|
[1/728] فصل : اعْلَم أَن الإِمام الرَّافِعِيّ - قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه - لما ذكر أوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْفَصْل - أَعنِي فصل السِّوَاك - قَالَ : وَالْأَخْبَار (فِيهِ) كَثِيرَة . فلنذكر نبذة مهمة من تِلْكَ الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ، فَلَا تسأم أَيهَا النَّاظر مِنْهَا ، وأسرد ذَلِكَ فِي فُصُول ليَكُون أجمع لضبطها وَأقرب لتناولها . فصل : فِي أنَّ السِّوَاك (من) سنَن من قبلنَا عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرْبَعِ منْ سُنَنِ المُرْسَلِين ، الخِتَان والسِّوَاك والتَّعَطّر والنِّكَاح " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي الشِمَال - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم - ابْن ضِباب - بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة - عَن أبي أَيُّوب . وَقَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . قَالَ : وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَكْحُول ، عَن أبي أَيُّوب من غير ذكر أبي الشمَال . والأوَّل أصحّ . قُلْتُ : أخرجه أَحْمد فِي "الْمسند" كالثاني ، فَقَالَ : ثَنَا يزِيد ، ثَنَا [1/729] الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : قَالَ أَبُو أَيُّوب : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكره سَوَاء إلاَّ أنَّه (قَالَ) : "العِطْر" بدل "التَّعَطّر" و "الحَيَاء" بدل "الخِتَان" . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي " الْأَطْرَاف " : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن (عبيد الله) (الْعَرْزَمِي) ، عَن مَكْحُول ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسلا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " - فِيمَا رَأَيْت - : هَذَا الِاخْتِلَاف هُوَ من حجاج بن أَرْطَاة فإنَّه كثير الْوَهم . قُلْتُ : وينكر عَلَى (التِّرْمِذِيّ) تحسينه لهَذَا الحَدِيث ، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف جدًّا ، وَأَبُو الشمَال مَجْهُول ، سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ : لَا أعرفهُ إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أعرف اسْمه . فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا . والطريقة الَّتِي أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي لَا تقويه ؛ لأنَّ الْعَرْزَمِي أَضْعَف من الْحجَّاج بِكَثِير . وَقد سبق بالاعتراض عَلَى التِّرْمِذِيّ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي "شرح الْمُهَذّب" . وَاعْلَم : أَن الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي نُسْخَة من التِّرْمِذِيّ مُعْتَمدَة : (الحَيَاء) بياء مثناة تَحت بعد الْحَاء . فإيَّاك أَن تصحفه "بِالْحِنَّاءِ" كَمَا سُبِقْتَ بِهِ . [1/730] (ثمَّ) رَأَيْته فِي التِّرْمِذِيّ الْخِتَان بالنُّون فِي الآخر . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : "الحَيَاء" بِالْيَاءِ لَا بالنُّون . قَالَ : وإنَّما ضبطته لأنِّي رَأَيْت من صَحَّفَه فِي عصرنا . وَقد سبق بتصحيفه . وَقَالَ : وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِغْنَاء فِي اسْتِعْمَال الْحِنَّاء وأوضحه ، وَقَالَ : هُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه ، يرْوَى عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وجد مَلِيح كلهم عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى لفظ "الحَيَاء" ، قَالَ : وَكَذَا أوردهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه ، وَأَبُو نعيم وَغَيرهم من الْحفاظ والأئمَّة ، وَكَذَا هُوَ فِي "مُسْند الإِمام أَحْمد" وَغَيره من الْكتب . وَهُوَ كَمَا قَالَ : فقد رَأَيْته كَذَلِك فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور ، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف "الْحيَاء" ب "الْحِنَّاء" . وأنَّ بعض هَؤُلَاءِ الروَاة ذكر "الْحلم" ، وَبَعْضهمْ ذكر "الْخِتَان" و "الْحجامَة" . وَقد وَقع فِي هَذَا التَّصْحِيف ، الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي "أَحْكَامه الْكَبِير" . فَقَالَ بعد أَن أخرج الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ "الْحِنَّاء" قَالَ : المُرَاد بِالْحِنَّاءِ ، - وَالله أعلم - الخضاب فِي الرَّأْس واللحية لَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ تَوْفِيقًا بَينه وَبَين غَيره من الأدلَّة . وَهُوَ غَرِيب . [1/731] (وَحَدِيث جد) مليح الَّذِي ذكره أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ أَبُو بكر بن (أبي) خَيْثَمَة ، أَي فِي "تَارِيخه" ، وَأَبُو نعيم فِي "الْمعرفَة" من حَدِيث مَلِيح - بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللاّم - بن عبد الله الخطمي ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " خَمْس مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِين : الحَيَاء ، والحلم ، والحجَامَة ، والسِّوَاك ، والتَّعَطّر " . وَرَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي الأَصْل السَّادس وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من "نَوَادِر الْأُصُول" . وَرَأَيْت بِخَط الصريفيني الْحَافِظ فِي كِتَابه : "أَسمَاء (رُوَاة) الْكتب الْأَحَد عشر" : "المجمر" بدل "الْحلم" . قَالَ : (وَعَن مليح بن عبد الله) . (و) حَدِيث ابن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمثل حَدِيث مليح . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا بِمثلِهِ وَزَاد "وكَثْرة الأَزْوَاجِ " .
|