|
[2/628] الحَدِيث السَّادِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : " لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نَوَاه " . هَذَا الحَدِيث أوردهُ هَكَذَا الإِمَام الرَّافِعِيّ بِصِيغَة الْجَزْم وَلم أر من خرجه كَذَلِك عوضا عَن صِحَّته ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ قَالَ : حَدَّثَني بعض أهل بَيْتِي عَن أنس بن مَالك " أَن رجلا من بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّك رغبتنا فِي السِّوَاك فَهَل دون ذَلِك من شَيْء ؟ قَالَ : أصبعك سواكك عِنْد وضوئك تمر بهَا عَلَى أسنانك إِنَّه لَا عمل لمن لَا نِيَّة لَهُ ، وَلَا أجر لمن لَا حسبَة لَهُ " . وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي الْمجْلس الأول من أَمَالِيهِ ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ ، عَن أبان ، عَن أنس - رَفعه - : " لَا يقبل قَول إِلَّا بِعَمَل ، ولا يقبل قَول وَعمل إِلَّا بنية ، وَلَا يقبل قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِإِصَابَة السّنة" . قَالَ ابْن عَسَاكِر : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . قلت : بل هُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ فأبان هَذَا هُوَ ابْن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك واه وَرَاوِيه عَن بَقِيَّة هُوَ أَبُو عتبَة أَحْمد بن الْفرج الْحِمصِي وَقد ضعفه مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي وَابْن جوصاء وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ [2/629] وسيط لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ أَو يتدين بِهِ إِلَّا أَنه يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : كتبنَا عَنهُ وَمحله عندنَا مَحل الصدْق . وَوَقع فِي "التَّحْقِيق" لِابْنِ الْجَوْزِيّ : "إِيَاس" بدل "أبان" وَهُوَ تَحْرِيف ؛ فاحذره ، وَبَقِيَّة حَالَته مَعْلُومَة ، وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي فِي "سنَنه" عَن أَحْمد بن أبي طَاهِر الْفَقِيه ، أَنا عمر بن أَحْمد ، نَا عَلّي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد الريَاحي ، نَا أبي ، نَا يَحْيَى بن سليم ، نَا أَبُو حَيَّان الْبَصْرِيّ قَالَ : سَمِعت الْحسن يَقُول : " لَا يصلح قَول إِلَّا بِعَمَل ، وَلَا يصلح قَول وَعمل إِلَّا بنية ، وَلَا يصلح قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِالسنةِ " . قلت : وَحَدِيث "إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ..." السالف فِي أول بَاب الْوضُوء كَاف فِي الدّلَالَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى إِيجَاب النِّيَّة للتيمم .
|