَمَّتْ بِهَا عَائِشَةُ سُنَّةَ طَوَافِهَا . قَوْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً ; قُلْت : غَرِيبٌ .
|