الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من استجمع نومًا فَعَلَيهِ الْوضُوء " .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ . وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ : الْبَيْهَقِيّ ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من اسْتحق النّوم وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء" ثمَّ قَالَ : وَلَا يَصح رَفعه .
وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة ، وَإِسْنَاده صَحِيح ، وَكَذَا قَالَ فِي " خلافياته " فِي الْمَرْفُوع أَنه لَا يَصح . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر ... فَذكره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ : " إِذا استحد أحدكُم وَاسْتحق نومًا ؛ وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء" ثمَّ نقل عَن ابْن عدي أَنه قَالَ : لَا يرويهِ عَن عَوْف ، عَن مُحَمَّد ، عَن أبي هُرَيْرَة غير الرّبيع بن بدر .
[2/434] قلت : وَقد تَركه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره ، ونصَّ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " أَيْضا أَن وقف رِوَايَة الأول هُوَ الصَّوَاب ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" عَن الْجريرِي أَنه سَأَلَ خَالِد بن غلاق الرَّاوِي ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن اسْتِحْقَاق النّوم ؛ فَقَالَ : هُوَ أَن يضع جنبه .
وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله عَلَى أَن النّوم من نواقض الْوضُوء ، وَقد علمت حَالهمَا . ويغني فِي الدّلَالَة عَنْهُمَا حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال الْآتِي فِي مسح الْخُف - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِنَّهُ حَدِيث صَحِيح
.