فصل
وَأما "صَحِيح" أبي حَاتِم بن حبَان ، فشرطه - كَمَا قَالَ فِي خطْبَة صَحِيحه - : نملي الْأَخْبَار بأشهرها إِسْنَادًا ، وأوثقها (عمادًا) من غير [1/310] وجود قطعٍ فِي سندها ، وَلَا ثُبُوت جرح فِي ناقلها .
ثمَّ قَالَ بعد ذَلِكَ بأوراق : وشرطنا فِي (نقل) مَا أودعناه كتَابنَا هَذَا من السّنَن ، فإنَّا لَمْ نحتج فِيهِ إلَّا بحديثٍ اجْتمع فِي كل شيخٍ من رُوَاته خَمْسَة أَشْيَاء :
الأول : الْعَدَالَة فِي الدَّين بالستر الْجَمِيل .
وَالثَّانِي : الصدْق فِي الحَدِيث بالشهرة فِيهِ .
وَالثَّالِث : الْعقل مَا يحدث من الحَدِيث .
وَالرَّابِع : (الْعلم) بِمَا يحِيل من مَعَاني مَا يُروى .
وَالْخَامِس : (المتعري خَبره) عَن التَّدْلِيس (عَلَى رِوَايَته) .
فَكل من (اجْتمع) عِنْده هَذِه الْخِصَال الْخمس احتججنا بحَديثه ، وبنينا الْكتاب عَلَى رِوَايَته ، وكل من تَعَرَّى عَن خصْلَة من هَذِه الْخِصَال الْخمس لم نحتج بِهِ .
ثمَّ شرع - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - فِي بَيَان الشُّرُوط الْمَذْكُورَة وَاحِدًا بعد واحدٍ ، فَأفَاد وأجاد ، فَمَا أحسن كَلَامه .
وَلَعَلَّ غَالب "صَحِيحه" منتزع من صَحِيح شَيْخه ، إِمَام الْأَئِمَّة ، (أبي بكر) مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ، فإنِّي رَأَيْت قِطْعَة من "صَحِيح [1/311] ابْن خُزَيْمَة" إِلَى كتاب الْبيُوع ، وكلَّما يَقُول ابْن حبَان (فِي "صَحِيحه") : نَا ابْن خُزَيْمَة . رَأَيْته فِي الْقطعَة الْمَذْكُورَة .
وترتيب هَذَا "الصَّحِيح" تَرْتِيب بديع ، لم يُسْبَق إِلَيْهِ ، يتَعَيَّن عَلَى طَالب الحَدِيث الْوُقُوف عَلَيْهِ ، والكشف مِنْهُ من أصعب شَيْء .
وَقد رَتَّبه عَلَى تَرْتِيب (الْكتب) الْفِقْهِيَّة الشَّيْخ الإِمَام (عَلَاء) الدَّين أَبُو الْحسن (عَلّي) بن بلبان الْفَارِسِي (الْحَنَفِيّ) ، تغمده الله برحمته
.