[1/607] الحَدِيث السَّادِس
أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " دِبَاغُ الأديمِ ذَكَاتُه " .
هَذَا الحَدِيث حسن ، (مرويّ) من طُرُق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا تِسْعَة :
أَحدهَا : عَن عَائِشَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، قَالَت : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن جُلُود الْميتَة ، فَقَالَ : دباغها طهورها" .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "سنَنه" ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : "[ دباغها ] ذكاتها" . وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَلَفْظهمَا : "طهُور كل أَدِيم دباغه" . وَالطَّبَرَانِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" ، وَلَفْظهمَا : "دباغ الْأَدِيم (طهوره" . وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَلَفظه : "دباغ جُلُود الْميتَة) طهورها" .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات .
( وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا : رُوَاته كلهم ثِقَات ) . [1/608] قُلْتُ : فِيهِ إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي ، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ، والخطيب ، وَذكره ابْن عدي فِي " الْكَامِل " ، وَقَالَ : حَدَّث بِبَغْدَاد ، (فكذَّبه) النَّاس ، وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة ، سُوَى الحَدِيث الَّذِي رَدُّوه عَلَيْهِ - وَهُوَ حَدِيث الْغَار - فإنَّه كَذَّبه فِيهِ النَّاس وواجهوه ، أَوَّلهمْ البرديجي ، وَأَحَادِيثه جَيِّدَة ، قد فَتَّشت حَدِيثه الْكثير ، فَلم أَجِد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا يكون من جِهَته .
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي " الْمِيزَان " : وَقد تَابعه عَلَى حَدِيث الْغَار ثقتان ، وَكتب الذَّهَبِيّ قبالة تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم هَذَا : صحّ ، وَهُوَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن الْعَمَل عَلَى تَوْثِيق ذَلِك الرجل .

وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي "أَصْغَر معاجمه" : تَفَرَّد بِهَذَا الحَدِيث الْهَيْثَم بن جميل .
قُلْتُ : لَا يضرّه ذَلِك ، فإنَّه ثِقَة ثَبت
.

الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَوْن - بِفَتْح الْجِيم ، وَإِسْكَان الْوَاو ، ثمَّ نون - ابْن قَتَادَة ، عَن سَلمَة بن المُحَبِّق - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ، ثمَّ قَاف - رَضِي اللهُ عَنْهُ - " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَة تَبُوك ، دَعَا بِمَاء من عِنْد امْرَأَة ، (فَقَالَت) : مَا عِنْدِي مَاء إلاَّ فِي [1/609] قربَة لي ميتَة . قَالَ : أَلَيْسَ قد (دبغتيها) ؟ قَالَت : بلَى . قَالَ : دباغها ذكاتها . (وَفِي لفظ : "دباغها طهورها" . وَفِي لفظ : "ذكاتها دباغها") . وَفِي لفظ : "دباغ الْأَدِيم ذَكَاته " .
رَوَاهُ (أَحْمد ، و) أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَقَالَ : (حَدِيث) صَحِيح الإِسناد ، وصحَّحه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان أَيْضا ، فإنَّه أخرجه فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : "ذَكَاة الْأَدِيم دباغه" . وَهُوَ كَمَا (قَالَا) .
وأعلَّه أَبُو بكر الْأَثْرَم ، فَقَالَ فِي " ناسخه ومنسوخه " : سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أَدْرِي من هُوَ الجون بن قَتَادَة . وَقَالَ أَبُو طَالب : سَأَلته - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - عَن جون بن قَتَادَة ، فَقَالَ : لَا نعرفه . قُلْتُ : يروي غير هَذَا الحَدِيث ؟ قَالَ : لَا . يَعْنِي حَدِيث الدّباغ .
قُلْتُ : هُوَ جون بن قَتَادَة بن (الْأَعْوَر) بن (سَاعِدَة التَّمِيمِي) ، بَصرِي ، قَالَ فِيهِ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، لَمْ يَرْوِ عَنهُ غير الْحسن . [1/610] واخْتُلف فِي صحبته أَيْضا ، فَقَالَ ابْن سعد : صحب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكتب لَهُ كتابا (بالشَّبَكَة" مَوضِع) بالدهناء .
وَقَالَ ابْن حزم فِي " المحلَّى" أَيْضا إنَّ لَهُ صُحْبَة .
