|
[2/398] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة ، وهيئ لنا من أمرنَا رشدا ) . بَاب الْأَحْدَاث ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث ، فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - احْتجم وَصَلى وَلم يتَوَضَّأ ، وَلم يزدْ عَلَى غسل محاجمه " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدارقطني فِي "سنَنه" : عَن أبي سهل بن زِيَاد ، ثَنَا صَالح بن مقَاتل ، ثَنَا أبي ، ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أَيُّوب ، عَن حميد ، عَن أنس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : فَصَلى - "بِالْفَاءِ" ، بدل "الْوَاو" . وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : لما عقد الْخلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة فِي نقض الْخَارِج بذلك ؛ رَوَى عَن أنس بن مَالك صَرِيحًا - إِن [2/399] صَحَّ الطَّرِيق فِيهِ إِلَى حميد . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الْمَذْكُورَة وَلَفظه . ثمَّ قَالَ : أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَ : سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، فَقَالَ : يحدث عَن أَبِيه ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وأجمل فِي "سنَنه" القَوْل بتضعيفه ، فَقَالَ : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضعف . وَلم يبين سَببه . وَقَالَ فِي بَاب الْغسْل من غسل الْمَيِّت من "سنَنه" : صَالح بن مقَاتل بن صَالح ، يروي الْمَنَاكِير . قلت : وَسليمَان بن دَاوُد مَجْهُول ، ووالد صَالح لَا يعرف . وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي " كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب " بعد أَن أخرجه من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة : إِسْنَاده حسن . وَأغْرب من هَذَا قَول ابْن الْعَرَبِيّ فِي " خلافياته " أَن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِإِسْنَاد صَحِيح . وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي " شرح الْمُهَذّب " : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وضعفوه . وَلَعَلَّه أَرَادَ تَضْعِيف الدَّارَقُطْنِيّ فِي غير "سنَنه" . أَو أَرَادَ كَلَامه فِي صَالح ، كَمَا نَقله الْحَاكِم فِيمَا أسلفناه عَنهُ ، وَذكره فِي " خلاصته " فِي فصل الضَّعِيف ثمَّ قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي نقض [2/400] الْوضُوء بالقيء وَالدَّم والضحك فِي الصَّلَاة ، وَلَا عدم ذَلِك حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن الحصَّار فِي كِتَابه "تقريب المدارك" : لَا يَصح فِي الْوضُوء من الدَّم شَيْء إِلَّا وضوء الْمُسْتَحَاضَة . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحجامَة لَا تنقض الطَّهَارَة ، وَقد عرفت حَاله ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَى مثل مَذْهَبنَا ؛ أَي : فِي أَن الفصد والحجامة وكل خَارج من غير السَّبِيلَيْنِ لَا ينْقض الطَّهَارَة عَن : عبد الله بن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَابْن أبي أَوْفَى ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَعَائِشَة - رَضي اللهُ عَنهم - ، وَزَاد النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" : سعيد بن الْمسيب ، وَسَالم بن عبد الله بن عمر ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ، وطاوسًا ، وَعَطَاء ، ومكحولاً ، وَرَبِيعَة ، ومالكًا ، وأَبَا ثَوْر ، وَدَاوُد . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : وَهُوَ قَول أَكثر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَبسط الْبَيْهَقِيّ دَلَائِل الْمَسْأَلَة فِي "خلافياته" فِي عدَّة أوراق بأسانيده عَلَى عَادَته ، وَرَوَى فِيهَا وَفِي "سنَنه" من حَدِيث عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : "أَنه [2/401] كَانَ إِذا احْتجم غسل محاجمه " . وَفِي البُخَارِيّ : وَقَالَ ابْن عمر وَالْحسن فِيمَن يحتجم : "لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غسل محاجمه" . وأسنده ابْن أبي شيبَة عَن عمر بِلَفْظ : " كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر محاجمه " . وَكَذَا أسْندهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن بعض أَصْحَابهم ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : " أَنه كَانَ إِذا احْتجم غسل أثر المحاجم " . وَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حزم : مَسحه بحصاة فَقَط . وَاحْتج الشَّافِعِي - رَضي اللهُ عَنهُ - فِي الْمَسْأَلَة ؛ بِأَن ابْن عمر عصر بثرة بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا دم فدلكه بَين أصبعيه ، ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . وَلقَوْل ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - : " اغسل أثر المحاجم عَنْك وحسبك " . وبِأَن ابْن الْمسيب : "رعف فَمسح أَنفه بِخرقَة ثمَّ صَلَّى " . وَبِأَن الْقَاسِم قَالَ : "لَيْسَ عَلَى المحتجم وضوء " . وسَاق الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" ذَلِك خلا قَول أبي الْقَاسِم بأسانيده ؛ ثمَّ رَوَى عَن [2/402] ابْن مَسْعُود ، وَسَالم بن عبد الله ، وَطَاوُس "ترك الْوضُوء من الدَّم" . زَاد فِي "سنَنه" : الْحسن ؛ وَذكر قَول الْقَاسِم أَيْضا ثمَّ قَالَ : وَاسْتدلَّ أَصْحَابهم بِأَحَادِيث سقيمة رُويَتْ بأسانيد واهية فَذكرهَا وبيَّن عللها . وَذكر فِي " سنَنه " عَن معَاذ أَنه قَالَ : " لَيْسَ الْوضُوء من الرعاف والقيء ..." إِلَى آخِره . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مطرِّف بن مَازِن وَقد تكلمُوا فِيهِ .
|