الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار ، لَيْسَ فِيهَا رجيع وَلَا عظم " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جماعات بِمَعْنَاهُ وَقد تقدم بِطرقِهِ فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر فِي أول الْبَاب ، وَمِمَّا لم نقدمه - وَهُوَ بِمَعْنى هَذَا الحَدِيث - حَدِيث ابْن مَسْعُود - رَضي اللهُ عَنهُ - وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" عَنهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَى الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أَحْجَار ، فَوجدت حجرين والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ ، فَأخذت رَوْثَة فَأَتَيْته بهَا فَأخذ الحجرين وَألقَى الروثة وَقَالَ : إِنَّهَا ركس " .
وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَغَيره "إِنَّهَا ركس ، ائْتِنِي بِحجر" يَعْنِي : ثَالِثا . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا : " ائْتِنِي بغَيْرهَا " .
وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ من طَرِيق أبي إِسْحَاق ، عَن عَلْقَمَة ، وَقد [2/363] سكت عَنْهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب ، وَهِي مُنْقَطِعَة فِيمَا بَين أبي إِسْحَاق وعلقمة ؛ فَإِنَّهُ لم يسمع مِنْهُ شَيْئا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفسه بذلك . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "مراسيله" : قَالَ أبي وَأَبُو زرْعَة : لم يسمع من عَلْقَمَة شَيْئا قَالَ : وثنا أبي ، نَا مُحَمَّد بن بشار ، نَا أُميَّة بن خَالِد ، نَا شُعْبَة : قَالَ رجل لأبي إِسْحَاق الهمداني : شُعْبَة يَقُول : إِنَّك لم تسمع من عَلْقَمَة قَالَ : صدق .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الدِّيَة أَخْمَاس : أَبُو إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة مُنْقَطع ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ وَلم يسمع مِنْهُ . وَقَالَ أَحْمد بن عبد الله الْعجلِيّ : لم يسمع أَبُو إِسْحَاق من عَلْقَمَة شَيْئا .
قلت : لَكِن قَالَ الْكَرَابِيسِي فِي كتاب "المدلسين" : أَبُو إِسْحَاق يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : حَدثنِي عَلْقَمَة عَن عبد الله . فَهَذَا تَصْرِيح بِسَمَاع [2/364] أبي إِسْحَاق من عَلْقَمَة ، وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيم عدم السماع فَلَا حجَّة للخصم فِي الرِّوَايَة الأولَى ؛ إِذْ يجوز أَن يكون أحد الحجرين لَهُ أحرف ؛ فاستوفى بهَا الْعدَد ، يدل عَلَى ذَلِك حَدِيث سلمَان الثَّانِي فِي النَّهْي عَن الِاكْتِفَاء بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار ، وَقد ذكر ذَلِك الإِمَام الْخطابِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ
.