|
[2/116] فَائِدَة : أَبُو حَيَّة اسْمه : عَمْرو بن عبد الله . قَالَه ابْن حبَان فِي "ثقاته" . وَقَالَ الْأَمِير : أَبُو حَيَّة الوادعي الْهَمدَانِي مُخْتَلف فِي اسْمه ، فَيُقَال : عَمْرو بن نصر ، وَقيل : عَامر بن الْحَارِث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد : لَا يعرف اسْمه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير قَالَ : " أَتَانَا عَلّي وَقد صَلَّى فَدَعَا بِطهُور فَقُلْنَا : مَا يصنع بِهِ وَقد صَلَّى ؟ مَا يُرِيد إِلَّا ليعلمنا ، فَأتي بِإِنَاء فِيهِ مَاء وطست فأفرغ من الإِناء عَلَى يَمِينه فَغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ تمضمض واستنشق - وَفِي لفظ : واستنثر ثَلَاثًا ، فَمَضْمض ونثر من الْكَفّ الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ - ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا ، وَغسل يَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغسل يَده الشمَال ثَلَاثًا ، ثمَّ جعل يَده فِي الإِناء فَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة ، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرجله الشمَال ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : من سره أَن يعلم وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَهُوَ هَذَا " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ فِي "سُنَنهمَا" . [2/117] وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : " فَتَمَضْمَض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا" . وَفِي رِوَايَة لَهُ : "تمضمض مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد" . قَالَ الْخَطِيب فِي "المدرج" : قَالَ ابْن أبي دَاوُد هَذِه سنة تفرد بهَا أهل الْكُوفَة فِي الْجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بكفّ وَاحِد . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : "تَوَضَّأ فَمَضْمض ثَلَاثًا واستنشق ثَلَاثًا من كف وَاحِد" وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : "فَمَضْمض واستنشق ثَلَاثًا" . وَفِي رِوَايَة للبزار : "ثمَّ أَدخل يَده فِي الإِناء فَمَلَأ فَمه فَمَضْمض واستنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاث مَرَّات" وَفِي آخِره : "غسل قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى" . وَفِي رِوَايَة لأبي عبيد فِي كِتَابه "الطّهُور" : "ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فِي الإِناء فَمَضْمض واستنشق ونثر بِيَدِهِ الْيُسْرَى ، وَفعل ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات" . وَعبد خير كنيته : أَبُو عمَارَة الخَيْواني - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ، وَقبل يَاء النِّسْبَة نون - وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، [2/118] وَأحمد بن عبد الله الْكُوفِي ، وَهُوَ مخضرم ، وَسَيَأْتِي تَفْسِير المخضرم فِي آخر بَاب الآذان - إِن شَاءَ الله تَعَالَى . وخَالِد بن عَلْقَمَة وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شيخ . لَا جرم أَن ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان أخرجَا الحَدِيث فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من طريقهما . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : "اتّفق رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَلَى مسح الرَّأْس مرّة وَاحِدَة . إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته عَن خَالِد بن عَلْقَمَة ، عَن عبد خير "أنَّه مسح رَأسه ثَلَاثًا" . وَخَالف فِي هَذَا ؛ فَزعم أَن السّنة مرّة وَاحِدَة . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن زر بن حُبَيْش "أنَّه سمع عليًّا - وَسُئِلَ عَن وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ..." فَذكر الحَدِيث ، قَالَ : "وَمسح عَلَى رَأسه حتَّى لما يقطر ، وَغسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ قَالَ : هَكَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقد تقدَّم الْكَلَام قَرِيبا عَلَى هَذِه الطَّرِيق . