الحَدِيث الرَّابِع عشر
" أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ (بِاللَّيْلِ) استاك " .
وَفِي رِوَايَة : " إِذا قَامَ من (النَّوم) يشوص فَاه بالسِّواك " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق ، الَّذِي يحضرني مِنْهَا ستَّة :
أَحدهَا : عَن حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ( أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذا قَامَ من (اللَّيْل) يشوص فَاه بالسِّواك ) .
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا قَامَ ليتهجد يشوص فَاه بالسِّواك " .
واستغرب ابْن مَنْدَه هَذِه الزِّيَادَة وَهِي قَوْله : "ليتهجد " وصححها ابْن خُزَيْمَة فإنَّه أوردهَا كَذَلِك فِي "صَحِيحه" .
وَفِي رِوَايَة للطبراني لَيْسَ فِيهَا ذكر الْقيام من اللَّيْل ، وَهَذَا لَفظه : [1/706] عَن حُذَيْفَة (قَالَ : ( كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشوص فَاه بالسِّواك ) .
وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن حُذَيْفَة ) : " كنّا نؤمر بالسِّواك إِذا قمنا من اللَّيْل " .
"الشوص" بالشين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَالصَّاد الْمُهْملَة : دلك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عرضا . قَالَه غير وَاحِد وَقَالَ الْهَرَوِيّ : الْغسْل . وَقَالَ أَبُو عبيد : التنقية . وَقَالَ أَبُو (عمر) : الحك . وَقيل هُوَ الاستياك من سفل إِلَى علو . نَقله القَاضِي عِيَاض ، وَلما حَكَى قَول الحك قَالَ : وتأوله بَعضهم أنَّه بإصبعه ، وَأَنه يُغني ذَلِكَ عَن السِّواك .
الطَّرِيق الثَّانِي : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أنَّه) بَات عِنْد نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَات لَيْلَة . (فَقَامَ) نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من آخر اللَّيْل ، فَخرج ينظر فِي السَّمَاء ، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة فِي آل عمرَان : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) [ حتَّى بلغ ] ، ( فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت [ فَتَسَوَّكَ ] وتوضَّأ ثمَّ قَامَ فَصَلى ، ثمَّ اضْطجع ، ثمَّ [1/707] قَامَ فَخرج فَنظر إِلَى السَّمَاء ، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ، ثمَّ رَجَعَ (فَتَسَوَّكَ) وَتَوَضَّأ ، ثمَّ قَامَ فصلَّى) .
رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : " بِتُّ [ لَيْلَة ] عِنْد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ من مَنَامه أَتَى طهوره ، فَأخذ سواكه فاستاك ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَات : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) حتَّى قَارب أَن يخْتم السّورة أَو خَتمهَا ، ثمَّ تَوَضَّأ فَأَتَى مُصَلَّاهُ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى فرَاشه فَنَامَ مَا شَاءَ الله ، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَفعل مثل ذَلِكَ كلّ ذَلِكَ يستاك وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ أوتر " .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ (ينْصَرف) فيستاك " .
وَأخرج هَذِه الرِّوَايَة ( الْحَاكِم ) فِي " الْمُسْتَدْرك " ، ثمَّ قَالَ : صَحِيحَة عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم [1/708] وَفِي رِوَايَة لأبي (نعيم) : " بت عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ من اللَّيْل ، ثمَّ عمد إِلَى مَاء مُعَلّق فتسوَّك " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " رُبمَا استاك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّيْلَة أَربع مَرَّات " .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستاك من اللَّيْل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ : " لم يكن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوم إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ إلاَّ (اسْتنَّ) " .
الطَّرِيق الثَّالِث : عَن (سعد) بن هِشَام ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوضع لَهُ وَضُوءه وسواكه ، فَإِذا قَامَ من اللَّيْل تخلى ثمَّ استاك " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيِّد .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَنْدَه عَنْهَا : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرقد ، فنضع لَهُ سواكه وَطهُوره ، فيبعثه الله إِذا شَاءَ أَن يَبْعَثهُ فَيقوم فيتسوَّك ثمَّ يتَوَضَّأ " . قَالَ ابْن مَنْدَه : " وإسنادها مجمع عَلَى صِحَّته " .
