الْحَدِيثُ الثَّانِي :
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; [4/320] وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ " عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، عال الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْأَصَمِّ الْأَنْطَاكِيِّ ثَنَا شَبَابَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، فَذَكَرَهُ ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَأَرَاهُ إنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ هَذَا لَا أَعْرِفُ حاله ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " كِتَابِهِ " ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً : مِنْهَا هَذَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْبَزَّاز الْأَنْطَاكِيُّ لَيْسَ بِذَاكَ الْمُعْتَمَدِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَابْنِ فُضَيْلٍ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَوْلُهُ لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، مِنْ كَلَامِ سَعِيدٍ ، نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى .
قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : أَرَأَيْت قَوْلَ الرَّجُلِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ : إنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِك ، فَالرَّهْنُ لَك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا ، إنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى .
وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُسْنَدًا أَصْلًا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَغُنْمُهُ زِيَادَتُهُ ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ ، انْتَهَى .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَجْوَدُ طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : [4/321] وَقَدْ صَحَّحَ اتِّصَالَ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : فِي " الْكِتَابِ " : قَالَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " زَادَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ : كَانُوا يَرْهَنُونَ ، وَيَقُولُونَ : إنْ جِئْتُك بِالْمَالِ إلَى وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ لَك ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَيَنْظُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَلْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ؟
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَمَا نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ : ذَهَبَ حَقُّك ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا ، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُرْتَهِنِ : ذَهَبَ حَقُّك انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بِهِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : هُوَ مُرْسَلٌ ، وَضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ضَعِيفٌ ، كَثِيرُ الْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا ، انْتَهَى .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ :
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا عُمِّيَ الرَّهْنُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .
فَالْمُسْنَدُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ حُمَيْدٍ ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِنَا كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ; قَالَ : وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ حَمَّادٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : الْأَوَّلُ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ، وَهُوَ غُلَامُ خَلِيلٍ ، كَانَ كَذَّابًا ، يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : مَجْهُولٌ ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ; وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمُعْضَلَاتِ ، وَفِي الثَّانِي : إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، [4/322] قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : إنَّ نَاسًا يُوهِمُونَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرْنَا الثِّقَةُ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، إذَا هَلَكَ وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ ، يُقَالُ حِينَئِذٍ لِلَّذِي رَهَنَهُ : زَعَمْتَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَسَلَّمْتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَرَضِيتَ بِالرَّهْنِ ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ : زَعَمْتَ أَنَّ ثَمَنَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ ، فَقَدْ رَضِيتَ بِهِ عِوَضًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ : مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ ، أَهْلِ فِقْهٍ ، وَصَلَاحٍ ، وَفَضْلٍ ، فَذَكَرَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، إذَا كَانَ هَلَكَ ، وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ الثِّقَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ
.