الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن سلمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن لَا نجتزئ بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح .
رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ : " قيل لسلمان الْفَارِسِي - رَضي اللهُ عَنهُ - : قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة ! فَقَالَ : أجل ؛ لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبل بغائط أَو بَوْل ، أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو أَن نستنجي برجيع أَو عظم " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ : " قَالَ لنا الْمُشْركُونَ : إنى أرَى صَاحبكُم يعلمكم حَتَّى يعلمكم الخراءة ! فَقَالَ : أجل ، إِنَّه نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ ، أَو يسْتَقْبل الْقبْلَة ، وَنَهَى عَن الروث وَالْعِظَام ، وَقَالَ : لَا يستنجي أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار " .
[2/360] وَمن الغلطات الْمَعْرُوفَة لِابْنِ حزم الظَّاهِرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه عزاهُ إِلَى مُسلم بِلَفْظ : "لقد نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ ، أَو مُسْتَقْبل الْقبْلَة" كَذَا فِي كِتَابه "مُسْتَقْبل الْقبْلَة" بِالْمِيم ، وَهَذَا لَا يُوجد فِي مُسلم ، وَالَّذِي فِيهِ مَا سلف وَوَقع فِي "شرح التَّنْبِيه" للمحب الطَّبَرِيّ عزو حَدِيث سلمَان هَذَا إِلَى البُخَارِيّ ، وَهُوَ وهم مِنْهُ .
فَائِدَة : الرجيع : الروث ، والخراءة بِالْمدِّ ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي "الْمَشَارِق" : هِيَ لَهُنَّ جلْسَة التخلي لقَضَاء الْحَاجة أَو هُوَ صفة التَّنْظِيف مِنْهُ . قَالَ الْخطابِيّ فِي "إصْلَاح الْأَلْفَاظ المصحفة" : عوام الروَاة يفتحون الْخَاء ؛ فيفحش مَعْنَاهُ" ، وَإِنَّمَا هُوَ الخِراءة - مكسور الْخَاء مَمْدُود الْألف - يُرِيد : الجلسة للتخلي ، والتنظف مِنْهُ . وَقَالَ ابْن بري ردًّا عَلَى الْخطابِيّ : يُقَال : خرئ خِراءة وخُراءة وخروءًا وخرءًا .
وأَجَلْ - بِفَتْح الْهمزَة وَالْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام مَعَ السّكُون - مَعْنَاهَا : نعم .
وسلمان - رَضي اللهُ عَنهُ - من فضلاء الصَّحَابَة ، وعمّر عمرا طَويلا جدًّا ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي "التَّهْذِيب" : ونقلوا اتِّفَاق الْعلمَاء عَلَى أَنه عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة ، وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة عَلَيْهَا فَقيل : ثَلَاثمِائَة وَخمسين سنة ، [2/361] وَقيل : إنه أدْرك وَحي عِيسَى ابْن مَرْيَم - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ أول مكَاتب فِي الْإِسْلَام ، قَالَه ابْن شعْبَان . وَقيل : ابْن مُؤَمل ، حَكَاهُمَا ابْن الطلاع فِي "أَحْكَامه" قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" : وإسلامه بِالْمَدِينَةِ أثبت من قَول من قَالَ إِنَّه بِمَكَّة .
[2/362] الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج" .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي أَوَائِل الْبَاب ، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي مِنْهُ
.