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ : " رَأَيْت عليًّا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا ، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ وَاحِدَة ، وَقَالَ : هَكَذَا تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن زِيَاد بن أَيُّوب الطوسي - وَهُوَ الْحَافِظ ، [2/119] احْتج بِهِ البُخَارِيّ - نَا عبيد الله بن مُوسَى - وَهُوَ الْعَبْسِي ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ - نَا فطر بن خَليفَة - وَهُوَ صَدُوق ، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأحمد ، واحتجَّ بِهِ البُخَارِيّ - عَن أبي فَرْوَة - وَهُوَ عُرْوَة بن الْحَارِث الْهَمدَانِي - احتجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين - عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن عبيد الله الْخَولَانِيّ ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : دخل عليَّ عليّ - يَعْنِي : ابْن أبي طَالب - وَقد أهراق المَاء ، فَدَعَا بِوضُوء فأتيناه بتور فِيهِ مَاء حتَّى وضعناه بَين يَدَيْهِ ، فَقَالَ : ابْن عَبَّاس ، أَلا أريك كَيفَ كَانَ يتوضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قُلْتُ : بلَى . قَالَ : فأصغي الإِناء عَلَى يَدَيْهِ فغسلهما ثمَّ أَدخل يَده الْيُمْنَى فأفرغ بهَا عَلَى الْأُخْرَى ، ثمَّ غسل كفيه ، ثمَّ تمضمض واستنثر ، ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ فِي الإِناء جَمِيعًا فَأخذ بهما حفْنَة من مَاء فَضرب بهَا عَلَى وَجهه ، ثمَّ ألقم إبهاميه مَا أقبل من أُذُنَيْهِ ، ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة مثل ذَلِكَ ، ثمَّ أَخذ بكفه الْيُمْنَى قَبْضَة من مَاء فصبها عَلَى [2/120] ناصيته فَتَركهَا تستن عَلَى وَجهه ، ثمَّ غسل ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ وَظُهُور أُذُنَيْهِ ، ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ جَمِيعًا ، ثمَّ أَخذ حفْنَة من مَاء فَضرب بهَا عَلَى رجله وفيهَا النَّعْل فغسلها بهَا ، ثمَّ الْأُخْرَى مثل ذَلِكَ . قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وفِي النَّعْلَيْنِ . قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ . قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" وَفِي رِوَايَة لَهُ : "وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة" وَفِي رِوَايَة لَهُ "وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا" . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلم أحدا رَوَى هَذَا الْكَلَام فِي صفة وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا من حَدِيث عبيد الله الْخَولَانِيّ ، وَلَا نعلم أنَّ أحدا رَوَاهُ عَن عبيد الله الْخَولَانِيّ إلاَّ مُحَمَّد بن طَلْحَة . قُلْتُ : عبيد الله مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ ، ومُحَمَّد بن طَلْحَة [2/121] ابن يزِيد وَثَّقَهُ يَحْيَى وَجَمَاعَة . وَمُحَمّد بن إِسْحَاق فسنعقد لَهُ فصلا مُسْتقِلّا فِي أَقْوَال الأئمَّة فِيهِ فِي بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى . وَقد صرَّح ابْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ ، كَمَا قَالَ صَاحب "الإِمام" فَسلم الحَدِيث من احْتِمَال التَّدْلِيس ، لَا جرم أَن ابْن حبَان أخرجه فِي "صَحِيحه" لَكِن مُخْتَصرا ، وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " دخل عليٌّ بَيْتِي وَقد بَال ، فَدَعَا بِوضُوء فجئناه بِقَعْبٍ يَأْخُذ المُدَّ حتَّى وضع بَين يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَلا أتوضأ لَك وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقلت : فدَاك أبي وأمّي . قَالَ : فَغسل يَدَيْهِ ، ثمَّ مضمض واستنشق واستنثر ، ثمَّ أَخذ بِيَمِينِهِ المَاء فصك بِهِ وَجهه حتَّى فرغ من وضوئِهِ " . لَكِن قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي "مُخْتَصر السّنَن" : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَنهُ - يَعْنِي : هَذَا الحَدِيث - فضعفه ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا . الطَّرِيق السَّادِس : عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ : " صليت مَعَ عَلّي بن أبي طَالب الظّهْر ، ثمَّ انْطلق إِلَى مجْلِس لَهُ كَانَ يجلسه فِي الرحبة ، فَقعدَ [2/122] وقعدنا حوله حتَّى حضرت الْعَصْر ، فَأتي بِإِنَاء فِيهِ مَاء فَأخذ مِنْهُ كفًّا فَتَمَضْمَض واستنشق ، وَمسح وَجهه وذراعيه وَمسح بِرَأْسِهِ وَمسح رجلَيْهِ ، ثمَّ قَامَ فَشرب فضل إنائه ، ثمَّ قَالَ : إنِّي حدثت أَن رجَالًا يكْرهُونَ أَن يشرب أحدهم وَهُوَ قَائِم . وَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل كَمَا فعلت ، وَهَذَا وضوء من لم يحدث " . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" . وَأخرجه البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" فِي كتاب الْأَشْرِبَة ، وَهَذَا لَفظه : عَن النزال بن سُبْرَة " أنَّ عليا صلَّى الظّهْر ثمَّ قعد فِي حوائج النَّاس فِي رحبة الْكُوفَة حتَّى حضرت صَلَاة الْعَصْر ، ثمَّ أَتَى بِمَاء فَشرب وَغسل وَجهه وَيَديه - ثمَّ ذكر رَأسه وَرجلَيْهِ - ثمَّ قَامَ فَشرب فَضله وَهُوَ قَائِم ، ثمَّ قَالَ : إنَّ نَاسا يكْرهُونَ الشّرْب قَائِما وإنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صنع مِثْلَمَا صنعت " .
|