|
الحَدِيث الثَّالِث عشر " إِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يسْتَعْمل الْمسك ، وَكَانَ أحبَّ الطّيب إِلَيْهِ " . هَذَا صَحِيح ، (يُذكر فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ) ، وَمِنْهَا : [1/499] مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث عَائِشَة : " كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيصِ الْمسك فِي مَفْرِقِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ (مُحْرِمٌ") . اللَّفْظ لمُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ : "الطِّيب" بدل "الْمسك" ، وَقَالَ : "مفارق" (بدل "مفرق") . وَأخرجه مُسلم كَذَلِك ، لكنه قَالَ : "و [ هُوَ ] يُهِلُّ" ، وَفِي رِوَايَة : "وَهُوَ يُلَبِّي" . وَهَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي كتاب "الْحَج" ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - مَبْسُوطا . وَفِي "صَحِيح مُسلم" من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كَانَت امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل قَصِيرَة ، تمشي بَين امْرَأتَيْنِ طويلتين ، فاتخذت رجلَيْنِ من خشب ، و (خَاتمًا) من ذهب [ مغلقٍ ] مُطَبَّقٍ ، ثمَّ حَشَتْهُ مسكًا ، والمسكُ أطيب الطّيب " . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز مُخْتَصرا بلفظين : أَحدهمَا : " الْمسك أطيب الطّيب " ، الثَّانِي : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام سُئِلَ عَن الْمسك ، فَقَالَ : هُوَ أطيب طيبكم " . ثمَّ قَالَ فيهمَا : حسن صَحِيح . [1/500] وَأخرج ابْن حبَان الأول فِي "صَحِيحه" ، وَأحمد بِلَفْظ : " ذُكر الْمسك عِنْد رَسُول الله فَقَالَ : هُوَ أطيب الطّيب " . وَالْحَاكِم بِاللَّفْظِ الثَّانِي لِلتِّرْمِذِي ، ثمَّ بِلَفْظ : " أطيب الطّيب الْمسك " ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح الإِسناد . وَأخرجه أَبُو دَاوُد - أَيْضا - فِي الْجَنَائِز (مُخْتَصرا) : " أطيب (طيبكم) الْمسك " . وَكَذَا النَّسَائِيّ فِيهِ بلفظين : أَحدهمَا : " أطيب الطّيب (الْمسك ) " . وَالثَّانِي : " من (خير) طيبكم الْمسك " . وَأخرجه فِي اللبَاس بِلَفْظ : " إِن امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل اتَّخذت خَاتمًا من ذهب ، وحَشَتْه مسكًا ، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَهُوَ أطيب الطّيب " . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "الشَّمَائِل" عَن [1/501] أنس رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : " كَانَت للنَّبِي (سُكَّة يتطيب مِنْهَا " . إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله كلهم ثِقَات مُخَرَّج لَهُم فِي الصَّحِيح . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر فِي " الإشراف " ، قبيل مَوَاقِيت الصَّلَاة : (رُوي) عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَاد جيد " أَنه كَانَ لَهُ مسك يتطيَّب بِهِ " . وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى هَذَا الحَدِيث . وَفِي "سنَن النَّسَائِيّ" فِي عشرَة النِّسَاء ، عَن الْحُسَيْن بن عِيسَى القومسي ، عَن عفَّان (بن مُسلم) ، عَن سَلاَّم بن سُلَيْمَان ، عَن ثَابت ، عَن أنس رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ) : " حُبِّبَ إليَّ من دُنْيَاكُم : النِّسَاء وَالطّيب ، وجُعِلَتْ قُرَّة عَيْني فِي الصَّلاة " . كل رجال هَؤُلَاءِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" ، إلاَّ سلاَّم بن سُلَيْمَان المُزني ، قَارِئ الْبَصْرَة ، فَأخْرج عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالح الحَدِيث . فَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح . وَأخرجه أَحْمد فِي "مُسْنده" فَقَالَ : ثَنَا عبد الْوَاحِد أَبُو عُبَيْدَة ، عَن سَلام [ أبي ] الْمُنْذر ، عَن ثَابت ، عَن أنس رَفعه : "حُبِّبَ إليَّ النِّسَاء ..." الحَدِيث . [1/502] ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي سعيد ، مولَى (بني) هَاشم ، عَن سَلام بِهِ ، بِلَفْظ : " إنَّ ممَّا حُبِّبَ إليَّ فِي الدُّنْيَا : النِّسَاء ..." (الحَدِيث) . وفيهَا أَيْضا - أَعنِي "سنَن النَّسَائِيّ" - فِي (الْموضع الْمَذْكُور) مثله ، عَن عَلّي بن مُسلم ، عَن (سَيَّار) بن حَاتِم ، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي ، عَن ثَابت ، عَن أنس مَرْفُوعا ، مثله سَوَاء . وَهَذَا إِسْنَاد حسن ، عليَّ بن (مُسلم احتجَّ بِهِ البُخَارِيّ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وسيار بن حَاتِم صَدُوق . وجعفر بن) سُلَيْمَان أخرج لَهُ مُسلم ، وَهُوَ ثِقَة ، وَفِيه شَيْء . لَا جرم أَن الْحَاكِم أَبَا عبد الله ، أخرجه فِي " الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " من هَذِه (الطَّرِيقَة) ، فِي كتاب النِّكَاح ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . و (ذكره) ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" ، ثمَّ ذكر حَدِيث : " وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة " من حَدِيث أنس أَيْضا ، والمغيرة . [1/503] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي بَاب التَّرْغِيب فِي النِّكَاح ، من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعلي بن الْجَعْد ، عَن سَلاَّم بِهِ ، بِلَفْظ : " إنَّما (حُبِّبَ) إليَّ من دنياكم : النساءُ والطيبُ ، وجُعِلَت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة " . لفظ حَدِيث عَلّي ، وَلَفظ حَدِيث مُوسَى : "حُبِّبَ إليَّ من الدُّنْيَا" ثمَّ قَالَ : تَابعه سَيَّار بن حَاتِم ، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان ، عَن ثَابت ، عَن أنس ، وَرَوَى ذَلِك جمَاعَة من الضُّعَفَاء عَن ثَابت . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِن رِوَايَته عَن ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشبه بِالصَّوَابِ . و (مَا) أَدْرِي مَا وَجه ذَلِك ؟ (وَذكره أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي كتاب "أَخْلَاق رَسُول الله" فِي موضِعين ، وسَاق فِي الثَّانِي - بعد أَن رَوَاهُ بِلَفْظ : "حُبِّبَ إليَّ من الدُّنْيَا ..." - فِي حَدِيث ابْن عمر ، أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : "[ مَا ] أَعْطَيْت من دنياكم هَذِه إِلَّا نُسَيَّاتِكم ") . فَيُؤْخَذ من مَجْمُوع مَا (ذَكَرْتُ) ، مَا ذَكَرَه الإِمام الرَّافِعِيّ - إِن شَاءَ الله - فَتَأَمّله . [1/504] وَقد (ذكره) الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" فِي الْبيُوع ، فَقَالَ : والمسك كَانَ أحب الطّيب إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ ابْن الرّفْعَة فِي "الْمطلب" : مَا ذكره صَحِيح . ثمَّ اسْتدلَّ بِحَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم ، ثمَّ قَالَ : وَقَالَ أَبُو الطّيب : إنَّ أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ رَوَى (أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ) : " أطيب الطّيب الْمسك " . قَالَ : وَهَذَا نَص . وَقد عرفت أَنْت من أخرج هَذَا الحَدِيث ، وَمَا زدناه عَلَى ذَلِك ، فَوَافَقَ الْحَافِر الْحَافِر بِزِيَادَة ، فَللَّه الْحَمد .
|