فصل :
فِي مَنَافِع جَاءَت فِي السِّوَاك وخصال أُخر
عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " فِي
[2/23] السِّوَاكِ عَشْر خِصَالٍ : يُطَيِّبُ الْفَمَ ، ويشد اللّثَةَ ، ويَجْلُو البَصَر ، ويُذهِبُ البَلْغَم ، ويُذْهِبُ الْحفر ، وَيُوَافَقُ السُّنَّة ، ويُفْرِحُ المَلاَئِكة ، ويُرْضِي الرَّبَ ، وَيزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ ، وَيُصَحِّحُ المَعِدة
" .
رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث الْخَلِيل بن مرّة ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك فِي " شعب الإِيمان " ، إلاَّ أنَّه قَالَ بدل : "وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ" : "وَهوَ مِنَ السُّنَّةِ" ، وَبدل : "يُطَهِّرُ الفَم ويُرْضِي الرَّبَّ" : "مَطْهَرة لِلْفَمِ ، مَرْضَاة لِلرَّبِّ" ، وَبدل "يُفْرِحُ المَلائِكَة" : "مَفْرَحَة للمَلائِكةِ" ، وَالْمعْنَى وَاحِد ثمّ قَالَ : تفرد بِهِ الْخَلِيل بن مرّة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث .
قُلْتُ : هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد ضعفه يَحْيَى بن معِين وَالنَّسَائِيّ . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : مُنكر الحَدِيث عَن الْمَشَاهِير ، كثير الرِّوَايَة عَن المجاهيل . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ صَالح . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بمتروك .

وَرَوَى هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه " ، وَهَذَا لَفظه : " فِي السِّواكِ عَشر خِصَال : مَرْضَاةٌ للرَّبِّ ،
[2/24] مَسْخَطَةٌ للشَيْطان ، مَفْرَحَةٌ للمَلائِكَةِ ، جَيِّد للثة ، ويُذْهبُ الْحفر ، ويَجْلو الْبَصَرَ ، ويُطَيّبُ الْفَم ويُقِلُّ البلغمَ ، وَهُوَ مِنَ السُّنةِ ، ويَزِيدُ فِي الحَسَنَاتِ " .
وَهُوَ من رِوَايَة مُعلى بن مَيْمُون ، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه مَنَاكِير ، غير مَحْفُوظَة .
وَذكر هَذِه الرِّوَايَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يصحّ ، وَعلله بِمَا قدمْنَاهُ وَالَّذِي رَأَيْته فِي "سنَنه" مَا قَدمته .
وَعَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " السِّوَاكُ يَزِيدُ الرَّجلُ فَصَاحَةً " .
رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخه" ، وَأَبُو يعْلى فِي "مُعْجَمه" ، والخطيب فِي "تلخيصه" من رِوَايَة مُعلى بن مَيْمُون .
[2/25] وَهُوَ واهٍ كَمَا تقدم
، عَن عمر بن دَاوُد ، عَن سِنَان بن أبي سِنَان ، عَن أبي هُرَيْرَة .
قَالَ الْعقيلِيّ : عمر وَسنَان مَجْهُولَانِ ، والْحَدِيث مُنكر غير مَحْفُوظ ، ومُعَلَّى ضَعِيف ، وَلَا يعرف الحَدِيث إلاَّ بعمر .
وَقَالَ الْخَطِيب : عمر بن دَاوُد مَجْهُول ، والْحَدِيث مَعْلُول .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " : هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وأمّا الصغاني فَقَالَ : إنَّه مَوْضُوع .
