فصل :
فِي الاستياك بالأصبع
عَن عَلّي بن أبي طَالب - كَرَّم الله وَجهه - " أنَّه دَعَا بكوز من مَاء فَغسل وَجهه وكَفَّيه ثَلَاثًا ، وتمضمض فَأدْخل بعض أَصَابِعه فِي فِيه ، واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمسح رَأسه مرّة وَاحِدَة ..." وَذكر بَاقِي الحَدِيث وَقَالَ : "هَذَا وضوء نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي "مُسْنده" .
وَعَن عبد الرَّحْمَن الْقَسْمَلِي ، عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الأَصَابِعُ " .
[2/57] رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث عِيسَى بن شُعَيْب ، عَن القَسْملي ، - وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف - قَالَ البُخَارِيّ : إنَّه مُنكر الحَدِيث .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عِيسَى الْمَذْكُور عَن ابْن الْمثنى ، عَن النَّضر بن أنس ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : " يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الأصابِعُ " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد عِيسَى بالإِسنادين جَمِيعًا . قَالَ : وَالْمَحْفُوظ من حَدِيث ابْن الْمثنى قَالَ : حَدَّثَنَي بعض أهل بَيْتِي عَن أنس بن مَالك " أنَّ رجلا من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ : يَا رَسُول الله ، إنَّك رغبت فِي السِّوَاك فَهَل دون ذَلِكَ من شَيْء ؟ قَالَ : أصبعُك سِوَاكٌ عندَ وضُوءِكَ تَمرّ بِهَا عَلَى أَسْنانِكَ ، إِنَّه لَا عَمَل لِمَن لَا نِيَّة لَهُ ، وَلاَ أَجْر لِمَن لاَ حَسَنَة لَهُ " .
ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن الْمثنى ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس مَرْفُوعا : " الأصبعُ يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ " .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمام" : وَله طَرِيق آخر عَن [2/58] أنس من جِهَة الحكم بن عِيسَى ، عَن أبي هُرْمُز الحَمَّال ، قَالَ : سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا يجزئُ من السِّوَاك ؟ قَالَ : الأصَابِعُ " . وَذكرهَا هُنَا عَن أَحْمد أنَّه قَالَ : لَيْسَ بِصَحِيح . أَبُو هُرْمُز لَيْسَ بِثِقَة .
وَرَوَى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة أنَّها سَأَلت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الرجل ينفض فَاه فَلَا يَسْتَطِيع أَن يمر السِّوَاك عَلَى أَسْنَانه ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ الأصَابِعُ " . فِي إِسْنَاده الْمثنى بن الصَّباح ، وَهُوَ ضَعِيف .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أَوسط معاجمه" من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا عِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن عَائِشَة قَالَت : " قُلْتُ : يَا رَسُول الله الرجل يذهب فوه ، يستاك ؟ قَالَ : نَعَم . قُلْتُ : كَيفَ يصنع ؟ قَالَ : يُدْخِل أصبعَهُ فِي فِيهِ فَيُدلكه " .
[2/59] وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عدي من هَذِه الطَّرِيقَة "قُلْتُ : بِأَيّ شَيْء يصنع ؟ قَالَ : يُدْخِل أصبعَهُ فِي فِيهِ فَيدلكهُ هَكَذَا وَأَشَارَ بإصبعه إِلَى فِيهِ .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن عَطاء إلاَّ عِيسَى بن عبد الله ، تَفَرَّد بِهِ الْوَلِيد ، ولا يروى عَن عَائِشَة إلاَّ بِهَذَا الإِسناد . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ عِيسَى لَا يُتَابع عَلَيْهِ .
وَعَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " الأَصَابِعُ تَجْرِي مَجْرَى السِّوَاكِ إِذَا لمْ يكنْ سِوَاك " .
رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، ثَنَا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى ، ثَنَا كثير . ثمَّ قَالَ : تَفَرَّد بِهِ هَارُون عَن أبي غزيَّة .
قُلْتُ : وَكثير ضَعِيف بِمرَّة حتَّى قَالَ الشَّافِعِي فِيهِ : إنَّه أحد أَرْكَان الْكَذِب ، وَذكر الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه " الْأَحْكَام " حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم بِسَنَد لَهُ وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد لَا أرَى بِهِ بَأْسا .
وَمَا وَقع فِي "الْهِدَايَة" عَلَى مَذْهَب الإِمام أبي حنيفَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - "أنَّ النَّبِي [2/60] - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استاك بِأُصْبُعِهِ" ، فقد يشْهد لَهُ مَا قَدَّمناه من حَدِيث عليّ ، وَكَذَا الحَدِيث الرَّابِع عشر من أَحَادِيث الْبَاب الْمَذْكُور فِيهِ أنَّه كَانَ يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ عَلَى قَول من تأوَّل الشوص بالأصبع . وَفِي كتاب "الطّهُور" لأبي عبيد عَن رهيمة خَادِم عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَت : " كَانَ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - إِذا تَوَضَّأ يشوص فَاه بِأُصْبُعِهِ
" .