|
[4/206] كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ " ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْكُمْ ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ ، وَأَظْفَارِهِ انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، فَرَوَاهُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ ، وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي " كِتَابِ الْوَصَايَا " حِينَ احْتَجَّ عَلَى دَاوُد فِي اخْتِيَارِهِ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ ، وَلَهُ مَالٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إلَّا وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ . قَالَ : وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ ، فَقَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَعَلَّقَ عَلَى الْإِرَادَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ : الْوِتْرُ ، وَالنَّحْرُ ، وَصَلَاةُ الضُّحَى انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْوِتْرِ " ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، الْحَدِيثَ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي " كِتَابِهِ " : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، [4/207] عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : إنِّي لَأَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ ، وَأَنَا مِنْ أَيْسَرِكُمْ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ ، انْتَهَى .
|