وَذكره ابْن الْأَثِير فِي (كتاب) " الصَّحَابَة " لَهُ ، فَقَالَ : (قيل) : لَهُ صُحْبَة ، وَقيل : لَا صُحْبَة لَهُ وَلَا رِوَايَة .
وَقَالَ أَبُو نعيم : (جون) لَا تثبت لَهُ صُحْبَة ، وَلَا رِوَايَة .
(وَقَالَ) الْحَافِظ ، أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ فِي " مُخْتَصره " : رَوَى عَنهُ الْحسن فِي دباغ الْميتَة ، رَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، [ عَن جون ، وَرَوَاهُ بَعضهم : عَن الْحسن ، ] (عَنهُ) ، عَن سَلمَة بن المحبق ، وَهُوَ أصح .
وَقَالَ فِي كِتَابه " مُخْتَصر التَّهْذِيب " : لم تصحّ صحبته ، لَهُ عَن [1/611] الزبير ، وَسَلَمَة بن المحبق ، وَعنهُ : الْحسن ، وَقَتَادَة - إِن كَانَ مَحْفُوظًا - وقرة بن الْحَارِث ، وعَدَّه بَعضهم صحابيًا ، بِحَدِيث وَهِمَ فِيهِ هشيم عَن مَنْصُور (بن زَاذَان ، عَن الْحسن ، عَن جون بن قَتَادَة : "كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر ..." . وَقد سقط (مِنْهُ) سَلمَة بن المحبق ، وَرَوَاهُ أَيْضا هشيم هَكَذَا .
وَذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "ثقاته " ، (فِي) التَّابِعين .
فَإِذا عرفت ذَلِك : فإنْ كَانَ صحابيًا - كَمَا قَالَه (ابْن سعد) و (ابْن حزم) (وَغَيرهمَا) : فَلَا يضرّهُ مَا قَالَه الإِمام أَحْمد من جهالته . وَإِن كَانَ تابعيًا : يُعارض قَوْله بقول عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : إنَّه مَعْرُوف ، وتوثيق ابْن حبَان لَهُ ، وَرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ ، وَذَلِكَ رَافع للْجَهَالَة العينية ، والحالية .
قَالَ ابْن عدي : لم يعرف لَهُ أَحْمد غير حَدِيث الدّباغ ، وَقد ذكرت لَهُ حَدِيثا آخر ، وَمَا أَظن لَهُ (غَيرهمَا )
.
وَسَلَمَة بن المحبق لَهُ صُحْبَة ، وَهُوَ هذلي ، سكن الْبَصْرَة ، وكنيته : أَبُو سِنَان . قَالَ الْحَازِمِي : رَوَى عَن (سَلمَة) (من) وَجه آخر [1/612] (نَحْو) هَذَا الحَدِيث ، إلاَّ أَنه قَالَ : يَوْم خَيْبَر .
وَاسم المحبق : صَخْر بن عبيد ، وَقد تقدم أَن بَاء المحبِق مَكْسُورَة . قَالَ ابْن نَاصِر : وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّهُ حَبَقَ ، فلقب بذلك .
وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي "حَوَاشِي السّنَن" : بعض أهل الْعلم يكسر الْبَاء ، وَأَصْحَاب الحَدِيث يفتحونها . وَاقْتصر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه "الإِمام" (عَلَى) الْفَتْح .
لَكِن قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب "كشف النقاب (عَن) الْأَسْمَاء والألقاب" : أَصْحَاب الحَدِيث (يفتحون) الْبَاء ، وَهُوَ غلط ، إنَّما هِيَ مَكْسُورَة . قَالَ : وَقَالَ الْجَوْهَرِي : إِنَّمَا سَمَّاه (أَبوهُ) المحبق تفاؤلًا بالشجاعة ، أَنه (يضرط) الْأَعْدَاء ، وَلم يرد ذَلِك فِي "الصِّحَاح" .
الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة رَضِي اللهُ عَنْهُ " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج فِي بعض مغازيه ، فمرَّ بِأَهْل أَبْيَات من الْعَرَب ، فَأرْسل إِلَيْهِم : هَل من مَاء لوضوء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالُوا : مَا عندنَا مَاء إلاَّ فِي إهَاب ميتَة ، دبغناه بِلَبَنٍ ، فَأرْسل إِلَيْهِم : إنَّ دِبَاغَه طهوره ، فَأُتِي بِهِ ، فتوضَّأ ، ثمَّ صَلَّى " . [1/613] رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أَوسط معاجمه" ، وَقَالَ : لم يَرْوِه عَن (سليم) بن عَامر ، إلاَّ عُفير بن معدان . وَأخرجه كَذَلِك فِي "أكبر معاجمه" أَيْضا .
