فَصْلٌ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ عَتَقَ عليه انْتَهَى .
قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيِّ ، انْتَهَى .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ [3/279] عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَضَمْرَةُ ثِقَةٌ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ إذَا أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُهُ بِهِ ، وَلَا إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَلَا وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ ، وَلَوْ نَظَرْنَا الْأَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ مِنْهَا مَا يرُوى مُتَّصِلًا ، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا ، أَوْ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا ، إلَّا الْقَلِيلُ ، وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ ، وَانْتِقَالِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، قَالَ : فَجَعْلُ ذَلِكَ عِلَّةً فِي الْإِخْبَارِ ، لَا مَعْنَى لَهُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " : وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ; وَقَدْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ
.