الحَدِيث الْعَاشِر
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا ، إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِن من نَام مُضْطَجعا استرخت مفاصله " وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا وضوء عَلَى من نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْأَئِمَّة ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي "مُسْند أَبِيه" عَن عبد الله بن مُحَمَّد ، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني - نزل فيهم فنسب إِلَيْهِم - عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْعَالِيَة ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله " .
[2/435] وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" من رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد ، عَن أَبِيه ، عَن عبد السَّلَام . وَالَّذِي رَأَيْته فِي "الْمسند" من رِوَايَة ابْنه عَن غير أَبِيه . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" بالسند المذكور بِلَفْظ : " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ونام حَتَّى غط وَنفخ وَهُوَ ساجد - أَو جَالس - ثمَّ قَامَ فَصَلى ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِنَّمَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِذا اضْطجع استرخت مفاصله " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يسْجد وينام وينفخ ، ثمَّ يقوم فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ ، فَقلت لَهُ : صليت وَلم تتوضأ وَقد نمت ! فَقَالَ : إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا - زَاد عُثْمَان وهناد - فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالسند الْمَذْكُور أَيْضا بِلَفْظ : " أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يجب إِلَّا عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله " وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك وَالْبَيْهَقِيّ [2/436] بِلَفْظ : " لَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام جَالِسا أَو قَائِما أَو سَاجِدا حَتَّى يضع جنبه ؛ فَإِذا وضع جنبه استرخت مفاصله " .
قَالَ الرَّافِعِيّ عقب الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أسلفناها عَنهُ : ضعفه أَئِمَّة الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك إِمَام الْحَرَمَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ نقل فِي " أساليبه " إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَى ضعفه ، وَنقل أَيْضا الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه : النَّوَوِيّ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا وَمِمَّنْ صرح بضعفه من الْمُتَقَدِّمين : أَحْمد ، وَالْبُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَرْبِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم .
قَالَ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " : قَوْله : "الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا" هُوَ حَدِيث مُنكر ، لم يروه إِلَّا يزِيد الدالاني عَن قَتَادَة . وَرَوَى أَوله جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكرُوا شَيْئا من هَذَا ؛ وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَحْفُوظًا .
وَقَالَت عَائِشَة : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " تنام عينايَ وَلَا ينَام قلبِي " قَالَ شُعْبَة : إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث : حَدِيث يُونُس بن مَتى ، وَحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّلَاة ، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس حَدثنِي رجال مرضيون .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسمع أَيْضا حَدِيث ابْن عَبَّاس فِيمَا يَقُول عِنْد الكرب ، وَحَدِيثه فِي رُؤْيَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة أسرِي بِهِ مُوسَى وَغَيره . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي " كتاب الْعِلَل " - وَهُوَ مُجَلد مُفْرد - بعد أَن ذكره بِلَفْظِهِ فِي [2/437] "جَامعه" إِلَّا أَنه ذكره بِلَفْظ " نَام" بدل "اضْطجع" : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه لَا شَيْء ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة ، وَلَا أعرف لأبي خَالِد الدالاني سَمَاعا من قَتَادَة . قلت : أَبُو خَالِد كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَدُوق ، وَإِنَّمَا يهم فِي الشَّيْء . قَالَ مُحَمَّد : وَعبد السَّلَام بن حَرْب صَدُوق . وَقَالَ فِي "جَامعه" : رَوَاهُ سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة وَلم يرفعهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " : تفرد بِهِ أَبُو خَالِد الدالاني ، وَلَا يَصح .
قلت : لَهُ متابع لكنه ضَعِيف كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِره . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " : تفرد بِهِ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني . ثمَّ ذكر عَن التِّرْمِذِيّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من "علله" ثمَّ ذكر . عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي أَن قَوْله : "الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا" : حَدِيث مُنكر . لم يروه إِلَّا الدالاني ، عَن قَتَادَة ، وَإنَّهُ ذكر هَذَا الحَدِيث لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ : مَا ليزِيد الدالاني يدْخل عَلَى أَصْحَاب قَتَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يَعْنِي أَحْمد بِهَذَا : مَا ذكره البُخَارِيّ من أَنه لَا يعرف لأبي خَالِد سَماع من قَتَادَة ، وَسَيَأْتِي مثل هَذَا ، عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ مَعَ مَا فِيهِ .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : لَعَلَّ هَذِه إِشَارَة إِلَى المحكي [2/438] عَن البُخَارِيّ وغَيره من اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي السماع وَلَو مرّة .
وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : لَا يُتَابع الدالاني فِي بعض أَحَادِيثه . قَالَ : وَلَا أعلم أحدا رَوَى هَذَا الحَدِيث غير عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد ، عَن قَتَادَة .
وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي " خلافياته " بِلَفْظ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يُوجب حَتَّى تنام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله " . تفرد بآخر هَذَا الحَدِيث : أَبُو خَالِد الدالاني ، عَن قَتَادَة ؛ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ جَمِيع أَئِمَّة أهل الحَدِيث ، ثمَّ ذكر كَلَام أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ السالفين . وَنقل عَن شُعْبَة أَنه قَالَ : لم يسمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء . قَالَ يَحْيَى الْقطَّان : هِيَ قَول عَلّي فِي الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث لَا صَلَاة بعد الْعَصْر ، وَحَدِيث يُونُس بن مَتى ثمَّ نقل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي أسلفناه عَنهُ وَأقرهُ ، وَقد علمت مَا فِيهِ من المناقشة .
ثمَّ نقل عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنه قَالَ : فِي " كتاب الْمَجْرُوحين " ورَأَيْته فِيهِ أَيْضا : يزِيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الدالاني ، من أهل وَاسِط ، كَانَ كثير الْخَطَأ ، فَاحش الْوَهم ، يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات ، حَتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ فِي هَذِه الصِّنَاعَة علم أَنَّهَا معمولة أَو مَقْلُوبَة [2/439] لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات ؛ فَكيف إِذا انْفَرد عَنْهُم بالمعضلات ؟ !
وَقد غلظ أَبُو حَاتِم بن حبَان القَوْل فِيهِ وخطئ فِي ذَلِك . وَمُقَابل هَذِه الْمقَالة قَول الْحَاكِم أبي عبد الله فِي آخر " مُسْتَدْركه " فِي آخر كتاب الْأَهْوَال : أَبُو خَالِد الدالاني الْأَئِمَّة المتقدمون كلهم يشْهدُونَ لَهُ بِالصّدقِ والإتقان .
وَتبع فِي ذَلِك أَبَا حَاتِم ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : يجمع حَدِيثه فِي أَئِمَّة الْكُوفَة ، لم يخرجَا لَهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" لما ذكر من انحرافه عَن السّنة فِي ذكر الصَّحَابَة . فَأَما الْأَئِمَّة المتقدمون ؛ فَإِنَّهُم شهدُوا لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَالْحق التَّوَسُّط فِي أمره ؛ قَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَكَذَا قَالَه أَحْمد ، وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي " ضُعَفَائِهِ " فِي تَرْجَمته عَلَى قَول أَحْمد هَذَا وَقَول ابْن حبَان السالف مُخْتَصرا ، وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي " الْمُغنِي " ، وَذكره ابْن شاهين فِي " ثقاته " ، وَاقْتصر عَلَى قولة يَحْيَى بن معِين السالفة فِيهِ ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنهُ فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَفِي حَدِيثه لين ، إِلَّا أَنه مَعَ لينه يكْتب حَدِيثه
.
[2/440] قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " : فَأَما هَذَا الحَدِيث ، فَإِنَّهُ قد أنكرهُ عَلَى أبي خَالِد الدالاني جَمِيع الْحفاظ . وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ من " خلافياته " . قَالَ : وَأنكر سَمَاعه من قَتَادَة : أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا . قَالَ : وَلَعَلَّ الشَّافِعِي وقف عَلَى عِلّة هَذَا الحَدِيث حَتَّى رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَلَو فرض استقامة حَال الدالاني جَمِيع الْحفاظ كَانَ فِيمَا علم من انْقِطَاع سَنَده واضطرابه ، ومخالفته الثِّقَات مَا يعضد قَول من ضعفه من الْأَئِمَّة .
قلت : وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : ابْن حزم فِي " محلاه " فَقَالَ : هَذَا حَدِيث سَاقِط جملَة ؛ وَقَالَ عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ : إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي الْعَالِيَة ، وَجزم بِهَذَا من الْفُقَهَاء القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي " شرح الرسَالَة " لَكِن ذكر صَاحب " الْكَمَال " أَنه سمع مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن شاهين فِي " ناسخه ومنسوخه " تفرد بِهَذَا الحَدِيث : عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد الدالاني ، لَا أعلم لَهُ غَيره .
