الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَازَ الْعُمْرَى ، وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ ; قُلْت : قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ انْتَهَى .
وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تَعْمُرُوهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَلِعَقِبِهِ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَعْمَرَتْ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ ، وَتَرَكَت وَلَدًا لَهُ ، وَلَهُ إخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ ، فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ : رَجَعَ الْحَائِطُ إلَيْنَا ، وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ : بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ ، فَاخْتَصَمُوا إلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ، فَدَعَا جَابِرًا ، فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا ، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : صَدَقَ جَابِرٌ ، فَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُ مِنْ عَقِبِهِ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ طَارِقٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَاهَا [4/128] ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ ، فَمَاتَتْ ، فَقَالَ ابْنُهَا : إنَّمَا أَعْطَيْتهَا حَيَاتَهَا ، وَلَهُ إخْوَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا ، قَالَ : كُنْت تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْهَا ، قَالَ : ذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَطَارِقٌ الْمَكِّيُّ هُوَ قَاضِي مَكَّةَ ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ حَيَاتَهَا ، فَمَاتَتْ ، فَجَاءَ إخْوَتُهُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ ، فَأَبَى ، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا انْتَهَى . قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ انْتَهَى .
وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ، فَأَمَّا إذَا قَالَ : هِيَ لَك مَا عِشْت ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا .
قَالَ مَعْمَرٌ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ ، انْتَهَى .
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : حَدِيثٌ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، تَقَدَّمَ " أَوَائِلَ الْبُيُوعِ " .