قُلْتُ : وعفير هَذَا : ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ أَحْمد : ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الرَّازِيّ : لَا يُشْتَغل بروايته . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ الْحَازِمِي : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من (حَدِيث) الشاميين .
الطَّرِيق الرَّابِع : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، وَله طرق :
أَحدهَا : عَن أبي الْخَيْر ، (مرْثَد) بن عبد الله الْيَزنِي ، قَالَ : " رَأَيْت عَلَى ابْن وَعلة السبئي فَرْوًا ، فمسسته ، فَقَالَ : مَا لك تمسه ؟ قد سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس ، قُلْتُ : إنَّا نَكُون (بالمغرب) ، ومعنا البربر ، وَالْمَجُوس ، نُؤتى بالكبش قد ذبحوه ، وَنحن لَا نَأْكُل ذَبَائِحهم ، [1/614] (ونُؤتى) بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَك . فَقَالَ ابْن عَبَّاس : قد سَأَلنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دباغه طهوره " .
رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إنَّا نَكُون بالمغرب ، فَيَأْتِينَا الْمَجُوس بالأسقية فِيهَا (المَاء و) الودك ؟ فَقَالَ : اشرب . فَقلت : رَأْي ترَاهُ ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : دباغه طهوره " . انْفَرد مُسلم بِهَذَا الحَدِيث من طريقيه .
الطَّرِيق الثَّانِي : عَن يَعْقُوب (بن) عَطاء ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ (قَالَ) : " مَاتَت شَاة لميمونة ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (أَلا) (استمتعتم) بإهابها ؛ فإنَّ دباغ الْأَدِيم طهوره " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، وَالْبَزَّار فِي "مُسْنده" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" . قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم رَوَاهُ (عَن) يَعْقُوب ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ إلاَّ شُعْبَة . [1/615] قُلْتُ : لَا يضرّهُ ذَلِك ، فإنَّ شُعْبَة إِمَام ، وتَفَرُّد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ لَا يضرّه ، نعم الشَّأْن فِي يَعْقُوب بن عَطاء ، وَهُوَ : ابْن أبي رَبَاح ، فقد قَالَ أَحْمد فِي حَقه : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن معِين ، وَأَبُو زرْعَة : ضَعِيف ، وَأما ابْن حبَان : (فَذكره فِي " الثِّقَات ") .
الثَّالِث : عَن فُليح بن سُلَيْمَان ، عَن زيد بن أسلم ، عَن (ابْن) وَعلة ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "دِبَاغُ كلِّ إهَابٍ طَهُورُهُ " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" ، وَقَالَ فِي " علله " : إنَّه الْمَحْفُوظ .
الطَّرِيق الرَّابِع : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس : الفِراء تُصنع من جُلُود الْميتَة ؟ فَقَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : ذَكَاة كل مسك دباغه" . وَفِي لفظ : "(دباغ كل أَدِيم ذَكَاته ") .
رَوَاهُ الحافظان : أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه "موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق" باللفظين الْمَذْكُورين ، والدولابي فِي كِتَابه "الْأَسْمَاء والكنى" ، وَهَذَا لَفظه : عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث ، قَالَ : " دخلت عَلَى ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث ذكره ، فَقَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَقُول) : ذَكَاة كل مَسْكٍ دباغه " . [1/616] المَسْك : بِفَتْح الْمِيم ، وَسُكُون السِّين : الْجلد .
الطَّرِيق الْخَامِس : عَن جون بن قَتَادَة التَّمِيمِي ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بعض أَسْفَاره ، فمرَّ بعض أَصْحَابه بسقاء مُعَلّق ، فَأَرَادَ أَن يشرب ، فَقَالَ (لَهُ) صَاحب السقاء : إنَّه جلد ميتَة ، فَأمْسك ، حتَّى لحقهم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكرُوا لَهُ ذَلِك ، فَقَالَ : اشربوا ، فإنَّ دِبَاغ الْميتَة طهورها " .