وَعَن الحَرِيش - بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مثناة تَحت ثمَّ شين مُعْجمَة - ابْن الخِرِّيت - بخاء مُعْجمَة مَكْسُورَة [1/709] وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة ، ثمَّ يَاء مثناة تَحت ، ثمَّ تَاء مثناة فَوق - أَخُو الزبير بن الخريت ، حَدَّثَنَي ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة (قَالَت) : " كُنَّا نضع لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَة آنِية مخمرة : وَاحِد لوضوئه ، وَوَاحِد لسواكه ، وَوَاحِد لشرابه " .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي " أَوسط معاجمه " . ثمَّ قَالَ : " لم يروِ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي ملكية إلاَّ الْحَرِيش ، تفرد بِهِ حرمي بن عمَارَة " .
قُلْتُ : حرمي بن عمَارَة ثِقَة احتجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ (وَغَيرهمَا) لَكِن الشَّأْن فِي حريش بن الخريت . قَالَ البُخَارِيّ : فِيهِ نظر . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . لَكِن الْحَاكِم أخرجه فِي " مُسْتَدْركه " من طَرِيقه وَقَالَ : صَحِيح الإِسناد . وَذكره ابْن السكن فِي "صحاحه" (أَيْضا) .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث همام ، (عَن) عَلّي بن زيد ، عَن أمِّ مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يرقد من ليل وَلَا نَهَار فيستيقظ إلاّ تسوَّك قبل أَن يتوضَّأ " .
أمّ مُحَمَّد هَذِه امْرَأَة عَلّي بن زيد بن عبد الله بن جدعَان . وَعلي [1/710] ابن زيد صُوَيْلِح الحَدِيث ، وَقَالَ أَحْمد وَيَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَوَّاه غَيرهمَا .
وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا
.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أَوسط معاجمه" من حَدِيث همام ، عَن عَلّي بن زيد ، ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن عَلّي بن زيد إلاَّ همام .
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : " أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يرقد ، فَإِذا اسْتَيْقَظَ تسوَّك ثمَّ تَوَضَّأ وصلَّى ثَمَان رَكْعَات " .
وَاعْلَم : أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - أورد فِي "مهذبه" حَدِيث عَائِشَة : " أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذا قَامَ من (النَّوم) يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ " . فَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ : قيل : إِن ذكر عَائِشَة وهم (من) المُصَنّف وعدوه من غلطاته ، وَهُوَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من رِوَايَة حُذَيْفَة (وَقَالَ فِي كِتَابه "تَهْذِيب الْأَسْمَاء" : كَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُهَذّب عَن عَائِشَة ، وإنَّما هُوَ من رِوَايَة حُذَيْفَة) ، كَذَا هُوَ فِي [1/711] (الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيرهمَا من كتب الحَدِيث . فَإِن أَرَادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإِنكار عَلَى الشَّيْخ أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يعرف إلاَّ (فِي) حَدِيث حُذَيْفَة فَمُسَلَّم ، وَإِن أَرَادَ (رِوَايَتهَا) فقد ذَكرْنَاهُ من (رِوَايَتهَا) من طرق .
الطَّرِيق الرَّابِع : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا ينَام إلاَّ والسواك عِنْده ، فَإِذا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ " .
رَوَاهُ الإِمام أَحْمد .
(وَفِي رِوَايَة : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا ينَام إلاَّ والسواك عِنْده " .
رَوَاهُ ابْن عدي) .
وَفِي رِوَايَة : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لا يستيقظ من اللَّيْل إلاَّ استاك " ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أَوسط معاجمه" . وَفِي إِسْنَاده فرات بن السَّائِب الْجَزرِي وَهُوَ ضَعِيف .
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث حسام بن مصك ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَا يتعار) من اللَّيْل إلاَّ أَجْرَى السِّوَاك عَلَى فِيهِ " . زَاد [1/712] الطَّبَرَانِيّ بعد قَوْله : من اللَّيْل : سَاعَة .