وَخَالف الْحفاظ كلهم : ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " فرجح صِحَّته ؛ فَقَالَ بعد أَن أخرجه من طَرِيق أَحْمد : وَفِيه مَا ناقشناه بِهِ مِمَّا سبق [2/441] مستدلاً عَلَى أحد قولي إِمَامه ؛ أَنه إِذا نَام عَلَى حَالَة من أَحْوَال الصَّلَاة نومًا يَسِيرا لم يبطل وضوءه ، وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه تفرد بِهِ يزِيد ، عَن قَتَادَة ، وَلَا يَصح وعَن ابْن حبَان : أَنه كَانَ كثير الْخَطَأ ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وأَن ابْن أبي عرُوبَة رَوَاهُ ، عَن قَتَادَة مَوْقُوفا - : قد ذكرنَا أَن مَذْهَب الْمُحدثين إِيثَار من وقف الحَدِيث احْتِيَاطًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء . قَالَ : وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ : لَا تصح : دَعْوَى بِلَا دَلِيل ، وَقد قَالَ أَحْمد : يزِيد لَا بَأْس بِهِ وَرِوَايَة من وَقفه لَا يمْنَع كَونه مَرْفُوعا ، فَإِن الرَّاوِي قد يسند وَقد يُفْتِي بِالْحَدِيثِ هَذَا كَلَامه ، وَفِيه من التعسف مَا لَا يخْفَى ، وَقد ذكر هُوَ فِي "ضُعَفَائِهِ" يزِيد بن خَالِد ، وَنقل فِيهِ مقَالَة ابْن حبَان وَأحمد فَقَط ، وَقَالَ فِي خطْبَة كِتَابه هَذَا - أَعنِي : الضُّعَفَاء - : إِنَّه قد يَقع خلاف فِي بعض الْمَجْرُوحين ، فيعده بَعضهم من الثِّقَات ، وترجيح أحد الْأَمريْنِ إِلَى الْمُجْتَهدين من عُلَمَاء النَّقْل ، عَلَى أَن تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل مُتَعَيّن . فقد نَاقض قَوْله بقوله ، وَقَالَ أَيْضا فِي خطْبَة "تَحْقِيقه" : ألوم عِنْدِي مِمَّن قد لمته من الْفُقَهَاء جمَاعَة من كبار الْمُحدثين عرفُوا صَحِيح النَّقْل وسقيمه وصنفوا فِي ذَلِك ، فَإِذا [2/442] جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مَذْهَبهم بينوا وَجه الطعْن فِيهِ ، وَإِن كَانَ مُوَافقا لمذهبهم سكتوا عَنهُ ، وَهَذَا يُنبئ عَن قلَّة دين وَغَلَبَة هوى . هَذَا لَفظه ، وَقد وَقع هُوَ فِيمَا عابه عَلَى غَيره ، فضعف جمَاعَة فِي مَوضِع لما كَانَ الحَدِيث يُخَالف مذْهبه ، ثمَّ احْتج بهم فِي مَوضِع آخر لما كَانَ يُوَافق مذْهبه ، وَهَذَا الحَدِيث نَفسه قد ضعفه هُوَ فِي كتاب " الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه " فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَالله الْمُوفق .
قلت : وَلَا ينفع مُتَابعَة جماعات ضعفاء يزِيد بن خَالِد هَذَا ؛ فَإِنَّهُ قد تَابعه مهْدي بن هِلَال الْمُتَّهم بِالْوَضْعِ فَقَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : " لَيْسَ عَلَى من نَام قَاعِدا أَو قَائِما وضوء حَتَّى يُضجع جنبه عَلَى الأَرْض " .
قَالَ ابْن عدي بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق مهْدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثه ضوء وَلَا نور !
وَعمر بن هَارُون الْمَتْرُوك ؛ فَرَوَاهُ عَن يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بِهِ : " من نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ ، وَمن وضع جنبه فَعَلَيهِ الْوضُوء" .
وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان الْمُفَسّر الْكذَّاب ؛ فَرَوَاهُ عَن عَمْرو بِهِ إِلَى قَوْله [2/443] "عَلَيْهِ" ، وقرّب ابْن عدي أَمر مقَاتل وَقَالَ : هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه .
وَرَوَى ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ : " كنت أخفق برأسي ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، وَجب عليّ وضوء ؟ فَقَالَ : لَا ؛ حَتَّى تضع جَنْبك" .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ بَحر بن كنيز - أَي : بنُون مَكْسُورَة بعد الْكَاف ثمَّ مثناة ثمَّ رَاء - السقاء وَهُوَ ضَعِيف ، لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حزم فِي " محلاه " : لَا يحل رِوَايَة هَذَا الحَدِيث إِلَّا عَلَى بَيَان سُقُوطه ؛ لِأَن رَاوِيه بَحر بن كنيز السقاء - وَهُوَ لَا خير فِيهِ - مُتَّفق عَلَى إطراحه . وَمن المقالات الغريبة العجيبة جَوَاب ابْن شاهين فِي " ناسخه ومنسوخه " : أَنه إِن صَحَّ حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور فَمَعْنَاه - وَالله أعلم - لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع - يَعْنِي : فِي النَّوَافِل - قَالَ : وَيصدق هَذَا حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة ، وسنذكره عَلَى الإثر فِي الحَدِيث إِثْر هَذَا الحَدِيث .
ثمَّ قَالَ : فَهَذَا يَعْنِي فِي النَّوَافِل وَصَلَاة اللَّيْل
.