الحَدِيث التَّاسِع
أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَمَّا أَنَا فَأُحِثْي عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ حثْيَاتٍ ثُمَّ أُفِيضُ ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، مَرْوِيّ بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة الْأَخِيرَة ، وَهُوَ قَوْله : "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " .
رَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي "(صَحِيحَيْهِمَا") من رِوَايَة جُبَير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه ذكر عِنْده الْغسْل من الْجَنَابَة ، فَقَالَ : "أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفٍّ " . وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ : "أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا" وَأَشَارَ بيدَيْهِ كلتيهما .
وَفِي رِوَايَة للإِمام أَحْمد فِي "مُسْنده" بِإِسْنَاد صَحِيح : " أَمَّا أَنَا [1/682] فَآخُذُ مِلْءَ كَفِّي ثَلاَثًا فَأَصُبّ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أُفِيضُ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي " .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من حَدِيث جَابر " قُلْتُ : يَا رَسُول الله إنّا فِي أَرض بَارِدَة ، فَكيف الْغسْل من الْجَنَابَة ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَحْثُوا عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا " . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : "فَأَمَّا أَنَا (فَأَحْفِنُ) عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا" .
وأمَّا اللَّفْظَة الَّتِي ذكرهَا الإِمام الرَّافِعِيّ فِي آخر الحَدِيث وَهِي : "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" (فمروي) مَعْنَاهَا من حَدِيث أمّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها الثَّابِت فِي (صَحِيح) مُسلم ، " قُلْتُ : يَا رَسُول الله : إنّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي ، أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة ؟ قَالَ : (لَا) إِنَّمَا يِكْفِيكِ أَنْ تُحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حثيَاتٍ ثُمَّ (تُفِيضِين) عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِين " .
وَجبير بن مُطْعِم ، وَالِده بِضَم الْمِيم وَكسر الْعين . قَالَ النَّووي فِي "شرح المهذَّب" : لَا خلاف فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وإنَّما نبهت عَلَى (كسر الْعين) مَعَ أنَّه ظَاهر ؛ لِأَنِّي رَأَيْت بعض من جمع (فِي) أَلْفَاظ [1/683] الْفِقْه ، قَالَ : يُقَال بِفَتْح الْعين ، قَالَ : وَهَذَا غلط لَا شكَّ فِيهِ وَلَا اخْتِلَاف
.