وَهَذِه الرِّوَايَة ضَعِيفَة جدًّا ؛ لأنَّ ( حسام) بن مصك بن ظَالِم بن شَيْطَان أَبُو سهل الْبَصْرِيّ ضَعِيف جدًّا ، قَالَ أَحْمد : مطروح الحَدِيث . وَقَالَ غنْدر : أسقطنا حَدِيثه . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَقَالَ الفلاس وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف .
وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم (خرج) عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ
.
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" : " كَانَ لَا يقْعد سَاعَة من اللَّيْل إلاَّ (أمرَّ) السِّواك عَلَى فِيهِ " .
وَفِي سَنَده سعيد بن رَاشد الْمَازِني السماك ، وَقد تَركه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " رُبمَا استاك صلى الله عليه وسلم فِي اللَّيْل أَربع مرَّات ..." .
وَفِي إسنادها : مُوسَى بن (مطير) ، قَالَ غير وَاحِد : مَتْرُوك [1/713] الحَدِيث ، مِنْهُم ( س ) ، وَقَالَ يَحْيَى : كذَّاب .
الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أبي أَيُّوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يستاك فِي اللَّيْلَة مرَارًا " .
رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد ، عَن وَاصل بن السَّائِب الرقاشِي ، عَن أبي (سُورَة) ، عَن أبي أَيُّوب (بِهِ) .
وواصل مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره .
وَأَبُو (سُورَة) مَجْهُول
.
الطَّرِيق السَّادِس : عَن أنس بن مَالك ، وَله طَرِيقَانِ :
أَحدهمَا : عَن قُرَّة بن حبيب [ القنوي ] بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ " أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل استاك " . قَالَ أنس : وَهُوَ من السّنة . رَوَاهُ أَبُو نعيم [1/714] وقرة بن حبيب [ القنوي ] ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "( الإِمام ") : مُتَكَلم فِيهِ .
قُلْتُ : قد أخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه محتجًّا بِهِ .
قَالَ : وَعبد الحكم الرَّاوِي عَن أنس تكلمُوا فِيهِ .
قُلْتُ : هُوَ الْقَسْمَلِي الْبَصْرِيّ ، يروي عَن أنس مَا لَيْسَ من حَدِيثه . قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الرَّازِيّ : كَذَلِك ، (وَزَاد) : ضَعِيف . (وَقَالَ ابْن حبَان ) : لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إلاَّ عَلَى التَّعَجُّب
.
الطَّرِيق الثَّانِي : عَن ثَابت ، [ عَن ] أنس بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ إِنَاء يعرض عَلَيْهِ سواكه ، فَإِذا (قَامَ) من اللَّيْل تخلى واستنجى وَاسْتَاك وَتَوَضَّأ ثمَّ بعث يطْلب الطّيب فِي رباع نِسَائِهِ " .
رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي بشر صَاحب الْبَصْرِيّ ، عَن ثَابت بِهِ [1/715] وَله طَرِيق ثَالِث : عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل وضع طهوره وسواكه ومشطه ، فَإِذا أهبه الله من اللَّيْل استاك وَتَوَضَّأ وامتشط . قَالَ : وَرَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمتشط بِمشْط عاج " .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " ، و " الخلافيات " وَضَعفه فيهمَا . وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر .
وَفِي "مُسْند أَحْمد" طَرِيق سَابِع من رِوَايَة ابْنه عبد الله أَنا القواريري ، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر ، أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف عَن عبد الله بن الْفضل ، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ، عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ قَالَ : " كنت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر ، (فرمقت) صلَاته لَيْلَة فَصَلى الْعشَاء الْآخِرَة ، ثمَّ نَام فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اسْتَيْقَظَ فَتلا الْآيَات الْعشْر آخر سُورَة آل عمرَان ثمَّ تسوك ثمَّ تَوَضَّأ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، فَلَا أَدْرِي أقيامه أم رُكُوعه أم سُجُوده أطول ، ثمَّ انْصَرف فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَتلا الْآيَات ثمَّ تسوك ثمَّ تَوَضَّأ ثمَّ قَامَ ، يَعْنِي وَصَلى ، ثمَّ اسْتَيْقَظَ ، فَفعل ذَلِكَ (ثمَّ) لم يزل يفعل كَمَا فعل أوَّل مرَّة حتَّى صلَّى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة
" .