الحَدِيث الثَّالِث عشر
رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " من شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة ، أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي (جَوْفه) نَار جَهَنَّم " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور : الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيد [1/651] النَّيْسَابُورِي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" ؛ وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله ، فِي كِتَابه "عُلُوم الحَدِيث" وَغَيرهم ، من رِوَايَة : يَحْيَى بن [ مُحَمَّد ] الْجَارِي ، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُطِيع ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عمر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وأخبرناه أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي "فَوَائده" ، عَن الطوسي ، والفاكهي مَعًا ، فَزَاد فِي الإِسناد بعد أَبِيه : عَن جده ، عَن (ابْن) عمر .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَظنهُ وهما
، وَقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ، والفقيه أَبُو الْوَلِيد (النَّيْسَابُورِي) ، (بِدُونِ) ذكر جده . قَالَ : وَالْمَشْهُور عَن ابْن عمر فِي (المضبب) مَوْقُوفا عَلَيْهِ .
ثمَّ أخرجه بِإِسْنَاد صَحِيح ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : " أَنه كَانَ لَا يشرب فِي قدح فِيهِ حَلقَة فضَّة ، وَلَا ضبة فضَّة " . [1/652] ثمَّ رُوِيَ من جِهَة خصيف ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : " أَنه أُتِيَ بقدح (مضبب) ليشْرب مِنْهُ ، فَأَبَى أَن يشرب ، (فَسَأَلته) ، فَقَالَ : "إِن ابْن عمر ، مُنْذُ سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن الشّرْب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة ، لم يشرب فِي الْقدح المفضض " . انْتَهَى .
وخصيف هَذَا سكت (عَنهُ) الْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَقَالَ فِي بَاب (كَفَّارَة) من أَتَى الْحَائِض : خصيف غير مُحْتَج بِهِ .
وَقد شهد للْحَدِيث الْمُتَقَدّم غير وَاحِد بضعفه ، قَالَ أَبُو الْحسن بن القَطَّان : هَذَا حَدِيث لَا يصحّ ، وزَكَرِيا ، وَأَبوهُ لَا يعرف لَهما حَال .
قُلْتُ : و ( الْجَارِي ) ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَابْن حبَان ، (وَقَالَ : يغرب) . وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو عوَانَة الإِسفراييني فِي " صَحِيحه " فِي بَاب تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ : نَا عَبَّاس الدوري ، ثَنَا (يَحْيَى الزِّمِّي) ، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد (الْجَارِي) بساحل الْمَدِينَة ، ثِقَة . [1/653] وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب " عُلُوم الحَدِيث " : لم (تكْتب) هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي : "أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك" - إلاَّ بِهَذَا الإِسناد .
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ فِي " أَمَالِيهِ " : هَذَا حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : (هَذَا حَدِيث) فِي إِسْنَاده نظر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين : الْأَشْهر رِوَايَة الْوَقْف عَلَى ابْن عمر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي " الْمِيزَان " : حَدِيث مُنكر .
قُلْتُ : وَأما الإِمام أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ عقب تَخْرِيجه لَهُ : إِسْنَاده حسن
.