وَرَوَى أَبُو نعيم عَن سُلَيْمَان بن أَحْمد عَن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن نجدة ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن نجدة ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ثَوْر بن يزِيد ، عَن خَالِد بن معدان أنَّ أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ : " عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ فَلَا تغفلوه وأديموا بِهِ . فإنَّ فِي السِّوَاك أَرْبعا
[2/26] وَعشْرين خصْلَة ، أفضلهَا خصْلَة ، وأعلاها دَرَجَة أنَّه يُرضي الرَّحْمَن ، وَمن أَرْضَى الرَّحْمَن فإنَّه يحل الْجنان ، وَالثَّانِيَة أنَّه يُصِيب السنَّة ، وَالثَّالِثَة أنَّه تضَاعف صلَاته سبعا وَسبعين ضعفا ، وَالرَّابِعَة يورثه إدمان السِّوَاك السعَة والغنى ، وَالْخَامِسَة يطيب نكهته ، وَالسَّادِسَة يشد لثته حتَّى لَا تسترخي مَعَ إدمان السِّوَاك ، وَالسَّابِعَة يذهب عَنهُ الصداع ، ويسكن عروق رَأسه فَلَا يضْرب عَلَيْهِ عرق سَاكن ، ولا يسكن عَلَيْهِ عرق ضَارب ، وَالثَّامِنَة يذهب عَنهُ وجع الضرس حتَّى لَا يجده ، والتاسعة تصافحه الْمَلَائِكَة لما يُرى من النُّور عَلَى وَجهه ، والعاشرة ينقي أَسْنَانه حتَّى تبرق ، والحادية عشرَة تشيعه الْمَلَائِكَة إِذا خرج إِلَى مَسْجده لصلاته فِي الْجمع ، وَالثَّانِيَة عشرَة تستغفر لَهُ حَملَة الْعَرْش عِنْد رفع أَعماله فِي الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ، وَالثَّالِثَة عشرَة تفتح لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة ، وَالرَّابِعَة عشرَة يُقَال لَهُ : هَذَا مقتد بالأنبياء يقفو آثَارهم ويلتمس هديهم ، والْخَامِسَة عشرَة يكْتب لَهُ أجر من تسوَّك فِي يَوْمه ذَلِكَ فِي كلِّ يَوْم ، والسَّادِسَة عشرَة تغلق عَنهُ أَبْوَاب
[2/27] الْجَحِيم ، والسَّابِعَة عشرَة تستغفر لَهُ الْأَنْبِيَاء وَالرسل ، وَالثَّامِنَة عشرَة لَا يخرج من الدُّنْيَا إلاَّ طَاهِرا مطهّرًا ، والتاسعة عشرَة أَنه لَا يعاين ملك الْمَوْت عِنْد قبض روحه إلاَّ فِي الصُّورَة الَّتِي تقبض فِيهَا روح الْأَنْبِيَاء ، وَالْعشْرُونَ أَن لَا يخرج من الدُّنْيَا حتَّى يُسْقَى شربة من حَوْض النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ الرَّحِيق الْمَخْتُوم ، والحادية وَالْعشْرُونَ أَن قَبره يُوسع عَلَيْهِ وتكلمه الأَرْض من تَحْتَهُ وَتقول : كنت أحب نِعْمَتك عَلَى ظَهْري فلأتسعن عَلَيْك الْيَوْم وَأَنت فِي بَطْني بِمَا يقصر عَنهُ مناك ، وَالثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ أَن قَبره يصير عَلَيْهِ أوسع من مد الْبَصَر ، وَالثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ أَن الله عزَّ وجلَّ يقطع عَنهُ كل دَاء ويعقبه كل صِحَة عرفهَا فِي نَفسه من صغره إِلَى كبره ، وَالرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ أنَّه يكسى إِذا كسي الْأَنْبِيَاء ، وَيكرم إِذا أكْرمُوا ، وَيدخل الجنَّة مَعَهم بِغَيْر حِسَاب
" .
وَذكر هَذَا الْأَثر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه " الإِمام " ، ثمَّ قَالَ : " فِي مَتنه نَكَارَة وَهُوَ مَوْقُوف غير مَرْفُوع " .
وَفِي "الْحَاوِي" للماوردي : رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "إنَّه مثراةٌ للمَالِ مَنماةٌ للعدد" .
[2/28] وَذكر الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي الزَّاهِد فِي "تهذيبه" : إِن فِي السِّوَاك عشر خِصَال . فعدَّ مِنْهَا : أنَّه يفتح الْمعدة ، ويصفي الذِّهْن ، وَيُطلق عقدَة اللِّسَان ، وَيزِيد فِي الْحِفْظ . رَوَى أَخْبَارًا فِي ذَلِكَ .
وذكر التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم أنَّه ينْبت الشّعْر ويصفي اللَّوْن .
وَذكر الْخفاف من قدماء أَصْحَابنَا فِي كتاب "الْخِصَال" : يزِيد فِي الْعقل أَيْضا ، وَذكر غَيره : أنَّه يهون النزع ويبطئ الشيب ويُسَوِّي الظّهْر .
وَذكر بَعضهم من فَوَائده : إِجَابَة الدُّعَاء وَقَضَاء الْحَوَائِج .