ذكره أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه "المحلَّى" بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : جون لَهُ صُحْبَة . وَقد تقدم قَرِيبا الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك .
الطَّرِيق السَّادِس : عَن هزيل - بالزاي الْمُعْجَمَة - بن شُرَحْبِيل ، عَن ( أم سَلمَة ) أَو زَيْنَب ، أَو غَيرهمَا من (أَزوَاج) النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلا استمتعتم بإهابها ؟ . فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، (كَيفَ) (نستمتع) بهَا وَهِي ميتَة ؟ ! فَقَالَ : طهُور الْأَدِيم دباغه " .
رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) هَكَذَا . قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا هزيل ، عَن بعض أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "كَانَت لنا شَاة فَمَاتَتْ . ."
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من هَذِه الطَّرِيق ، وَفِيه : "(لتستمتعي) [1/617] بإهابها" ، ثمَّ قَالَ : لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة ، إلاَّ عباد بن عباد ، تفرَّد بِهِ يَحْيَى بن أَيُّوب .
قُلْتُ : وَلَا يضر تفرده بذلك ، لِأَنَّهُ ثِقَة ثَبت مخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح
.
الطَّرِيق السَّابِع : عَن زيد بن ثَابت رَضِي اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه قَالَ : " دباغ جُلُود الْميتَة طهورها " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَكْشُوف الْحَال .
الطَّرِيق الثَّامِن : عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ (فِي) جُلُود الْميتَة : "دباغه طهوره " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، عَنهُ بِهِ . وَعلي وَالقَاسِم : ضعيفان ، كَمَا سَيَأْتِي .
الطَّرِيق التَّاسِع : عَن عبد الله بن عمر رَضِي اللهُ عَنْهُما " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى شَاة ، فَقَالَ : مَا هَذِه ؟ قَالُوا : ميتَة . قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادبغوا إهابها ، فإنَّ دِبَاغَه طهوره " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ، من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الله ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : (الْقَاسِم) ضَعِيف . وَهُوَ كَمَا قَالَ . [1/618] وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو أَحْمد فِي " الكنى " ، من حَدِيث حَفْص [ أَبُو ] سهل الْخُرَاسَانِي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " جُلُود الْميتَة دباغها - يَعْنِي : طهورها ) ثمَّ قَالَ : أَبُو سهل هَذَا فِي حَدِيثه بعض الْمَنَاكِير . قَالَ : وَلَا أعرف لعبد الله (بن) عمر (بن الْخطاب) فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا وَلَا رِوَايَة من مخرج يُعتمد عَلَيْهِ ، بل كل مَا رُوي عَنهُ فِيهِ واهٍ غير مَحْفُوظ .
وعَدَّد ابْن مَنْدَه فِي "مستخرجه" طرق هَذَا الحَدِيث ، وَزَاد : أَن أنسا ، وَابْن مَسْعُود ، وَجَابِر بن عبد الله رَوَوْهُ أَيْضا ، وأهمل بعض مَا ذَكرْنَاهُ .
فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث مُوضحَة ، وَلَا يضر الضعْف الْمَوْجُود فِي بَعْضهَا الآخر الْخَالِي مِنْهُ .
وَيقرب من هَذَا الحَدِيث حديثان آخرَانِ :
أَحدهمَا : عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُما " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ من سِقاء ، فَقِيل لَهُ : إنَّه ميتَة . فَقَالَ : دِباغه يزِيل خبثه - أَو نجسه ، أَو رجسه " .
رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" . وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " الْمُسْتَدْرك " ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح ، وَلَا أعرف لَهُ (عِلّة ) . [1/619] وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح .
قُلْتُ : وصحَّحه ابْن خُزَيْمَة أَيْضا ، لذكره إِيَّاه فِي "(صَحِيحه") .
(الحَدِيث) الثَّانِي : عَن أم سَلمَة رَضِي اللهُ عَنْهُا ، أَنَّهَا قَالَت : " كَانَ (لنا) شَاة نَحْلُبهَا ، ففقدها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا فعلتِ الشَّاة ؟ قَالُوا : مَاتَت . قَالَ : أَفلا انتفعتم بإهابها ؟ فَقلت : إنّها ميتَة ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِن دباغها يحل (كَمَا يحل خل) الْخمر " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : تفرَّد بِهِ فرج بن فضَالة ، وَهُوَ ضَعِيف
.