فصل :
فِي أَيْن يوضع السِّواك
عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن جَابر بن عبد الله ، قَالَ : " كَانَ السِّوَاك من أذن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَفعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن سُفْيَان إلاَّ يَحْيَى . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَيَحْيَى [2/67] ابن الْيَمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : إنَّه وهم من يَحْيَى بن يمَان .
وَقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ذَلِكَ عَن أبي سَلمَة ، عَن زيد ، كَمَا رويا عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ مَرْفُوعا : " لَوْلاَ أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كل صَلاةٍ" . قَالَ أَبُو سَلمَة : فَرَأَيْت زيدا يجلس فِي الْمَسْجِد وإنَّ السِّوَاك فِي أُذُنه مَوضِع القلمِ من أُذنِ الْكَاتِب . وَكلما قَامَ إِلَى الصَّلَاة استاك " .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
قُلْتُ : وَفِيه ابْن إِسْحَاق وَقد عنعن
.
وَعَن أبي هُرَيْرَة : " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أسوكتهم خلف آذانهم يَسْتَنُّون بهَا لكلِّ صَلَاة .
رَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب "من رَوَى عَن مَالك" من حَدِيث يَحْيَى بن ثَابت ، عَن مَالك ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج عَنهُ بِهِ .
وَرَوَى ابْن شعْبَان الْفَقِيه الْمَالِكِي بِسَنَدِهِ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَجْعَل [2/68] السِّوَاك مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب " .
هَذَا آخر مَا قصدته وإبراز مَا أردته فِيمَا يتَعَلَّق بِالسِّوَاكِ ، وَهُوَ مُهِمّ جدًّا ، وَقد اجْتمع بِحَمْد الله وعونه من الْأَحَادِيث من حِين شرع المصنّف فِي ذكر السِّوَاك إِلَى هَذَا الْمَكَان زِيَادَة عَلَى مائَة حَدِيث كلّها فِي السِّوَاك ومتعلقاته ، وَهَذَا عَظِيم جسيم ، فواعجبًا سنة وَاحِدَة تَأتي فِيهَا هَذِه الْأَحَادِيث ويهملها كثير من النَّاس بل كثير من الْفُقَهَاء المشتغلين . وَهِي خيبة عَظِيمَة نسْأَل الله المعافاة مِنْهَا ، وَإِيَّاك أيُّها النَّاظر أَن تسأم مِمَّا أوردناه لَك ، وإنْ رَأَيْت أحدا من أهل الغباوة والجهالة قَالَ : طولت أيُّها المصنّف وَعَابَ فَذَلِك ممَّا يزيدك فِي النفرة مِنْهُ وَقلة الاكتراث بِهِ ، وَكنت أود لَو كَانَ هَذَا الْكتاب كُله هَكَذَا نذْكر مَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ موضحين لَهُ ثمَّ نتبعه بِمَا أغفله فِي كل بَاب وَمَسْأَلَة ، وَلَكِن يُخاف من السَّآمَة ، ومنهاجنا هَذَا الَّذِي نمشي عَلَيْهِ متوسط بَين الطَّرِيقَيْنِ ، وَخير الْأُمُور أوسطها ، أعَاد الله علينا ثَوَاب ذَلِكَ ، وَلَا يَجعله حجَّة علينا ، بل لنا بمنِّه وَكَرمه .
وَنَرْجِع الْآن إِلَى كلامنا عَلَى الْكتاب متوكلين عَلَى الْملك الْوَهَّاب
.